تناولت شبكة "BBC" أبرز التحديات التي من المحتمل أن العالم سيواجهها بحلول العام 2050.

وقالت الشبكة إن من أبرز التحديات؛ زيادة نسبة المسنين، وارتفاع مستويات مياه البحار، وزيادة الضغط على الأراضي الصالحة للزراعة، والبناء في ظل الإنفجار السكاني.

إضافة إلى مستقبل الطاقة النووية، والبون الشاسع بين الأثرياء والفقراء، والكثير من التحديات الأخرى.

وقالت "BBC" إن التحديات الأخرى البارزة، التي من المتوقع أن تصل ذروتها بحلول العام 2050، يبرز منها "التعديل الجيني للبشر"، إذ احتدم الجدل بين العلماء العام الماضي حول تقنية جديدة تتيح للعلماء تغيير الحمض النووي للبشر.

وأضافت الشبكة: "ربما يبدو هذا رائعا، ولكن ماذا سيحدث لو اتخذ الجدل منحى أخلاقيا، واستغلت التقنية في مشروع متغطرس لتحسين النسل يهدف إلى إنتاج أعداد لا حصر لها من الأطفال المصممة حسب الطلب، من خلال انتقاء الأجنة التي تنتج أطفالا يتحلون بقدر معين من الذكاء، أو بمواصفات بدنية معينة؟".

وبالانتقال إلى ارتفاع نسبة المسنين، ذكرت "BBC" أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع أمر إيجابي، ولكن جميع هؤلاء المسنين سيحتاجون إلى رعاية صحية.

وبحلول عام 2100، ستزيد أعداد المعمرين الذين تتجاوز أعمارهم 100 عام بمعدل يفوق 50 ضعفا، من 500 ألف معمر في الوقت الراهن إلى ما يزيد على 26 مليون معمر.

وستكثر المجتمعات التي يغلب عليها المسنون الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، من المملكة المتحدة إلى اليابان والصين. وعلى مدار العقدين المقبلين، عندما يبدأ متوسط العمر المتوقع في الارتفاع، سنحتاج إلى تحسين الرعاية الصحية للمسنين، وتدرس اليابان جديا الاستعانة بأجهزة الروبوت للعناية بالمسنين.

وبعد الحديث عن ازدياد نسب المهاجرين، ذكرت "BBC" إن من التحديات البارزة زوال بعض المدن، وتابعت: "التغير الملموس في بعض الأماكن مثل مدينة ميامي يكشف عن مدى التغير الذي يطرأ على معالم المدن في القرن الحادي والعشرين. وبسبب ارتفاع مستويات البحار، تغمر المياه أجزاء من المدن تدريجيا، وباتت بعض المدن مهددة بالزوال".

وأوضحت الدراسة أنه "إذا استمرت مستويات البحار في الارتفاع، فسنفقد لا محالة مساحات شاسعة من المدن والجزر والمناطق التي تقع في مستوى سطح الأرض، أو بالقرب منه، مثل بنغلاديش".

وكشفت أنه "ستضرر بعض المناطق من التداعيات الاقتصادية للتغير المناخي أكثر من غيرها، وستزداد أعداد لاجئي المناخ، الذين يفرون من المناطق التي ستتأثر بالكوارث الطبيعية".

وتطرقت "BBC" إلى تطور مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنه "منذ ما يزيد على نصف عقد من الزمان، أصبحت الطرق التي نتواصل بها مع الآخرين أكثر تعقيدا؛ بفضل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن يستمر الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي لوقت طويل، بعد أن بات أكثر الناس يعتمدون عليها كمصدر للأخبار. هذا قبل أن تظهر مشاكل التحرش عبر الإنترنت".

وتابعت بأن "أحد التهديدات، على سبيل المثال، أن العالم سيغدو بلا خصوصية. وظهرت هذه المشكلة بالفعل في الوقت الحالي؛ إذ تقضي مواقع التواصل الاجتماعي على شعورنا بالخصوصية والحرية عندما يجهل الآخرون هويتنا الحقيقية، وتضعف رغبتنا في الحصول عليهما".

وعن التوترات الجيوسياسية الجديدة، سلطت "BBC" الضوء على التجارب النووية التي تجريها كوريا الشمالية، وازدياد أعداء الفارين من دولهم بسبب الاضطرابات، وغيرها.

وعن السيارات، قالت الوكالة إن أعداد السيارات، سواء ذاتية القيادة أو السيارات المعتادة، ستزيد بوتيرة متسارعة في السنوات المقبلة؛ ففي بعض البلدان مثل الصين، التي تشهد اتساعا في حجم الطبقة الوسطى، وبالتالي زيادة في الإقبال على شراء السيارات، ستمثل المتطلبات البيئية وأعمال البنية التحتية في الطرق التي يزداد عدد سالكيها يوما بعد يوم، أحد التحديات الكبرى.

ومن المعضلات التي سيواجهها العالم بعد نحو 30 عاما تضاؤل الموارد، وبالتالي سيجد العالم صعوبة في توفير بدائل لاستخدامها في الصناعات المختلفة.

وتوقعت "BBC" أن تجد شركات السياحة الفضائية صعوبة وتحد في "استيطان الكواكب الأخرى"، وذلك من ناحية ضمان أن تكون الرحلات آمنة.

وتابعت بأن من التحديات "تحفيز القدرات العقلية"، حيث اعتاد الناس في الوقت الحالي على استخدام العقاقير والمشروبات لتحفيز القدرات العقلية، سواء كانت القهوة أو مواد كيميائية أقوى من القهوة، مثل عقار مودافينيل. ويعتمد أغلب الناس في البلدان المتقدمة على الهواتف الذكية لحفظ المعلومات كذاكرة بديلة لذاكرتهم.

وتساءلت "BBC": "قياساً على ذلك، ماذا سيحدث على مدار العقود القليلة المقبلة؟ تخيل أن تذهب إلى الصيدلية لتشتري عقاقير تجعل قدرتك على التفكير والتركيز أسرع من القدرات البشرية الممكنة، أو رقائق إلكترونية تُزرع داخل الدماغ لتحفز قدراتنا على التركيز بما يفوق القدرات البشرية المعتادة لساعات أو لأيام، على سبيل المثال. وقد بدأت المعامل حول العالم تجري أبحاثا بالفعل لتطوير هذه العقاقير والرقائق".

وختمت الوكالة سردها للتحديات المتوقعة بالحديث عن "هيمنة الذكاء الاصطناعي على حياتنا"، إذ نقلت عن أحد العلماء قوله إن "الذكاء الاصطناعي سيفوق الذكاء البشري يوما ما، وسيتمكن من تحسين قدراته بنفسه بوتيرة سريعة".

وأضافت أنه "من غير المستبعد حدوث خلل في بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو تمرد تلك الأنظمة على البشر بشكل يتسبب في وقوع كوارث تحصد الكثير من الأرواح، أو تؤدي إلى تبديد ملايين الدولارات".