هل يحاول العقلاء اليوم في لبنان، إخماد الفتنة التي أطلّت برأسها وقرونها في الأشهر السابقة، لئلّا يحترق بنارها الجميع؟
 

 بعد مداهمة مخيمات النازحين السوريين في عرسال، والتفجير الإرهابي الذي استهدف الجيش اللبناني، وما أعقبه من وفاة أربع معتقلين سوريين لدى السلطات اللبنانية بظروف غامضة ومشبوهة، ممّا زاد الاحتقان ،من جهة ، بين الداعين لطرد النازحين السوريين فوراً، والتنسيق مع النظام السوري بهذا الصدد، والناشطين والسياسيين الذين يُؤمنون بضرورة الحفاظ على سلامتهم بانتظار الظروف الملائمة لعودتهم إلى بلدهم سوريا ،من جهةٍ أخرى.  وساهم في تأجيج الاحتقان الدعوات المشبوهة للتظاهر نُصرةً للاجئين السوريين، مرفقة بتهجّمات مريبة ضد الجيش اللبناني، حتى تمكنت السلطات الأمنية من توقيف صاحب الصفحة المشبوهة "اتحاد الشعب السوري في لبنان"، وظهرت بعد ذلك تجمعات غريبة في سلوكها ومراميها كالمنتدى الاشتراكي في لبنان، والذي كان قد دعا إلى اعتصام في ساحة سمير قصير تضامناً مع اللاجئين السوريين، ثمّ ألغى الدعوة بحُجّة ظهور الصفحة المشبوهة، وكأنّ المنتدى ليس "بمشبوهٍ" هو الآخر! وجاء الفيديو الذي يظهر فيه شاب سوري يتعرض للضرب والإهانة المفرطة بلا أدنى مبرّر ،ليزيد الأمور سوءاً على سوء.

إقرأ أيضا : موقع لبنان الجديد يطلق حملة كن إنسان لوقف التحريض بين اللبنانيين والسوريين

أولاً: الفتنة في اللغة

الأزهري وغيره: جماعُ معنى الفتنة: الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلُها مأخوذٌ من قولك فتنتُ الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيّد ، وفي الصحاح: إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته، والفتنُ: الإحراقُ، ومن هذا قول الله عزّ وجلّ: (يوم هم على النار يُفتنون ) ،أي يُحرقون بالنار. ابن الأعرابي: الفتنة الاختبار، والفتنة المحنة، والفتنة المالُ والأولاد، والفتنة الكفر، والفتنة اختلاف الناس بالآراء ، والفتنة الإحراق بالنار. وقال أبو زيد: فُتن الرجلُ يُفتنُ فُتوناً، إذا أراد الفجور ، والمفتون إذا أصابته فتنة فذهب مالُه وعقله ، وقوله تعالى: الفتنةُ أشدُّ من القتل، معنى الفتنة هنا الكفر، وفي التنزيل العزيز: قاتلوهم حتى لا تكون فتنة، والفتنة هنا الفضيحة، والفتنة ما يقع بين الناس من القتال، أمّا قولُ النبي "ص": إنّي أرى الفتن خلال بيوتكم، فإنّه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزّبوا .

إقرأ أيضا : نادين الراسي:كُتب القتلُ والقتالُ علينا... وعلى الغانيات جرُّ الذيول

ثانياً: الفتنة بين السوريين واللبنانيين...من يتصدّى لإخمادها

في التاريخ الإسلامي ،الفتنة الكبرى، هي مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ومنها تناسلت الفتن حتى يومنا هذا، وهي كما ورد في معانيها اللغوية تحرق الأخضر واليابس، وفي هذا التاريخ عينه، أنّ مخلصين للدين والأمة حاولوا إخمادها في مهدها، ولم يُفلحوا، وهذا حديثٌ يطول، وتنقمطُ منه القلوب، فهل يحاول العقلاء اليوم في لبنان، إخماد الفتنة التي أطلّت برأسها وقرونها في الأشهر السابقة، لئلّا يحترق بنارها الجميع، يوم لا ينفع ندمٌ ولا حسرة.