أن يقول وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنّ إسرائيل باتت أقرب من أيّ وقت مضى إلى الاتفاق مع الفلسطينيين، فهذا يعني أنّ ثمّة تقدّماً كبيراً وجدّية كاملة للجهود الأميركية الحاصلة لإنجاز تسوية فلسطينية - إسرائيلية.
 

فزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرّف كان من أشدّ معارضي التسوية مع الفلسطينيين والقائمة على أساس الدولتين، وبموقفه هذا تبدو العقبات الإسرائيلية آيلةً إلى الانحسار.

ويضيف ليبرمان في معرض تعليلِه لموقفة الجديد، أنّ الفرَص للعلاقات الكاملة مع العالم العربي قد تُقنع حكومة بنيامين نتنياهو بقبول الاتفاق، مشيراً إلى صفقة مع مَن صنّفها دولاً عربية معتدلة تشمل فتح السفارات وعلاقات تجارية وطيران مباشر.

مع الإشارة الى المعلومات التي كانت قد تَردَّدت مع بدء زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى السعودية والتي تضمّنت وجود تفاهم حول خطوات تطبيعية بين دول الخليج وإسرائيل.

وكلام ليبرمان، على أهمّيته، ليس الإشارة الوحيدة في هذا الإطار. فالحكومة الاسرائيلية أعطت الضوء الاخضر للبدء بخطة بناء ألفَي وحدة سكنية في الضفّة الغربية للمرّة الاولى منذ 25 عاماً، وتحديداً منذ توقيع اتفاق أوسلو.

ولكنّ الأهم أنّ هذه الخطوة جاءت بعد إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنّه على استعداد للتراجع عن موقفه بضرورة تجميد اسرائيل خطة بناء المستوطنات شرطاً مسبَقاً لدخول المفاوضات السلمية. وبدا عباس في موقفه هذا وكأنّه يستجيب لطلب الرئيس الاميركي.

ولا شكّ في أنّ الظروف التي استجدّت خلال الاسابيع الماضية سهّلت على عباس التراجع عن طلبه وسلوكَ الدرب الجديد.

فحركة «حماس» التي كانت تُشكّل عائقاً أساسياً امام ذهاب السلطة الفلسطينية في هذا الاتجاه تمرّ في أسوأ الاوضاع الاقتصادية، ما جَعل الواقعَ الحياتي في قطاع غزة صعباً ومرهقاً، إضافةً الى واقع سياسي صعب وضغوط فرَضت عليها إعلانَ الوثيقة السياسية الجديدة والتي اعترَفت فيها بحدود عام 1967.

كما أنّ الضغوط الهائلة التي تتعرّض لها قطر، والتي شكّلت سندَها الأساسي، أدّت الى ترحيل مسؤولين مهمّين لحركة «حماس» كانوا يقيمون على أراضيها ومِن بينهم المسؤول المالي.

هذا الواقع السياسي الصعب فرَض على «حماس» إعادةَ تواصُل باردة بينها وبين السلطات المصرية التي تحمل لائحةَ مطالب صعبة. كذلك فإنّ العلاقة بين «حماس» وولاية سيناء أو فرع «داعش» في صحراء سيناء بدأت تنحو في اتّجاه السلبية، حيث عمدت سلطات «حماس» إلى اعتقال بعض مسؤولي «ولاية سيناء» بعدما كانت تُشكّل هذه العلاقة متنفّساً لـ»حماس» وممرّاتٍ آمنة لها عبر صحراء سيناء.

لكنّ التقدّم على مستوى الملف الاسرائيلي - الفلسطيني والذي من المفترض أن تبدأ خطواتُه الملموسة بالظهور في أمدٍ ليس ببعيد، لا يعني أبداً أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً في العنف في الشرق الأوسط، لا بل على العكس، فالاعتداءات الإرهابية التي طاوَلت ايران تضمّنت رسائلَ عدة ومن بينها رسالة احتواء نفوذها الإقليمي والذي يصل الى غزة والملف الفلسطيني - الاسرائيلي.

ولا شكّ في أنّ الردّ الإيراني سيحصل، ولكنّ امام طهران أهدافاً كثيرة تسعى إلى تحقيقها على المستوى الاقليمي، أبرزُها وأهمّها ربّما، تأمين الطريق البرّي الذي يربط العراق بسوريا ويَعني ربط طهران بالناقورة وحماية حضورها القوي عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وكشفَت مصادر أميركية مطّلعة عن لقاءات سرّية عقِدت خلال الاسابيع الماضية بين الأميركيّين والروس في الأردن. وضمَّ الوفدان مسؤولين عسكريّين وأمنيّين ومتخصّصين في الملف السوري من الجانبين. وخُصِّصت هذه اللقاءات للبحث في الواقع العسكري للمنطقة الجنوبية الغربية لسوريا، أي لداريا ودرعا والسويداء، إضافةً إلى كلّ الخريطة الميدانية السورية وطريقة تنظيم الواقع العسكري وإدارته وتوزيع مناطق النفوذ والمهمّات والتنسيق العسكري.

وإثر هذه الاجتماعات السرّية التي حصلت، نَقلت روسيا قوّات لها إلى المنطقة الجنوبية لسوريا، حيث انخرَطت في معارك عنيفة ضدّ المجموعات المتطرفة بمشاركة فاعلة وناشطة للطيران الروسي والمدفعية الثقيلة. وبالتالي إمساك روسيا بالمنطقة المجاورة للجولان بعد تنظيفها من المسلحين.

