تستعد الجامعة الأميركيّة في بيروت لمعركة انتخابيّة قاسية هذه السنة بين ثلاث حملات رئيسيّة، يرتسم من خلالها المشهد السياسي في الجامعة بطريقة مختلفة عن المألوف. وتظهر فرادة الانتخابات هذه السنة، التي ستجري الجمعة في 13 تشرين الأول، من خلال البراغماتيّة المفرطة في التحالفات الانتخابيّة بين الأحزاب السياسيّة، كما من خلال الزخم الاستثنائي الذي ينطلق منه النادي العلماني في هذه المعركة.

تحالفات براغماتيّة
برشاقة قفز التيّار الوطني الحر إلى تحالف القوّات وتيار المستقبل، بينما يخوض حزب الله وحركة أمل والحزب التقدّمي الإشتراكي الانتخابات ضمن تحالف واحد. ويشير مسؤول القوّات في الأميركيّة جان مارك عوض إلى أنّ القوّات درست الموقف ووجدت أنّ العمل مع التيّار مناسب هذه السنة، و"لم نكن في وارد التخلّي عن المستقبل". ويشير عوض إلى أنّ العونيين "عانوا في السابق من مشاكل مع حلفائهم، خصوصاً حركة أمل". ما ساعد على انتاج هذا الحلف الجديد. وعن نطاق التحالف، يشير إلى أنّه "يشمل جميع الكليّات بدون استثناء".

وإذا استثنينا تذبذب الحزب الإشتراكي بين المعسكرين خلال السنوات الماضية، يمكن القول إنّ هذه التحالفات هي سابقة منذ تشكّل تحالفي 8 و14 آذار، في جامعة يعدّها كثيرون مرآة للحياة الحزبيّة اللبنانيّة، بالنظر إلى تنوّعها السياسي. 

من جهته، يشير مسؤول التيار في الجامعة كارل أبي جودة إلى أنّ هناك "مشكلة مع حركة أمل منذ الانتخابات الماضية، حين قامت بتشطيب مرشحي التيّار في إحدى الكليّات، وكان الأمر يتكرر سابقاً في كل سنة. وفي كل الحالات نحن متفاهمون مع حزب الله على الخطوة التي قمنا بها"، مؤكّداً أنّ هناك خصوصيّة للانتخابات الطلّابيّة في الأميركيّة بمعزل عن التوجّهات والمواقف السياسيّة. ويشير أبي جودة إلى أنّ التيّار ضمن تحالف ومن الطبيعي أن يشمل التحالف الحالي كل المراحل اللاحقة. في إشارة إلى المراحل المتعلّقة بانتخاب رؤساء مجالس الكليّات ومجلس الطلّاب والأساتذة.

وتشير مصادر التعبئة التربويّة في حزب الله إلى أنّ الحزب يترقّب النتائج يوم الجمعة، خصوصاً أنها المرّة الأولى التي ستتم فيها الانتخابات وفق هذه التحالفات. ووفق هذه المصادر، فإن "التيّار لم يرغب بالانتقال إلى المقلب الآخر، لكنّ تجارب سابقة دفعته إلى مغادرة تحالفنا، ونترك للتيّار توضيح هذه النقطة". وتختم هذه المصادر بالقول إنّ العلاقة بين طلّاب التيّار والحزب لا تشوبها شائبة، بمعزل عن التحالفات الظرفيّة.

العلماني: سنة استثنائيّة
شكّل النادي العلماني منذ تأسيسه في العام 2008 خياراً بديلاً في الجامعة الأميركيّة، وتنامى مع الوقت حضوره حتّى أصبح من العلامات الفارقة في الانتخابات الجامعية، من خلال حملة "الخيار الجامعي". لكنّ، الجديد هذه السنة هو الزخم الاستثنائي لمشاركة النادي، إذ يشارك للمرة الأولى في لائحة كاملة على جميع مقاعد مجلس الطّلاب والأساتذة الـ19، بالإضافة إلى 61 مرشّحاً على مجالس الكليّات. ما يجعله صاحب الحملة الأكبر في الجامعة.

تعتبر ميرا زغبور، وهي عضو في الهيئة الإدارية للنادي، أنّ النادي "يعمل في انتخابات الجامعة على تمثيل الطلّاب خارج الاصطفافات المذهبيّة السائدة في البلد. وقد تمكّن من تشكيل مساحة بديلة لهؤلاء الطلّاب في تعاطيهم مع الشأن الجامعي العام". هكذا، أصبح النادي، وفق زغبور، متنفساً للطلّاب "الذين كانوا يشعرون بالتهميش وعدم التمثيل".

وتشير زغبور إلى الإقبال الاستثنائي على المشاركة الانتخابيّة مع النادي، خصوصاً من الطلّاب الجدد والسنوات الأولى. فبينما "شكّل طلّاب السنوات العليا في السابق أغلب جمهور النادي، بدأنا نرى حماسة لافتة من طلّاب أصغر في العمر". ما تعتبره زغبور مؤشّراً على تغيّر في الرأي العام خارج الجامعة لمصلحة النادي وأفكاره، التي تتمحور حول "العلمانيّة والديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة".

يبدو أنّ الجامعة الأميركيّة تغرّد بزخم النادي العلماني وتبدّل التحالفات الحزبيّة خارج سرب المشاهد السياسيّة التقليديّة التي نراها يوميّاً على الصعيد الوطني. لكنّ، من يرى تاريخ الجامعة يعرف أنّ هذا النوع من المشاهد فيها، والذي يظهر خارج السياق التقليدي، يستبق في العادة تغيّرات مشابهة على مستوى أكبر، لكونها في الواقع نموذجاً مصغّراً عن الخريطة السياسيّة بتعقيداتها وتبدّلاتها.

 

علي نور