عاد الشتاء وعاد معه الهم، وإختبار الشتوة الأولى أمس لم يمرّ هذا العام بسلام، فما إن أمطرت السماء حتى علق المواطنون لساعات في زحمة السير
 

مع بداية كل شتاء، يتجدّد التّخوف من السيول والفيضانات التي تُغرق الشوارع بسبب إنسداد المجاري أو ضيقها في بعض الأماكن، والتّخوف عينه يتكرّر في كل سنة، فالمشاهدة الميدانية لا توحي بالكثير من التفاؤل مع كثافة الحفريات والمشاريع الموزعة على مفاصل الشوارع الرئيسة ومداخل العاصمة ومخارجها. "إنتبه أشغال.. على بعد 50 متراً"، " أشغال شبكات توزيع المياه" وغيرها، عبارات اعتاد اللبناني رؤيتها حتى أصبحت نوعًا من الديكور الذي يزيّن جنبات الطرق على مدار العام بدون استثناء.

إقرأ أيضًا: ضرائب بالقوة، واللبناني يتلقى الصفعة كالعادة، ورش ومشاريع، حفرة هنا وحفرة هناك، زحمة خانقة، أشخاص لا تبدو على وجوههم سوى مظاهر التوتر والإنفعال وشفاههم لا تتمتم إلاّ بالدعاء لتنفرج الأزمة كي يصلوا إلى أعمالهم أو مدارسهم في الوقت الملائم، والذي لا يعود ملائمًا لبدء نهار عمل بإرتياح بعد التعب والضغط النفسي الذي تفرضه أزمة السير. صحيح أن المشاريع التي تُقام على الطرقات هدفها الأول خدمة المواطن وتسهيل أمور حياته، إلا أن المشكلة لا تكمن في إقامتها، إنما في التّوقيت والمدة التي تستغرق إنجازها، عدا عن الحُفر التي تولد بدون عناء من قبل متخصصين نتيجة طبيعة الطرقات التي تحتاج إلى كثير من التأهيل لتكون قادرة على مقاومة الشاحنات الثقيلة والعوامل الطبيعية من أمطار غزيرة وسيول.  مشاهد إعتدنا عليها، وأصبحت مألوفة بالنسبة لنا، والمعاناة ليست جديدة إنما تتكرر مع بداية فصل الشتاء في كل عام، حيث نعاني من دوامة زحمة السير التي تحرق أعصابنا، و للأسف الوقت الذي نقضيه على الطرقات أكثر مما نقضيه في مكاتبنا وعملنا.

إقرأ أيضًا: سرطان الثدي: الكشف المبكر ضروريّ ومع بداية كل شتاء  تكثر التّساؤلات التي تنطلق حول إستعداد البلديات لمواجهة ما تفرضه المتساقطات، خصوصًا بعد ما شهدته الأعوام الفائتة من كميات أمطار صعب معها وفي بعض المناطق تفادي الأضرار الناتجة منها، لذلك كان من الطبيعي الوقوف على التّحضيرات التي تقوم بها بعض البلديات سيما في العاصمة بيروت وضواحيها. فصل الشتاء فصل الخير والبركة، لكن اللبناني يخشى أن تتحول النعمة إلى نقمة بعد أن تعم الفيضانات بيوته ومنازله لتحولها إلى برك عائمة، وإذا كانت "الشتوي الأولى" قد مرت بأقل أضرار ممكنة، فهل تكون الحال كذلك مع باقي الشتوات؟ سؤال يبقى برسم حجم الخير الذي تحمله المتساقطات هذا العام.