بعد 13 عشر يوما من حراك الفلسطينيين والمقدسيين وصلاتهم على ابواب المسجد الأقصى، رفضاً للإجراءات الإسرائيلية الجديدة باعتبارها تكريساً لسيطرة الاحتلال على المسجد، وبعد إصرار الشعب وولائه لأرضة نجح المقدسيون وكل فلسطين في فرض إرادتهم على الاحتلال الذي استجاب فجر الخميس لجميع المطالب مزيلا جميع  الجسور الحديدية والمعدات التي تم وضعها مؤخرا..

وبعد أن تصدر طوال الأيام الماضية هاشتاغ #لا_انصاف_حلول و#البوابات_لأ، جاء هاشتاغ #القدس_تنتصر ليتقدم من حيث مدى التداول على موقعي التواصل الإجتماعي "تويتر" و"فايسبوك"، وعكست التعليقات والمشاركات المُذيَّلة بهذا الهاتشاغ المزاج الفلسطيني العام الذي يؤكد أن إرادة الشارع هي التي أدت إلى هذا الإنجاز ولا شيء غيره، وذلك لقطع الطريق أمام اي ركوب للموجة ونسب الإنتصار إلى اي جهد سياسي رسمي او عربي.

وبرز ايضاً في الساعات الأخيرة هاشتاغ #باب_الأسباط و#المسجد_الأقصى باللغتين العربية والإنجليزية.

ومنعاً لأن تحتكر الانظمة العربية هذا الانجاز، قال المغرد خالد صافي من غزة‏ تحت هاشتاغ على صفحته على تويتر: " #القدس_تنتصر بعد جهاد ورباط من أهلها المخلصين. اياك أن تخدعك الأنظمة العربية الفاسدة ويوهمك إعلامها المغرض أن لحكام العرب فضل أو نصيب".

وفي تغريدة أخرى كتبها الناشط رضوان الأخرس: "قلت أن النصر من عند الله لا تسرقوا تعب وجهود المرابطين الذين دفعوا الدماء. ينسبون لأنفسهم الانتصار في الأقصى، ويريدون سرقة تعب وجهد المرابطين الذين ضحوا خلال الأيام الماضية".

ولحسم هوية "صانع الإنتصار"، أشار الإعلام الإسرائيلي في بنانه إلى هويته منذ ايام أي قبل ساعة الصفر لاعلان الإنتصار، عندما تحدث عن الربح والخسارة من وراء الإجراءات الإسرائيلية التي اعقبت عملية الشبان الثلاثة من ام الفحم في باحات الأقصى في الرابع عشر من يوليو/ تموز الجاري، إذ شدد على الحالة التصاعدية لأعداد المرابطين في محيط الأقصى والمشاركين في المواجهات مع القوات الإسرائيلية في محاورة عدة بالضفة الغربية.

وكان الاعلام الإسرائيلي تحدث في الأيام الماضية عن الحالة التصاعدية للفعاليات الشعبية الفلسطينية رفضاً للسياسة الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جديد في الأقصى، وقالت "إن الكاميرات الإسرائيلية أظهرت عند الساعة الثانية ظهراً من يوم الجمعة الماضية أن نحو 6500 شاب فلسطيني شاركوا في المواجهات والتصدي للقوات الإسرائيلية في منطقة باب الزاوية بالخليل وعند قبة راحيل في بيت لحم وبيت ايل برام الله وقلنديا شمال القدس وغيرها"، في حين لم يتجاوز العدد حاجز الـ2400 شاب شاركوا في جمعة الغضب إبان إضراب الأسرى قبل شهرين، ما يعني أن هناك مناخاً واجواء فلسطينية جديدة دفعت الاسرائيلي لكي يصل الى قناعة بأن الحالة الفلسطينية مشحونة ومليئة بالاحتقان والانفجار لم يعد سوى مسألة وقت.

وأظهرت التعليقات الإسرائيلية في "تويتر" وعلى منصات الاعلام العبري أن اليمين الديني والمستوطنون الممثلون بالبيت اليهودي وجماعات في الليكود غير راضين تماماً عما جرى، فمصلحتهم ان يبقى توتر في الأقصى وأن ينجح مشروعهم. بينما كانت بقية الشرائح في المجتمع الإسرائيلي غير مستوعبة للهزيمة ولتراجع حكومة نتنياهو، حتى الخصوم لم يكونوا معنيين بهذا التراجع، غير انهم حاولوا استثماره كي يصب في مصلحتهم الحزبية لاسيما وأنهم حذروا منذ اللحظة الأولى من مغبة الاجراءات الجديدة عند بوابات الأقصى.

وطغى موقف النخب السياسية والأكاديمية الإسرائيلية عبر المنصات الاعلامية المختلفة والذي يعتبر تراجع نيتيناهو الأخير بأنه يحمل الكثير من التغير والخسائر، بَيدَ أنهم يستدركون ويقولون "إنه لو بقيت البوابات والكاميرات لكانت الخسارة لإسرائيل اكبر بكثير".

وحاولت صحيفة "يديعوت أحرنوت" اليمينية في هذا السياق أن تلتمس عُذراً لفشل حكومة نيتنياهو في تمرير ما تمنى وخطط له عندما كتبت على صدر صفحتها الأولى، الخميس، عنوان: "المسجد الأقصى تحول لبرميل بارود بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

بينما أشارت القناة العاشرة الإسرائيلية في خضم احتفاء الفلسطينيين بنشوة الإنتصار إلى أن نتنياهو يحاول التصالح مع الرأي العام الإسرائيلي.

ووجهت صحيفة "إسرائيل هيوم" للمرّة الأولى انتقادات لسياسية نتنياهو، رغم أنها تمثل خطه ونهجه ومعروفة باسم "صحيفة نتنياهو".

ونقلت القناة السابعة الإسرائيلية عن عضو الكنيست عن البيت اليهودي،  بتسلائيل سيموترش، قوله "إن إزالة البوابات الالكترونية كان تجاوزاً لخط أحمر"، مضيفاً أنه سيصوت ضد الحكومة في اسرائيل.

وتقودنا المتابعات سالفة الذكر للواقعين الإفتراضي والميداني سواء من الجهة الإسرائيلية أو الفلسطينية إلى استخلاص النتيجة التي مفادها أن الشارع الفلسطيني هو من قاد إلى الإنتصار، لا المستوى السياسي والفصائل، ولا الإتصالات العربية، فاسرائيل رأت أن مصلحتها الأمنية والسياسية هو التراجع "مرحلياً" على الأقل عن خطتها بفرض السيطرة على المقدسات، ثم أن تل ابيب أكدت في الآونة الأخيرة أن الواقع العربي مريح لها، في إشارة واضحة منها إلى أن العرب لا يمثلون عنصر ضغط عليها.

كما ونستشف مدى انزعاج اسرائيل من الضغط الجماهيري الفلسطيني، عندما شن نيتنياهو جم غضبه على قناة الجزيرة واتهمها "بالتحريض"، وانه سيعمل على اغلاق مكاتبها في القدس، كما نشر على صفحته الخاصة فايسبوك، الاربعاء، فهو بذلك يقر ضمنياً بالإرباك الذي أحدثه المرابطون في القدس العتيقة للشرطة الإسرائيلية، ليُحمل الجزيرة ومن دار في فلكها مسؤولية ذلك.