عقدت سلسلة لقاءات حوارية بين قيادات من حزب الله ومسؤولين إيرانيين من جهة وبين قيادات إخوانية في بيروت ولندن واسطنبول
 

"رب ضارة نافعة" هذا المثل العربي ينطبق على انعكاسات الأزمة التي شهدتها دول الخليج مؤخرا والتطورات الميدانية والسياسية في سوريا على واقع العلاقة بين القوى والحركات الإسلامية فيما بينها من جهة و وبينها وبين إيران من جهة أخرى، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تطورا لافتا في العلاقة بين حزب الله والجمهورية الإسلامية من جهة وبين حركات الإخوان المسلمين عامة ولاسيما الجماعة الإسلامية في لبنان وحركة حماس في فلسطين من جهة أخرى، المرحلة الجديدة من الحوار والتواصل ستمهد للمزيد من التعاون والتنسيق بين هذه الحركات وكذلك بينها وبين إيران ، هذا ما يؤكده قيادي إسلامي بارز في بيروت لموقع "عربي".

وقد عقدت سلسلة لقاءات حوارية بين قيادات من حزب الله ومسؤولين إيرانيين من جهة وبين قيادات إخوانية في بيروت ولندن واسطنبول، كما شارك وفد رفيع المستوى من حركة حماس في احتفال تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني وشكلت المناسبة فرصة لعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين، وجرى في هذه اللقاءات تقييم المرحلة الماضية من العلاقة خلال السنوات الست الماضية وكيفية إعادة تفعيل العلاقة في المرحلة المقبلة ولا سيما على صعيد الأوضاع في سوريا ولبنان وفلسطين.
 
وحول ما يجري من حوارات ولقاءات بين القيادات الإسلامية في بيروت ولندن وعواصم عربية وإسلامية أخرى قال الشيخ حسان عبد الله رئيس الهيئة الإدارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان (القريب من إيران وحزب الله ) في تصريح خاص لموقع "عربي21".

"الحركات الإسلامية الفاعلة كحزب الله وحماس والإخوان المسلمين قدرهم في النهاية أن يجتمعوا لأن الأهداف المعلنة واضحة لجهة إعلاء كلمة الإسلام وتحرير فلسطين، والخلافات التي حصلت نتيجة تداعيات ما سمي بالربيع العربي وخاصة الأزمة السورية ارتدت سلباً على هذه الأهداف فهي من جهة شغلت المقاومة وحزب الله في الدفاع عن نفسها وإبقاء التواصل مع سوريا الداعمة لخط المقاومة ولأنها تعلم أن البديل لن يكون أفضل مما حصل في ليبيا، ومن جهة أخرى أخرجت حماس من جبهة مهمة وتواصل مع الأرض المحتلة بخروجها من سوريا ففقدت إمكانية الحركة السياسية الحرة التي كانت متاحة في سوريا ومعسكرات التدريب والإعداد التي كانت تنشأ في سوريا وبحماية الجيش السوري، من جهة ثالثة فشلت دولة الإخوان المسلمين في مصر ما أدى إلى خسارة الدعوة وعدم الوصول إلى السلطة".
 
وأضاف عبد الله: "اليوم وبعد انكشاف المشهد على حقيقته فعلى حركة الإخوان المسلمين وحماس أن تعيدا النظر في مواقفهما السابقة وتفتح نقاشا جادا مع محور المقاومة ما يعيد تصويب البوصلة نحو الاتجاه الصحيح وهو تحرير فلسطين. اعتقد أن الأمور اليوم تسير بشكل ايجابي في هذا المجال والمستقبل واعد ولمسنا من قيادات واعية في الإخوان المسلمين توجها من هذا القبيل".
 
من جهته عضو المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية في لبنان " وائل نجم قال لـ"عربي21" :"شهدت العلاقات بين الحركات الإسلامية انتكاسة لا يستهان بها خلال السنوات الماضية على خلفية الموقف من الأزمة السورية تحديداً، خاصة وأن قراءة كل طرف من الحركات الإسلامية السنّية والشيعية للأحداث التي شهدتها الدولة السورية اختلفت عن القراءة التي كانت واحدة تجاه الأحداث والتطورات التي شهدتها بقية الدول العربية فيما عرف بـ" الربيع العربي".
 
وأضاف نجم: "إلا أن الأزمة التي طرأت على العلاقات الخليجية، لا سيما بعد قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر بمقاطعة أو محاصرة قطر، وموقف بعض الدولة الخليجية تحديدا من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في العام 2016، وموقف القوى الغربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتخاب ترامب رئيسا من الأزمة السورية ومن دول المنطقة لا سيما إيران وتركيا والحركات الإسلامية لا سيما حماس وحزب الله، جعل الحركات الإسلامية ?تعيد النظر بعلاقاتها مع بعضها في ضوء هذه المستجدات وفي ضوء شعورها بأنها مستهدفة من أطراف رسمية عربية ومن مشروع دولي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل أساسي". 
 
وأما عن أفق تطور هذه العلاقة مستقبلاً بين هذه الحركات ،فيوضح وائل نجم :" إن هذا التطور يشكل تحدياً بالنسبة لكل هذه الحركات الإسلامية ، خاصة وأن الأزمة السورية ألقت بثقلها على هذه العلاقة، وإلى الآن لم يصار إلى التخلّص من هذا العبء خاصة وأن الجبهات ما تزال إلى الآن مفتوحة على مصراعيها بين المتقاتلين في سورية. إلا أن حجم التحدي في مواجهة الاستهداف الخارجي والإقليمي للحركات الإسلامية سيكون كفيلاً في المستقبل في تدوير بعض الزوايا، وإعادة تطبيع العلاقة فيما بينها لأن كل طرف منها سيجد الطرف الآخر حاجة بالنسبة إليه، وبالتالي سيكون مستعداً للتنازل في مكان ما من أجل وصل من انقطع وإعادة تطبيع العلاقة وتطويرها".
 
وكشف قيادي إسلامي بارز في بيروت : "أنه على صعيد الأزمة السورية وفي ظل الاتفاق الروسي – الأميركي الأخير لحل هذه الأزمة واستكمال تحقيق المناطق الآمنة فان عددا من الفصائل الإسلامية السورية اتخذت قرارا جديدا بفتح باب الحوار والتواصل مع إيران وحزب الله للبحث بحلول لهذه الأزمة وقد تكون تركيا وقطر تدعمان هذا التوجه".
 
إذن يمكن القول إن العلاقة بين الحركات الإسلامية ولا سيما بين حزب الله وإيران والجماعة الإسلامية في لبنان وحركة حماس والإخوان المسلمين وفصائل إسلامية أخرى تشهد اليوم مرحلة جديدة من الحوار والتواصل المباشر تنهي حالة القطيعة والاختلافات التي سادت طيلة السنوات الست الماضية وقد تؤدي إلى عودة التعاون والتنسيق المباشر بين هذه القوى والحركات في أكثر من بلد عربي وإسلامي.