ربح مارسيل غانم نفسه عندما صرخ ولم يسكت و أكدّ أن في لبنان مواطن حرّ مؤمن بلبنانه الديمقراطي المدني وبرسالته الإنسانية
 

لا تكفي تحية واحدة للزميل مارسيل غانم ولا تكفي وقفة تضامن واحدة معه لا على الجرأة الأدبية التي يتمتع بها ولا على نظافة المهنة التي ينتسب إليها والتي أعطاها ما لم يعطها أحد من الإعلاميين ومن العاملين في شبكات الرأي والوسائط الإعلامية ولكن على ما يمتع به من نزاهة وطنية في زمن انتهت فيه الوطنية وحلّت مكانها جمعيات دفن الموتى لشعب قرر أن يموت على فراش الطائفية المريضة والبغيضة وعلى حس مسؤول في الوعي لدور لا يمكن مصادرته أو تقييده أو الحدّ من شأنه كخيار مرتبط بالمشاركة والشراكة الحقيقية في صناعة الحقيقة المتعددة الوجوه.

إقرأ أيضًا: مارسيل غانم: أنا لست مطلوبًا وتاريخي معروف
ربما هي فرصة أتاحتها السلطة عن قصد أو عن غير قصد أو هي الفرصة الثمينة التي انتهزها وبقوّة مارسيل غانم ليضع الصوت العالي في أذن السلطة بعد أن مالت كل الميل ولدى البعض من أهلها نحو إستلهام تجارب العرب في رعاية الرعية بعصا الراعي الغليظة ليُدرك ما فاته من نماذج سلطوية مزّقت أشلاءها الحروب الداخلية نتيجة غلظة العصا وقساوة السوط وربما تكون الصورة الطالعة من المشهد السياسي في لحظة تبني عابرة للدولة الديمقراطية التي نوهم أنفسنا بها كيّ لا نكون قاب قوسين أو أدنى من أنظمة الفراعنة والطواغيت من دول تسحق الانسان وتجعل منه خرقة سوداء مرفوعة فوق قبر من قبور الفقر.
أسباب كثيرة وضرورات طبيعية جعلت الرؤية واضحة في قصّة مارسيل غانم مع السلطة التي أعطاها الكثير ومرّ من كلامه ومن فوق طاولته ومن تحتها أسماء كثيرة كانت مجهولة وأصبحت معلومة أو كانت معلومة وأمست لامعة بفعل وفضل برنامج استثنائي تجاوز حدود البلد وتجاوز حدود البرنامج السياسي وتجاوز حدود المهنة المباشرة ليصبح مساحة حوار بحجم أحداث المنطقة وهذا ما رفع من شأن الإعلام اللبناني وزاد من رصيده العربي وزاد من إحترامه الدولي بعد أن دخل برنامج كلام الناس ساحة المنافسة للإعلام العربي والغربي.
كثيرون هم من قدّم لهم مارسيل غانم خدمات مباشرة في إستضافته لهم وهم أدنى من كلام الناس ومجرد فقاقيع في وعاء الطوائف وحُجّاب على أبواب الزعماء وكانوا أوّل ما "يغوون" ويتهجون حروف اللغة ويتعلمون فنّ اللحن في القول ليدركوا مناصب متاحة لمن استُرق ودخل سوق النخاسة ومن أبوابها الواسعة وقليلون هم من ضاعفوا من دور الناس في كلام الناس وأسهموا في خلق وعي سياسي يدفع باللبنانيين إلى التمسك بالدولة دون غيرها باعتبارها الضامن الفعلي والحقيقي لبقاء لبنان كوطن وكشعب واحد.

إقرأ أيضًا: المستقبل في ذمّة الإستقالة
أمس أطلق مارسيل غانم رصاص الصوت من قلم الحقيقة من قلم الوجع من حبر المسؤولية غير آبه بأحد طالما أنه في الموقع الصحيح وفي الدور الذي قدّم فيه أبلغ شهادة وطنية جعلت منه فارساً بلا رتبة وفارساً بلا حصان وبلا سيف وبلا أيّ وسيلة قتل وقف وحيداً هو وكلامه دون الناس الذين حملهم لسنيين طوال على أثير برنامجه واثقاً من قوله وفعله ومطمئناً من ضمير قلبه فأراح الواقفين معه على شفا جرف من نار الإستبداد وأنار بذلك الطريق المظلم الذي عبّدته قوى وأحزاب لا تطمئن إلى غدها ومستقبلها إلاّ من خلال التعسف بإستخدام السلطة والمعارضة على حد سواء.
ربح مارسيل غانم نفسه عندما صرخ ولم يسكت وأكدّ أن في لبنان مواطن حرّ مؤمن بلبنانه الديمقراطي المدني وبرسالته الإنسانية وبهذا أصبح مارسيل غانم صوت الناس بعد أن كان كلامهم.