مجرد إلقاء نظرة على العرعور السني وياسر الشيعي والتنقل بين القنوات من الصفا السنية إلى فدك الشيعية تجد أبي هريرة أكثر حضورًا في مجالس المذكورين
 

كذّب أبو هريرة وما شبع عن رسول الله (ص) حتى ملأ الكُتُب بأحاديث كاذبة صنف السُنة بعضها على أنها صحيحة واعتبرها الشيعة خبيثة مثل تجربته المّرة في الجاهلية والإسلام ومع ذلك بقيّ أبو هريرة راو يستند إليه الفقهاء فيما روى عن النبي والصحابة كل بحسب حاجته إلى حديث يسند رأيه أو وجهة سيره في فهم الإسلام وفي القضايا التي تنازع عليها المسلمون بعد وفاة النبيّ الأكرم محمد بن عبد الله.
ما همنا هنا أن أبا هريرة هو الناطق الرسمي بإسم إسلام الفتنة والمذاهب تستحضره في خلافاتها لتؤكد صوابية ما هي عليه من غيّ وحق كونه دكانة الرواية المفتوحة ليلًا ونهارًا لبيع الأحاديث كما يشتهي المشتري المتفرغ لإذكاء نار الفتن بين المسلمين فلا تخلو مسألة خلافية أو نزاع بين اثنين إلاّ وله رواية "هُريرية" حتى المشاكل المعاصرة لها ما لها في متون الأحاديث وهي تكشف عن أسبابها وعن نتائجها بطريقة حكمية قاطعة لا مجال لردها إلى الشُبهة خاصة وأن المسلمين في راحة من عقلهم ويستسلمون لما رواه الراوون من أهل السيرة والحديث دون تفكير أو تمحيص فمجرد أن تكون الرواية "معنعنة" ومتصلة بثقة مذهب من المذاهب تصبح دلالة كاشفة على الواقع وحقيقة ثابتة لا مجال لردها إلى تابوتها وطيّ ما فيها من كلام من صنع وهم أبي هريرة.

إقرأ أيضًا: هدوء القائد وغضب الجماهير
حتى لا نبقى في الإطار النظري يكفي أن نفتح فضائيات الشاشات العربية والمتخصصة بفنون متون الأحاديث والتي يستحضرها المحاضرون عن الدين والخطباء الذين يثيرون شبهات المذاهب المختلفة بطريقة مرعبة تجعل من كل مذهب مختلف مع مذهب الخطيب مذهب ضلال لا هداية ويكون التكفير لا التفكير هو سيد الحضور بين الواعظين هنا والواعظين هناك وهذا ما أدّى الى تشكيل جيوش لا لتحرير فلسطين ولا لسب وشتم أعداء الدين بل لسب وشتم المتمذهبين من أهل السنة والشيعة ومجرد إلقاء نظرة على العرعور السني وياسر الشيعي والتنقل بين القنوات من الصفا السنية إلى فدك الشيعية ومن السلفية السنية إلى السلفية الشيعية تجد أبي هريرة أكثر حضورًا في مجالس المذكورين كونه الأب الروحي للفتنة المذهبية.
في كل يوم تسمع رواية جديدة ومع كل خلاف أو نزاع أو حدث أو هزّة أو رجفة بحر أو أرض أو حرب  أو جرب أو سلم أو صيف حار وشتاء قار أو إنتصار أو هزيمة أو عرس أو وفاة أو أي شيء ولا تكاد حادثة تحصل في أدنى الأرض وأقصاها إلاً وتطالها ألسنة الأحاديث لتسهم في الوصف وفي النتيجة دون أن يقف أحد من أهل العقل ليقفل أفواه رواة جُدُد فاقوا أبا هريرة و أصبح تلميذًا صغيرًا في مدارس رواياتهم التي لا تنتهي.

إقرأ أيضًا: الخميني يأتي الخامنئي في المنام... أميركا الشيطان الأكبر
حدث أبو هريرة شيعي قال: "أن ما يحصل في السعودية من حجز لأمراء ومن خلافات داخل العائلة الحاكمة هو من صحيح ما جاء في كُتبنا المعتبرة بأن م - س الشاب اليافع المايع حفيد يزيد الملعون وبدعم من يهود المدينة سينقلب على أهله ويضع 15 أميرًا من السلالة الحاكمة في السجن وستجري على يديه دماء كثيرة وهي مقدمة من مقدمات الظهور لصاحب العصر والزمان"، واسترسل في اعتبار ما حصل وما سيتبع ذلك من أعمال مُزرية ولكنها مُفرحة لنا هو مخصوص في كُتُب الحديث وقد أخبرنا إياها الله عن لسان جبريل عن نبيّ الأكرم عن أئمتنا الهادين المهديين لطمأنتنا بأن الفرج قادم وأن الساعة آتية لنسترد ما فاتنا من حق غُصب ومن ثأر منع عنا كي نعود بعقارب الساعة إلى الوراء ونُصحح ما أفسده الصحابة الكذبة ونكمل مسيرة الإسلام المحمدي الأصيل لنشر الدين وبسط العدل في أرض ملئت ظلمًا وجورًا بفعل فاعلين لا يمتون للدين بشيء وما هم إلاّ أصنام قريش ومن لحم ودم لا من حجر وطين وتمر وقد ادّعت الإسلام زورًا لتغتاله وقد قتلته أكثر من مرّة.