ان نهج السيد عباس للاسف قد انتهى بعد استشهاده، وان حزب الله الآن هو غير حزب الله السيد عباس
 

صرخة تلك الاخت الواقفة على أنقاض جنى العمر في حي السلم اخترقت نياط القلب، صوت معجون بالكثير الكثير من الألم والمجبول بوجع الفقر والعوز، والمتمرد على حالة الإهمال والفوضى التي لا يستسيغها أحد ولا يتبناها أحد ولا يدافع عنها أحد ومنهم تلك الأخت بلا شك.
استوقفتني كثيرا بكلماتها الزينبية عن حق، الرافضة للذل والهوان حتى وان جاء من ذوي القربى أو من من كانت تعتبره حامي الحمى فتبين لها ولأهلها أنه تخلى عنها وعنهم بلحظة حق.
الحديث ها هنا لا يتناول شقه القانوني ولا هو حيث يحاول أخذه بعض السذج الى مطرح بعيد عن الواقع المؤلم وليستر وراءه عورة الاهمال والفوضى والتي يُغرقون بها اهل الضاحية عن سابق تصور وتصميم ، حتى تحول أهل الضاحية وكأنهم خارج الحضارة وخارج التمدن! وكأن التعدي على القانون صار واحدا من سماتهم، وهذا طبعا على غير وجه حق. 
وأكثر ما لفتني بصرخة تلك الأخت الموجوعة، هو استحضار السيد عباس الموسوي ومقولته المشهورة "سنخدمكم بأشفار عيوننا"، السيد عباس صاحب راية "كما قاومنا الإحتلال سنقاوم الفساد".
وكأنها تقول بصريح العبارة وبلسان طلق، أن نهج السيد عباس للأسف قد انتهى مع استشهاده، وأن حزب الله الآن هو غير حزب الله السيد عباس.
حزب الله الان لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بمقاومة الفساد، حتى لا نقول أنه شريك مع المفسدين والفاسدين، يحابيهم ويجالسهم ويعقد معهم الصفقات ويشهد بالزور على نهب المال العام دون أن يحرك ساكنا الا على المنابر وشاشات التلفزة بدون أي أثر حقيقي. 

إقرأ أيضا : الشرتوني - الشعب - الشعبوية
ما قالته تلك الأخت المفجوعة هو لسان حال معظم أهل الضاحية، بأن خيبة عظيمة تصيبهم وأنهم صاروا على يقين بأن حزب الله الذي أحبوه وعشقوه وقدموا لأجله الغالي والنفيس وخيرة أبنائهم بإعتباره خشبة الخلاص لهم ولمستقبل أبنائهم كما رسمه السيد عباس هو غير هذا الحزب  بقيادة السيد حسن. 
الفرق الكبير بين النهجين واضح جلي، فالسيد عباس رحمه الله كان يقوم على توازن دقيق بين مصلحة المحور (اذا صح التعبير) ومن ضمنه المصالح الايرانية بدون إهمال المصالح الوطنية وقضايا المستضعفين والفقراء والمحرومين من جمهور المقاومة ومن اللبنانيين بشكل عام، حتى أن السيد عباس كان واضحا برفضه الشديد ومناوأته للحرب مع حركة أمل ولو ادى ذلك الى اغضاب الايرانيين منه وتنحيه كل تلك الفترة جانبا، في حين أن السيد حسن كان يقود المعارك ميدانيا على الارض.
هذا التوازن المفقود في زمن السيد حسن، والذي سكت عنه جمهور الحزب طيلة هذه الفترة تحت شعارات كبرى وعلى أمل ان يأتي اليوم الذي يصحح فيه المسار بالعودة الى حزب السيد عباس لم يعد يُحتمل، وبدأ  الناس يشعرون ويتلمسون بأن المنهجية الجديدة التي تجعل منهم مجرد وقود في المشروع الايراني (القتال في سوريا) من دون الحد  الأدنى من المكتسبات الطبيعية كمواطنين لبنانين لم يعد مقبولا 
وكأن هذه الأخت الواقفة على تلة رزقها المسبي تحت عنوان القانون قد ولّت وجهها صوب النبي شيت وتوجهت الى ضريح السيد عباس الموسوي لتصرخ في وجه السيد حسن وتقول : واعباساه.