إستقال الحريري من السعودية بخطابٍ ناري طال حزب الله والدور الإيراني في المنطقة
 

أولاً: أُحجيات الشرق الأوسط

أُضيفت إستقالة الرئيس سعد الحريري (التي تراجع عنها مُتريّثاً) إلى قائمة الأحجيات التي تملأ منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات "الربيع العربي"، ولعلّ أهمّها حتى الساعة هي أحجية "داعش" التي لم تنته فصولها، فهذا التنظيم الذي أقام دولته خلال أشهرٍ معدودات على مساحة شاسعة من أراضي العراق وسوريا، وارتكب أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية، لم يتّضح حتى الآن كيف نبت سريعاً كالفطر، ولم يظهر جليّاً من موّلهُ وسلّحهُ، وسهّل له احتلال المدن والاستيلاء على أهاليها ومقدراتها ومواردها، فمن قائلٍ أنّ الدول الخليجية (السعودية وقطر) هي التي موّلت التنظيم لمقارعة نظام الأسد في سوريا، ومن قائلٍ أنّ نظام الأسد نفسه هو من اصطنع هذا التنظيم بعد اندلاع الثورة السورية، ووفّر له الأرض الصالحة لانطلاقه واستخدامه فيما بعد في مهامٍ معيّنة ومتفرقة، وقائلٍ بأنّ التنظيم الداعشي لم يكن لتقُم له قائمة لولا الرعاية التركية وتسهيل عبور المقاتلين الأجانب للإلتحاق بصفوفه، وثمّة من يقول بأنّ إيران ربما غضّت الطرف عن تحرّكات التنظيم ، وقد سهّلت له بعض الأمور اللوجستية في ظروفٍ محدّدة، ولا يُستغربُ ذلك إذا صحّت فرضية وجود علاقات متقاطعة بين التنظيم والنظام السوري، وهناك من يفترض أنّ الولايات المتحدة الأميركية تبادلت مع التنظيم مصالح متقاطعة قبل أن تحزم أمرها في محاربته عندما خرج عن الأطر المرسومة له، وذهب بعيداً في ارتكاب الجرائم والعبث الشديد في جغرافية المنطقة وتاريخها.
أمّا ثاني الأحجيات والألغاز في المنطقة، فهي سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، فرغم التصريحات المتتالية بانتهاء دور الرئيس السوري بشار الأسد، فإنّ الأدوار الفعلية للسياسة الأميركية لا تصُبّ في هذا الاتجاه. أمّا سائر الألغاز فتطال جميع الفرقاء المنخرطين في الصراع الدموي في المنطقة، يتساوى في ذلك الدور الإيراني والدور التركي والدور الروسي.

إقرأ أيضا : تحدي النأي بالنفس

 ثانياً: الإستقالة الحريرية ... التّريُّث اللُّغز

إستقال الحريري من السعودية بخطابٍ ناري طال حزب الله والدور الإيراني في المنطقة، وتتالت الألغاز، إستقالة بالإكراه أو بالخيار! رئيس الحكومة حُرٌّ أو محتجز! يعود إلى بيروت أو لا يعود، يُصرّ على إستقالته أو يتراجع عنها! لم يتوقع أحدٌ من الحريري أن يتريّث، ليغدو في منزلة بين المنزلتين، وفق أحد مبادئ أهل الإعتزال، وها هو يعود للمنطقة الرمادية والضبابية التي يفضلها، مكانك تُحمدي أو تستريحي، أو كأنّنا يا بدر لا رُحنا ولا جينا.