وقيل إنّ وظيفة هذه اللقاءات هدفَت إلى تنظيم واقع كلّ المنطقة الجنوبية المحاذية للخط الفاصل مع اسرائيل وترتيب أوضاعها بحيث تصبح روسيا المشرفة على المنطقة الجنوبية الغربية في مقابل وضعِ المنطقة الجنوبية الشرقية تحت مسؤولية الجيش الاميركي وحلفائه.

والواضح أنّ معبر التنف يقع في منطقة النفوذ الاميركية، وأنّ القرار الاميركي بمنعِ حصول التواصل البرّي الذي تريده إيران كأولوية مطلقة لدرجة أنّ الإيرانيّين لا يستبعدون حصول مواجهات مباشرة مستقبلاً بين الجيش السوري والمجموعة العسكرية المتحالفة معه وبين القوات الاميركية وحلفائها. وجاء مؤشّر استهداف طائرة سوريّة من دون طيّار لهذه المجموعات قبل إسقاطِها خطوةً معبّرةً في هذا المجال.

وهذا الواقع، إضافةً إلى التحضيرات للمعركة المرتقبة في إدلب حيث بات هناك زهاءَ خمسون ألف مسلّح من معارضي الرئيس بشّار الأسد، يعطي الانطباع بأنّ معاركَ عنيفة وكبيرة لا تزال تنتظر سوريا مستقبلاً، إضافةً إلى معركة الرقة ودير الزور التي بدأت ولكن وفق خطَّين متناقضَين: الأكراد من جهة، والجيش النظامي السوري من جهة أخرى.

وجاءت زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال جوزف فوتل للبنان بعد حصول اللقاءات الاميركية - الروسية في الاردن. وفيما كان لافتاً أنّ فوتل لم يتطرّق إلى «حزب الله»، لا مباشرةً ولا تلميحاً، خلال لقائه برئيس الجمهورية، بدا أنّ الهدف الأساسي لزيارته هو تفقُّد منطقة عرسال في ما يشبه إعطاءَ الموافقة على ما سيَحدث قريباً هناك.

فبَعد عيد الفطر اتّخِذ القرار بالبدء بعملية عسكرية تُطاول بدايةً مناطق سيطرة «داعش» في جرود عرسال، وهذه العملية سيبدأ تنفيذها «حزب الله» على أن يتولّى الجيش اللبناني الجانبَ الذي يوجد فيه. وبطبيعة الحال فإنّ الجيش اللبناني الذي يُجري تنسيقاً ميدانياً مع «حزب الله» وضَع القيادة العسكرية الأميركية في ملامح الخطة الموضوعة.

وجدّد الجانب العسكري الاميركي التزامَه تأمينَ كلّ أنواع الذخائر ومن مخازنه في الشرق الأوسط التي قد يحتاج إليها الجيش اللبناني.
ففي هذه الجرود زهاء 1200 مسلّح يتوزّعون كالآتي: 600 مسلّح لـ»داعش»، 400 مسلّح لـ»النصرة»، و200 مسلّح لـ»سرايا أهل الشام».

وخلال الاسابيع الماضية تولّى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مهمّة التفاوض مع «النصرة» وعلى أساس تأمين خط انسحاب لها إلى الداخل السوري فإدلب. لكنّ قيادة «النصرة» رَفضت الانسحاب، إضافةً إلى أنّ «أبو مالك التلي» مسؤول «النصرة» فضّلَ البقاءَ في عرسال «أميراً» على أن يصبح عضواً عادياً في إدلب، كما حصل مع غيره.

ووضَع الجيش خطة دفاعية محكَمة بعدما رصَد إشارات الى وجود رغبة لدى «داعش» في القيام بهجوم استباقي يَهدف إلى كسرِ إحدى الاستحكامات والوصول إلى رأس بعلبك ومحاولة تغيير الواقع وإحباط خطة الهجوم. لكنّ الإشارة المقلِقة جاءت مع الخلية الإرهابية التي اكتشفها جهاز الأمن العام بالتعاون مع فرع المعلومات.

وعدا لائحة الأهداف المنتقاة بعناية كمطار بيروت، كانت الإشارة الأكثر خطورةً بالمشَغّل الموجود داخل مخيّم عين الحلوة، وهو ما يحصل للمرّة الأولى. ففي السابق كان تعاوُن يحصل مع أشخاص داخل المخيّم لأغراض لوجستية. أمّا اليوم فالرأس المدبّر والآمر وصانع الأسلحة كان داخل المخيّم، ما يطرح السؤال حول الجهة الآمرة فعلياً وأهدافها السياسية.

فمن هي الجهة التي تؤمّن حماية الرأس المدبّر وما هي أهدافها، وهل لإسرائيل علاقة بذلك لأهداف تتعلّق بالواقع التفاوضي الذي تهمّ بالدخول إليه؟
يُذكر أنّ معلومات باتت لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية حول نيّةٍ لاستخدامِ كلّ أنواع الإرهاب، بما فيها الدهسُ وإطلاق النار العشوائي في اتّجاه تجَمّعات، خصوصاً في المناطق الشيعية والمسيحية.