طالعنا طفل حوزة "قم" ببيان نال فيه من المرجع الديني السيّد محمد حسين فضل الله وحط من شأنه من خلال اتهامه الصريح له في التعدي على مرجعية ليس أهلاً لها وباتجاره بالأيتام لجني الثروات وقد ساعده على ذلك ضعاف الإيمان والنفوس ممن لا يميزون ما بين الناقة والبعير وقد غشهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم، طبعاً لن تحط خربشات الطفل الحوزوي من قيمة المرجع ولن تنال من سمعة السيّد الذي خبرته الناس لأكثر من أربعين سنة من النبعة الى حارة حريك وعرفته عن قرب وعن  كثب علم ولم يكن يلبس طاقة الخفية التي ترتديها مرجعيات السراديب المفتوحة على أساطير الأولاد والأصهرة والمقلدين.

إقرأ أيضًا: هذا ما قاله بري للإمام الصدر؟ من هنا تبدو المحاولة الطفولية تسلقاً سريعاً لسلم المعرفة ليصعد الى قمّة الشهرة الشعبية من باب النيل والذم والقدح بالسيّد فضل الله كون سبُ السيّد في هذه المرحلة مكسب ويدرُ على المسبين والمشتمين أرباحاً لا تُحصى ولا تُعد من أعداء السيّد الذين تكاثروا كالفطر البري بعد أن سمحت مرجعيات السلطة بالنيل من فضل الله ورميه بأوساخ ما حملت بطون عقولهم وقلوبهم. كنا نتمنى أن نسمع أو أن نقرأ ما يدين السيّد في فكره وفقهه وتجربته من خلال فكر وفقه وتجربة ولكن حتى الآن لم يظهر بعد من أدان السيّد عن علم وعن بيّنة بقدر ما تنطح الجاهلون للنيل منه سبّاً وشتماً وإسفافاً وإدعاءً سخيفاً لأشباه رجال وثمّة مشترك بين الشانين لحملات تضليل ضدّ السيّد أنهم معوّقون وغير طبيعيين لا في صورتهم ولا في عقولهم وهم مرضى الحوزات في النجف وقم وأكثرهم دون سن الرشد ولم يبلغوا الحلم العقلي لا الشرعي وقد دُفعوا باعتبارهم سفهاء لمحاكمة ومقضاة أفكار فضل الله باعتبارها كُتُب ضلال. هذه المحاولات البائسة واليائسة تمنح فضل الله الراحة في روضه والطمأنينة لمقلديه لأن أصحاب هذه المحاولات عيّنة جيدة على صحة ما خالفهم فيه السيّد وهي تُثبت أهميّة التجديد في الثقافة الدينية وصحة الخروج من قفص السائد الإسلامي وتحرير العقل الشيعي من موروثاته المصادرة له لتعزيز دوره في الدين والدنيا بعد أن تمّ إلغاؤه لصالح سلطة مختبئة في سرداب التاريخ. لو حاول المحاولون النيل من السيّد بطريقة علمية ومنهجية من خلال مقارعة حجة السيّد بحجة أخرى وفكرته بفكرة أخرى لقدموا نقداً نافعاً لتجربة فضل الله ولأسسوا وعياً جدياً ومسؤولية كبيرة اتجاه ما يرمى في سوق المعرفة من مفاهيم تحتاج الى تمحيص والى تأمّل لاستقبالها أو رفضها كيّ لا تكون بضاعة مزجاة ومؤذية للعقل وسالبة للقلب، ولكن من دُفع لمواجهة السيّد فضل الله من ذوي الحاجات المحدودة لم يسهموا الاّ في المزيد من التكفير والتهوين والتخوين ورشقه بأحجار جهلهم بإعتباره صنماً للعلم.

إقرأ أيضًا: ياسر عودة وتُجار حارة حريك حبذا لو وقف الشيخ الجلوس في صف الاعتراض على السيّد من باب العلم والمعرفة لزوّد الناس بعلم ومعرفة مفقودة من قبل جيل المعترضين على فضل الله ولكنه آثر الجلوس مع السبابين والشتامين من المتعممين بخرق الجهل من سفهاء السلطة الدينية والسياسية ممن يرجمون ويقتلون ويهددون لا ممن يسترشدون طريق الهدى للنجاة من نار الفتن. ستبقى موجات الإعتراض على المرجعية المُجددة عالية طالما أنها حيّة ولم تمت كونها تجربة غير قابلة حتى الآن للفناء لقدرتها على الإستمرار في حياة الباحثين عن دين العقل والعلم والمتمسكين بخيارات الإعتدال والماقتين للتطرف بكل أشكاله وأدواته ويبدو أن تحوّل السيّد الى مؤسسة قد أفرغ جعب الرامين عليه بأسهم الحقد لأنها عكست حالة أكثر مما عبرت عن مشروع شخص بحجم المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله.