كشفت القمة اللبنانية - القبرصية المنعقدة امس في بعبدا، بعض أهداف زيارة الرئيس القبرصي نيكوس انستاسيادس الى لبنان حيث اشار في كلمته الى انه يتطلع لاستضافة اول اجتماع ثلاثي يضم لبنان، قبرص واليونان، والمزمع عقده قبل نهاية العام الجاري.
 

يؤكد هذا التصريح، محاولة قبرص إقناع لبنان بالانضمام الى الكونسورتيوم المؤلف من قبرص، اليونان، إسرائيل، وايطاليا والذي يهدف الى مدّ خط غاز يمرّ عبر تلك الدول ويصل الى ايطاليا بحيث يمكن تسويق غاز المنطقة في السوق الاوروبية.

تأمل قبرص واليونان ضمّ لبنان الى تحالفها من اجل اشراكه في تمويل كلفة مشروع أنبوب الغاز، والتي اظهرت الدراسات انها كلفة مرتفعة قد تطيح بالجدوى الاقتصادية للمشروع.

في هذا الاطار، شرح الخبير النفطي عبود زهر لـ«الجمهورية» ان هناك اتفاقا مبدئياً موقعاً بين قبرص، اليونان، اسرائيل وايطاليا لمدّ خط غاز من اسرائيل الى قبرص واليونان وصولا الى ايطاليا، كفيل بتأمين الغاز الى السوق الاوروبية.

واشار الى ان الدراسة المبدئية لخط الغاز هذا، أظهرت ان كلفته تبلغ 6 مليارات دولار، «وهي كلفة مرتفعة دفعت الدول المشاركة الى اجراء دراسة حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، لأن الهدف لا يكمن بايصال الغاز فقط الى السوق الاوروبية بل الى ايصاله بكلفة متقاربة مع كلفة الغاز الروسي الذي تستورده أوروبا حالياً بشكل حصري».

وبما ان روسيا تمتلك كميات هائلة من الغاز تكفي لامداد السوق الاوروبية لحوالي 20 الى 30 سنة، يحاول الكونسرتيوم الجديد ايصال الغاز باسعار منافسة للغاز الروسي، لكنّ زهر لفت أيضا الى ان اوروبا تسعى الى خلق ما يسمى security of supply او أمن الامدادات لكي تضمن تنويع وارداتها من الغاز، مما قد يجعلها مستعدّة لدفع سعر أعلى لغاز مصدره أوروبي.

ورأى زهر ان لبنان لا يملك اليوم، من أجل تسويق غازه للسوق الاوروبية سوى احتمالين:

- الاول يتمثل بانضمامه الى الاتفاق القبرصي اليوناني الاسرائيلي الايطالي لايصال غازه الى أوروبا، لأن مدّ خط غاز ثان مواز لهذا الخط أمرٌ مستحيل، لأن السوق الاوروبية لا تتحمّل كلفة خطي غاز تبلغ قيمة كلّ واحد منهما 6 مليارات دولار.

ووفقا للاحتمال الاول، قال زهر ان لبنان سيواجه معضلة وجود العامل الاسرائيلي، مشيرا الى ان هناك اقتراحاً يتمثل بتكليف الشركات التي ستلتزم التنقيب عن الغاز في لبنان، التكفل على مسؤوليتها بالتصدير عبر هذا الخط، «إلا ان هذا الاقتراح سيواجه حتماً اعتراضا سياسيا في لبنان».

- الاحتمال الثاني: البديل من هذا الخط يكمن في مدّ خط غاز بحراً من لبنان الى سوريا وصولا برّاً الى تركيا، ومنها الى السوق الاوروبية. وقال زهر ان هذا الاحتمال يحتاج لبدء العمل به الى ما لا يقلّ عن 6 سنوات، كما انه يشترط ان تكون اكتشافات الغاز في لبنان بكميات تجارية كبيرة تكفي لتصديره.