يستوي في ذلك الوليُ الفقيه في إيران مع المالكي العراقي والأسد السوري وديكتاتور تركيا
 

أولاً: الإستفتاء:

يذهب الأكراد اليوم لإجراء الإستفتاء لإنشاء دولتهم الموعودة، وذلك وسط حصار إقليمي من إيران والعراق وتركيا، وتتضافر جهود المتضررين لمنع قيام دولة لهذا الشعب الصابر تحت حكم الاكثريّات المتسلطة في إيران والعراق وتركيا وسوريا، بعد أن كان قد حكم الاستعمار القديم بحرمانهم من حقّ العيش في ظل دولة وطنية ،وباتوا " أيتام التاريخ " كما وصفهم البعض ذات يومٍ عن حقّ.

إقرأ أيضا : حرب ضروس في الشمال السوري.... الأكراد يسلمون قرى منبج للنظام والجيش التركي يتوجه نحوهم

ثانياً: نبوءة السفير فورد بالخذلان الأميركي:

ما زال المستقبل أمام الشعب الكردي قاتماً ومجهولاً، وبالأخص إذا صحّت توقعات آخر سفير أميركي في سوريا السيد روبرت فورد، فقد تنبّأ فورد منذ أشهرٍ قليلة في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط أواسط حزيران الماضي بأنّ "الغلبة" الإيرانية على المنطقة العربية ستوطد أقدامها، وسيتمكّن نظام الأسد من الصمود خلال العشر سنوات القادمة (بوجود الاسد أو بدونه)، وذلك بمساعدة الروس طبعاً، هؤلاء الروس الذين يصدقون ويوفون بالعهود بخلاف الأميركيين،وعندما ينتهي النظام من السيطرة على درعا، يذهب بعدها إلى إدلب، وبعدها إلى القامشلي، حيث تنعقد صفقة تاريخية (مُشينة طبعاً) بين النظام السوري وإيران وتركيا لتدمير الأكراد. وهذا حسب فورد دائماً.

إقرأ أيضا : الأكراد والاستقلال.. وجامعة الدول
يُذكّر فورد بتاريخ الأميركيّين بخذلان حلفائهم وأصدقائهم، (ويبدو أنّه نسي وفائهم وإخلاصهم لإسرائيل)، فقد سبق لهم أن انسحبوا من لبنان عند أول ضربة تعرّضوا لها عام ١٩٨٣، واحتلوا العراق عام ٢٠٠٣، وبذلوا في سبيل ذلك كلّ غالٍ ونفيس، وما لبثوا أن انسحبوا وتركوه طُعمةً لإيران، وتوقّع فورد أن ينسحب الأميركيون بعد ذلك من شمال سوريا ويتركوا الأكراد طُعمة للنيران، وكان هنري كيسنجر قد سبق الجميع بخذلان الأكراد.
هل تتحقق توقعات فورد بخذلان الأكراد اليوم من قبل الأميركيّين، فتتحقّق عندها "لعنة التاريخ" التي تلاحق هذا الشعب ، ويذهب مرةً أخرى بين أقدام جلاديه، يستوي في ذلك الوليُ الفقيه في إيران مع المالكي العراقي والأسد السوري وديكتاتور تركيا الناهض من ركام الانقلاب العسكري الفاشل.