فراشتان تخرجان من شرنقة واحدة، قطرتا ماء تنزلقان على زجاج الأبد، ريشتان تسقطان من جناح طائر محلّق، وتتهاويان نحو موتٍ لا قاع له. *** وكان من الأفضل أن نبتعد، كتبدٌّد الغمام في تشققات سماء ما عادت تمطر ملائكة وكان من الأفضل أن نبتعد، وأن نعيد للموسيقى رفوفها العالية وأن نعيد للغبار اسطواناته المغتصبة وأن نعيد للوقت دواره ومفاتيحه. وكان من الأفضل أن نبتعد، وأن نلملم لبدايتنا نهايتها... فننحت خلجاناً بين أصابع يدينا المتورّمتين... وننشر من جفاف شفتينا خشباً يكفي لمواقد العزلة. *** وكان من الأفضل أن نبتعد، كفتّات خبز مرمية على سطح بحيرة مليئة بالبجع المتّخم و بلوتس الفتور. وكان من الأفضل أن نبتعد، وأن نعيد للنافذة أحلام اليقظة، وأن نعيد للسرير سلالم الرغبة، وأن نعيد للحبّ دهشته وأقفاله. وكان من الأفضل أن نبتعد، وأن نمنح النهاية صفحتها البيضاء... وأن نهب رجلينا مجدداً امتداد الظلال وتوق الاسفلت وشوق المجهول لاسمه. *** وكان من الأفضل أن نفترق، فراشتان تطيران فوق هضاب الوداع، قطرتا ماء تتبخران كجسدين من غيم، ريشتان تسقطان من جناحي عصفوري حب، وتقعان في فم قطّ يقطّر، دماً.

ملك الحلبي