البعض يعتبر أن ولاية الفقيه مستمدة من ولاية النبي والأئمة والراد عليهم كالراد على الله
 

بالتأكيد ،  فإنَّ أغلب أتباع وجمهور ولاية الفقيه قد يستفزَّهم هذا العنوان ، والبعض منهم قد ينهال علينا بالشتيمة، باعتبار أنَّ ولاية الفقيه هي مستمدة من ولاية النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) وحينها الراد عليهم كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله تعالى، إلاَّ أنني لم أتعرض لولاية الفقيه العامة، بقدر ما أريد أن أسلط الكلام على ولاية النبي (ص) والأئمة(ع)، مستنداً على كتاب:(الولاية والشفعة والإجارة) للعلامة الفقيه المرحوم السيد(هاشم معروف الحسني) "قدس" يقول:  ".... وبما أنَّ الأنبياء والأوصياء قد اختارهم الله سبحانه لمصلحة العباد وأداء الرسالة والمحافظة عليها من التحريف والتلاعب وجعل لهم الحق في التصرف بما يعود لصالح العباد واستقامة أمورهم ومعاشهم، فلا بد وأن يفرض على الرعية التسليم لهم واطاعتهم في كل ما يرتأونه حتى ولو كان في الأموال والأنفس في حدود الأنظمة التي وضعها لصالحهم."
أما الولاية العامة بنحو تكون سلطتهم على الناس كسلطة المالك على المملوك والممتلكات والتزويج والطلاق ونحو ذلك مما يسوغ للإنسان أن يقوم به بوحيٍ من مصلحته، فالأدلة التي إعتمدها الذين يحاولون إعطاءهم هذه الصلاحيات الواسعة لا تتسع لهذه المرتبة، لأن من أبرز أدلتهم الآية: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" وبها يصول ويجول أنصار هذا الرأي وهي ليست ظاهرة ظهوراً تطمئن إليه النفس فيما يريدون. ومن الجائز القريب أن يكون أولى بهم من أنفسهم من الناحية الروحية بحملهم على إجتناب المعاصي وفعل الطاعات والإنصهار فيما أرسل به من أحكام وأخلاق وأنظمة ونحو ذلك مما يعني أصحاب الرسالات والأئمة الهداة من بعدهم (ع) ووجوب إطاعتهم فيما لو أمروا بشيء أو تصرفوا في الأموال والأنفس لمصلحة الناس وحفظ النظام لأنهم لا يتصرفون بشيء من ذلك إلا في حدود مصالح الناس وشؤونهم.

اقرا ايضا: مشروع قانون معجَّل للمجلس النيابي... حوِّلوا الجامعات إلى حوزات دينية!

وقد أيد هذا المعنى لولايتهم السيد بحر العلوم في "بلغة الفقيه" حيث قال: " الظاهر من الأدلة وجوب الرجوع إليهم في كل ما يكون من المصالح العامة التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم ضبطاً للسياسة واتقاناً للنظام كما صرح به خبر العلل عن الرضا (ع) وغيره، وإطالة الحديث عن هذه الناحية وتحقيقها يكاد أن يكون عديم الجدوى والفائدة إلاَّ بالنسبة لولاية الفقيه في غيبة الإمام، حيث قيل بأنَّ الثابت له جميع ما ثبت للإمام(ع)، وقيل غير ذلك حسبما يستفاد من الأدلة، وبما أنَّ ولايته على خلاف الأصل فلا بد من الرجوع فيها إلى الأدلة والعمل بمقتضاها وليس في الأدلة بما يكفي لإعطاء الفقيه كل ما ثبت للنبي (ص) والإمام (ع) من بعده. " إنتهى كلامه ( ص 25 ، 26 ).
ومن باب الفائدة سأذكر كلاماً لفقيهٍ آخرٍ وهو العلامة الشيخ محمد جواد مغنية في  كتابه ( فقه الإمام جعفر الصادق (ع) ) ما نصه  " .... ومن طريف ما قرأته من الأدلة على ذلك ما نقله صاحب مفتاح الكرامة عن البعض من أنَّ العلماء ورثة الأنبياء، ولا شك أنَّ الولاية ثابتة للأنبياء فتكون للعلماء بمقتضى الوراثة ... ويلاحظ بأنَّ العلماء يرثون الأنبياء في بيان الأحكام الشرعية، والدعوة إلى الدين، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفصل الخصومات والمحافظة على أموال القاصرين والغائبين، أما نيابتهم عن الأنبياء في السلطة، وأنهم أولى الناس من أنفسهم فينبغي أن يُقام وليٌّ على مُدَّعيها، تماماً كما يُقام على المجانين والأيتام. "إنتهى كلامه ( مجلد 5 ، ص: 100 ، 101 ).