بعد عملية فجر الجرود أصبحت نغمة أن الجيش اللبناني ضعيف في مهمات الدفاع وحفظ السيادة من الماضي
 

أعلن الجيش اللبناني بالأمس في بيان وقف إطلاق النار في منطقة عملياته من الجانب اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع بعد الوصول إلى الحدود السورية. ومنذ بداية عملية " فجر الجرود " حدد الجيش اللبناني هدفين لعمليته وهما تحرير منطقة الجرود في رأس بعلبك والقاع والكشف عن مصير أسرى الجيش اللبناني المخطوفين لدى داعش وإستردادهم. وقد نجح الجيش اللبناني في إنجاز الهدفين إن على صعيد تحرير منطقة الجرود أو من خلال الكشف عن إستشهاد الأسرى وإسترداد جثامينهم. ومع أن النصر كان له بهجة خاصة عند سكان منطقة الحدود وباقي المناطق اللبنانية إلا أن خبر الإعلان عن إستشهاد الجنود اللبنانيين أحزن اللبنانيين وضيق مساحة الفرحة لديهم.

إقرأ أيضا : هذا ما كشفه مدير التوجيه في الجيش عن فجر الجرود

 

 

عملية نظيفة ونوعية :

وسجلت الأيام الماضية التي شهدت معارك طاحنة مع إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " عدة ملاحظات توقف عندها العديد من المراقبين والمحللين العسكريين. فقد كشف الجيش اللبناني في عملية " فجر الجرود " عن أداء رفيع وحرفية عالية في القتال والمعارك والعمليات مع وقوع  شهداء وجرحى بأعداد قليلة  وخسائر مادية ضئيلة وحسم عسكري في أيام قليلة. ومقارنة مع جيوش المنطقة التي واجهت داعش والتنظيمات الإرهابية سواء في سوريا أو الأردن أو العراق فيسجل للجيش اللبناني سرعته في حسم المعركة وتحقيق أهدافه خصوصا أن مسرح عملياته هو في منطقة وعرة ذات تضاريس صعبة وإمكانيات عسكرية ضئيلة. كذلك أثبت الجيش اللبناني نظافة أدائه العسكري وإحترامه لأخلاقيات القتال حيث لم يسجل أي حادثة قتل لمدنيين سواء عجزة أو رجال مسالمين أو أطفال ونساء ولم ينتهك حقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة على عكس ما جرى في دول أخرى. وشكل الإجماع الوطني والسياسي على عملية الجيش اللبناني نجاحا يضاف إلى إنجازات الجيش في المنطقة مع التواصل والتنسيق الذي حصل مع أجهزة الدولة الأمنية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني والصليب الأحمر وباقي فئات الشعب اللبناني.

إقرأ أيضا : إسرائيل تراقب فجر الجرود بعصبيّة وتلوّح بالحرب.. هذا ما ستفعله

دور الجيش في الدفاع:

وبعد عملية " فجر الجرود " أصبحت نغمة أن الجيش اللبناني ضعيف في مهمات الدفاع وحفظ السيادة من الماضي وأكد أنه ما دام هناك إرادة سياسية فإن الجيش يستطيع حماية لبنان وحفظ السيادة. ولا شك أن أي حديث عن إستراتيجية دفاعية في المستقبل سيكون الجيش اللبناني محورها وأساسها الصلب وسيكون لضباطه الأكفاء الكلمة العليا في ذلك. لكن هذا لا يعني أن الجيش أصبح مكتفيا إن من حيث العدد أو العدة فهو لا يزال بحاجة إلى برامج تسليح متطورة خصوصا في قطاعات الأسلحة الجوية ( طائرات حربية وأنظمة دفاع ) وهذه مهمة الدولة اللبنانية ومسؤوليتها في رفع ميزانيته وتسليحه والتفاوض مع الدول الكبرى سواء أميركا أو أوروبا أو روسيا.

إقرأ أيضا : فجر الجرود... عملية عسكرية ضد الإرهاب لأنظف جيش في المنطقة وهو بحاجة أيضا إلى رفع عدد عناصره وتوسيع كلياته الحربية وفتح مطارات عسكرية خاصة به ليكون على حجم التهديد الإسرائيلي والإرهابي. والأهم من كل ذلك هو إعادة الجيش من الشوارع ووضعه في مكانه المناسب وهو الحدود لحماية الوطن وتغيير ماهية عملياته من شرطي سير في الداخل إلى حامي الحدود من أي خطر قادم من الخارج وهذا لوحده سيرفع من معنوياته وكفاءة ضباطه وعناصره.