على وقع الصواريخ السورية والاسرائيلية، وإدراكاً من صنّاع القرار في تل أبيب لخطورة الرسالة الصاروخية السورية، التي لم تستطع إسرائيل تجاهلها وردّت عليها برسالة مضادة مشابهة، أكد وزير الامن الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن إسرائيل «تتصرف بمسؤولية وحزم»، مشدداً على أن إسرائيل «لن تسمح لإيران وحزب الله بتحويل الاراضي السورية الى موقع متقدم ضد إسرائيل، ولن نسمح بنقل السلاح المتطور من إيران، عبر سوريا الى لبنان».

واختار ليبرمان إطلاق هذه المواقف خلال لقاء مع نظيره الروسي سرغي شويغو، جمع إليهما كلاً من رئيس الأركان غادي آيزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات اللواء هرتسي هليفي ورئيس الشعبة الأمنية السياسية زوهر بلتي.
من جهته، أصدر رئيس وزراء العدو بياناً أكد فيه أن «سياستنا واضحة، من يحاول ضربنا سنضربه»، موضحاً أنه «جرت اليوم محاولة لاستهداف طائراتنا، وهذا غير مقبول بالنسبة لنا». وأضاف نتنياهو أن «سلاح الجو عمل بدقة، وسرعة، ودمر ما ينبغي أن يتم تدميره». وفي رسالة تهدف الى القول إن هذا الاستهداف لن يردع العدو عن مواصلة الاعتداءات في سوريا، قال نتنياهو: «سنواصل العمل في المنطقة كلمّا تطلب الدفاع عن أمن إسرائيل ذلك».
وبرّر وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس الاستهداف الاسرائيلي لبطارية سلاح الجو السورية بالقول إنه «تم تجاوز الخط الأحمر، ولن نسمح بذلك». وأقرّ بحساسية الوضع، مشيراً الى أن السياسة الاسرائيلية «حذرة وصحيحة، وهي تدمج بين الهجوم والحكمة السياسية والرؤية الدولية». في المقابل، ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي أن «تقدير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه لا يتوقع تصعيداً في أعقاب الحادثة الموضعية، لكن الاستثنائية، التي وقعت هذا الصباح في الشمال». وأضافت القناة أن إسرائيل وجّهت رسالة إلى سوريا مفادها أنها «غير معنية بالتصعيد».
وتساءل معلق الشؤون العسكرية في القناة نفسها، ألون بن ديفيد، عمّا إذا كان وزير الدفاع الروسي أحضر معه «قيوداً لإسرائيل، وهل سيقول الروس لإسرائيل كفى؟». وأضاف أن «هناك منظومات في سوريا يمكن أن تعيق عمل سلاح الجو الإسرائيلي. الآن المنظومات الروسية خارج اللعبة، الأمر يتعلق فقط بمنظومات سورية تعمل ضدنا». وأعاد بن ديفيد التذكير بأن «الحديث الأخير مع الروس لم يكن لطيفاً بعد الهجوم السابق» (الغارة الإسرائيلية على مصياف في حماة السورية قبل نحو شهر)، مؤكداً أن «المحادثة على الخط الساخن بين سلاح الجو والقيادة الروسية في سوريا لم تكن جيدة».
وتناول معلق الشؤون العسكرية في القناة الثانية، روني دانييل، أهمية تحليق الطائرات الاسرائيلية فوق الاراضي اللبنانية، بالقول إن «هناك حاجة أمنية فعلية لمواصلة جمع المعلومات، عن كل ما يحدث حولنا»، مشيراً الى أن «حزب الله هو التهديد الأكثر فاعلية على الحلبة الشمالية، وهذا ما كان يحصل اليوم، فلقد كان هناك طلعة جوية تصويرية يفترض أن تتابع استعدادات حزب الله والصواريخ التي يحصلون عليها، كذلك تحصيناتهم، فوق الأراضي اللبنانية». وأضاف دانيال أن ما قامت به إسرائيل هو «نقل رسالة قاطعة وواضحة». ودعا الى عدم الاستخفاق بحزب الله، «ولكن يجب عدم الخوف منه»، ولفت الى ضرورة عدم الاستخفاف بالرسالة السورية والموقف السوري «إنهم سيردّون، لكن هنا أيضاً لست متأكداً من أن الأمر سيحصل».
في السياق نفسه، ذكر موقع يديعوت أحرونوت أن ما جرى ينطوي على أهمية كبيرة جداً، باعتبار أن «الطائرات المأهولة التابعة لسلاح الجو والطائرات المسيّرة تحلق بشكل دائم في الأجواء اللبنانية لتعقّب عملية تسليح حزب الله وتحصينه، وأن إطلاق النار من قبل السوريين على الطائرات الإسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية يشكل تآكلاً وضربة لقدرة الجمع الاستخباري» الإسرائيلي.