وضعت الكتائب نفسها بتصرّف الحكم ودقّت أبواب التسوية في عملية إستلحاق دون شروط مسبقة أو لاحقة
 

"ثورة الأرز مستمرة في خدمة لبنان" بهذه العبارة صوتت كتلة الكتائب في جلسة إنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية في إشارة إلى معارضتها إنتخاب يدور في فلك حزب الله وإيران، لتتغيّر المعادلة بعد ساعات قليلة إلى "سنكون أول المهنئين والإشادة بالرئيس الجديد والآمال المعقودة عليه...".  وضعت الكتائب نفسها بتصرّف الحكم ودقّت أبواب التسوية في عملية إستلحاق دون شروط مسبقة أو لاحقة، بحسب التصاريح طبعاً، وفعلاً هذا الإجماع حول التسوية كان هو المطلوب وليته كان قبل الأمر الواقع الذي أراد الشيخ سامي قطف ثماره دون يزرع، بل على العكس، مارس لعبة الشعبوية وحاول دخول السلطة على طريقة "إجر بالبور وإجر بالبورصة" وامتنع عن المشاركة إعتراضاً على مستوى تمثيله وليس لأسباب مبدئية. ننتقل إلى كلام النائب سامي الجميل بعد إنتظار مقابلة الرئيس سعد الحريري ليبني الشيخ على الشيء مقتضاه، فعلياً، المقتضى الصلب والمبدئي كما يحب النائب الشاب أن يوحي، كان يُمكن ويجب أن يُبنى على خطاب الإستقالة الذي، وبكلمات قليلة ومعبّرة، أضاء على جوهر الأزمة دون تلطيف ولبس الكفوف.  ما قاله الشيخ سامي في جوهره واقعي، وجميعنا متفقون على توصيف الأزمة وننادي بتفادي مخاطرها، وأهمها سلاح حزب الله وخروجه عن حدوده ومن حدود لبنان، ولكن الرومانسية جاءت في الحلول التي طرحها وكأن الأمور تحدث بكبسة زر، أو بتمنّي، نقول لحزب الله إرجع إلى لبنان، فيحمل كلاكيشه ويعود، نقول له أعطنا سلاحك، فيسلمنا لائحة بأسلحته ومخازنه وتقرّر الدولة أنها تستطيع إستلامها بعد عام، وينتهي الموضوع، فعلاً هذا ما يوحي به كلام الجميل، بهذه السهولة. لا يا شيخ، الأمور أصعب بقليل مما تعتقد، وأنت تدرك ذلك جيداً بناءً على تجربة حكومة سلام وحوار الرئيس بري والحوار الثنائي مع حزب الله الذي نفترض أنك طلبت خلاله من الحزب الإنسحاب من سوريا وتسليم سلاحه، ويمكننا أن نفترض جوابه. لسنا عاجزين عن رؤية حقيقة الأزمة ولا عن شروط الحلّ، ولكننا في هذا الشأن الوطني الخطير لا نعمل شعبوياً ولا حتى شعبياً، وقد ثبت بالدليل الملموس بأن هذا الأسلوب لم ولا ينفع إلا لبعض الناس لبعض الوقت، وبطبيعة الحال نحن لا نعتمد هذا النهج. نختم لمن يرغب أن يناقش، التسوية الرئاسية لم تفشل، هي أنهت الشغور في قصر بعبدا، إستكملت المؤسسات الدستورية، أنقذت الوضع من الإنهيار مع حكومة كانت تترنّح والمؤتمر التأسيسي على الأبواب، حصلنا على قانون إنتخابي جديد كان أساسياً في التسوية الرئاسية وقد التزم الرئيس عون بها على أكمل وجه، العراقيل والأزمات لم تولد مع إنتخاب الرئيس ولكنها مستمرة منذ عقود، التسوية الحكومية تترنّح وهي أقرب إلى السقوط بعد محاولات حزب الله فرض معادلات جديدة أهمها التطبيع مع نظام الأسد، وإذا لم يتمكن العهد والحكومة أن يقنعا حزب الله بعدم طرح هذا الموضوع، هل تريد إقناعه بالتخلي عن مشاريعه بحسن الكلام وحس السلام؟ قليلاً من الواقعية يا شيخ، حرام خداع الناس. التسوية الرئاسية باقية للسنوات الست القادمة، التسوية الحكومية تسقط وتترتب تسوية جديدة قد تسقط أيضاً، الأهم، أن لا نسقط نحن في حفرة الأنانية والطمع والمصالح.