أي مشاورات حقيقية يجب أن تجري مع إيران ، ومع محمد علي جعفري بالخصوص
 

تكفي مشاهدة ضحكة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النادرة جدا وقت خروجه من عند رئيس الجمهورية حتى تعرف النتيجة التي سوف تصل إليها ما يسمى بالمشاورات .
من السذاجة بمكان الإعتقاد أن خلال يومين أو أكثر قليلا، سوف تبدل قناعة راسخة عند حزب الله عمرها أكثر من ألف سنة، والسذاجة الأكبر هي الإعتقاد أن خلال يومين أو أكثر سوف تقنع حزب الله بأن فك إرتباطه العضوي مع دولة " الإسلام المحمدي الأصيل " دولة الإمام المهدي هو أمر يمكن التشاور حوله ! 
فلو سلمنا جدلا، بأن المتشاورين عندهم من القدرات الفكرية الخارقة، ومن قوة الإقناع الإعجازية إلا أن هذا كله لا يكفي البتة بإحداث أي تحول إذا ما أخذنا بعين الإعتبار الإختلال بموازين القوى، وأن الإستفاقة العربية المفاجئة، على هدير الصواريخ في سماء الرياض، لا تكفي بإحداث فرق .
إن المشاورات التي تحصل الآن في قصر بعبدا  لا تعدو أكثر من ترف سياسي أتقنه السياسيين عندنا في الأزمان المفصلية  من طاولة الحوار إلى الإستراتيجية الدفاعية مرورا بتسوية النأي بالنفس، وفي كل تلك المراحل كنا نشاهد ضحكة الحج محمد رعد تختصر المسار. 

إقرا أيضا: ما بعد بعد فرنسا

ولعل أسخف ما في الموضوع هو الورقة التي يعتبرها خصوم الحزب أنها قد تشكل مادة ضغط عليه، وهي ما يسمونها بمصلحة لبنان واللبنانيين، أو بتعبير آخر المصلحة الوطنية، وإستعمال هذه الورقة إن دل على شيء فإنما يدلل على جهل أو تجاهل من يرفعونها.
طبعا، فقد علمتنا التجارب وعلمنا التاريخ بأن لا شيء مستحيل، فقد يضطر حزب الله في لحظة ما إلى إتخاذ خطوات تراجعية، أو إعادة تموضع معينة، لكن من بديهيات القول أن هذا التراجع لا يمكن أن يحصل إلا بحالة واحدة لا ثانية لها بأن تكون مصلحة إيران هي الموجب الأول والأخير لهكذا خطوة مرجوة، وما عدا ذلك فلا معنى له.
لذا فإن أي مشاورات حقيقية يجب أن تجري مع إيران، ومع محمد علي جعفري بالخصوص، وعليه فإن كل ما يجري عندنا ليس أكثر من مشاورات في الزمن والمكان الخطأ.