هكذا تحول بعض رواد مواقع التواصل الإجتماعي إلى بروفسور في تفسير لغة جسد الحريري
 

في أجواء كوميدية ساخرة، يقابلها أجواء سوداء خيمت على مستقبل لبنان، وقع الحريري فريسة أطباء وخبراء في تفسير لغة الجسد، فكانت العيادة الطبية التي عالجته مواقع التواصل الإجتماعي( فيسبوك وتويتر)، أما الطبيب المحلل فكان رواد تلك المواقع، بينما العليل الحقيقي فكان لبنان الذي تلقى صدمة إستقالة رئيس حكومته من الرياض. وعلى الرغم من أن الحريري لم يطلب محللاً نفسياً لحركات جسده، أو حتى مُفسراً لحديثه، إلا أن تعليقات ومنشورات جزء من الشعب اللبناني كانت جاهزة للتفسير والتحليل والتشخيص. وما كان لافتاً أنه ما إن انتهت مقابلة الرئيس سعد الحريري، يوم الأحد الماضي، لا بل أثنائها، حتى أتقن رواد مواقع التواصل الإجتماعي هذه اللغة، وخلال دقائق معدودة أصبح كل فرد خبيراً في لغة الجسد، وانهالت التفسيرات والتحليلات لحركات وتصرفات الحريري؛ لماذا رفع حاجبه؟ لماذا رفع يده؟ لماذا قطب جبينه ونظر للأعلى أو الأسفل؟ لماذا بكى وتأثر وضحك؟ لماذا علت  نبرة صوته؟، وصولاً إلى التساؤل عن سبب شربه للماء بكثرة.... 

إقرأ أيضًا: الإطلالة التلفزيونية للرئيس الحريري... نهاية زوبعة في فنجان أما في المضمون تحول الرواد فجأة إلى محللين سياسيين، وكل شخص فسر تصرفات وكلام الحريري على طريقته الخاصة، وحلل أجوبته بما يتناسب مع توجهاته السياسية، فالطرف الأول أكد أن تصرفات الحريري تؤكد أنه خائف ومتوتر لا بل محتجز، أما الطرف الآخر إعتبرها دليل قوة وثقة بالنفس.... وتجاهلت التحليلات الفيسبوكية والتغريدات الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان، وتغاضت عن صدمة الإستقالة، وأسبابها وتداعياتها أو ما سينتج عنها، ولم يعد مهماً متى سيعود الحريري، وكذلك مضمون المقابلة، إنما الأهم لغة جسد الحريري وصولاً إلى دموعه التي لم تسلم من التصنيفات والتفسيرات.

إقرأ أيضًا: عبارة كررها الحريري أكثر من مرة في مقابلته بالأمس فما المقصود منها؟ وكما يحتاج تحليل مضمون المقابلة الصحافية إلى صحافيين وخبراء ومحللين سياسيين، يحتاج تفسير لغة الجسد إلى أهل الإختصاص أيضاً، ويشمل مفهوم لغة الجسد (Body Language) "الحركات والإيحاءات التي يقوم بها المرء عند حديثه، وكذلك أدق التفاصيل والتعابير على وجهه، وإتقان هذه اللغة سيُغير طريقة عيش الفرد وأسلوب تواصله مع الآخرين، وسيجعله أكثر ذكاءً و صواباً في التصرف حيال الكثير من المواقف لاسيما الحرجة". والأهم أن لغة الجسد تحتاج إلى دراسة طويلة، ولا يُتقنها الشخص العادي بسهولة، إنما تحتاج إلى أطباء وخبراء في علم النفس، حيث أن أي حركة لها تفسيرات ودلالات عميقة تختلف من شخص إلى آخر. ولكن في لبنان، إتقان هذه اللغة يحتاج إلى أن يكون لديك حساب على فيسبوك أو تويتر أولاً، ثم مشاهدة مقابلة الحريري أو أي شخص آخر، وإنتقاء ما يناسبك من التحليلات والتفسيرات، ثم صياغتها بالعبارات التي تحلو لك، وأخيراً نشرها عبر حسابك الخاص!!!