التاريخ يعيد نفسه وإعلام الأنظمة: إكذب إكذب حتى يصدقوا
 

بالرغم من عدم معايشتي لمرحلة المذيع المصري الشهير في صوت العرب من القاهرة أحمد سعيد، إلا أن وزير الإعلام العراقي أيام إحتلال العراق وإسقاط صدام حسين قرّب لنا الصورة بشكل كبير وأعطانا فكرة واضحة عن طريقة نقل الخبر في مثل هذه الأنظمة.
ويأتي اليوم الناطق العسكري للقوات المسلحة لنظام بشار الاسد، لينقلنا تماما إلى تلك الحقبة، حتى صرنا نفهم ما كتبه المفكر عبد الرحمان البدوي في مذكراته عن مجريات الأحداث في تلك الأيام حيث شاء القدر أن يكون متواجد في سويسرا  ويشغل يومها المستشار الثقافي للسفارة المصرية ولأنه كان يجيد الفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية، فكتب : 
" كنا نشاهد في السينما السويسرية نشرة أنباء القتال، وكلها حافلة بمخازي القوات المسلحة: المطارات المصرية تدّمر عن آخرها بما فيها من طائرات وضباط ، والجنود وهم مجردين من الملابس العسكرية وأقدامهم حافية، وقائد حامية بور سعيد ( الموجي ) وهو يسلم المدينة بعد ثلاث ساعات فقط من الهجوم البحري الإنكليزي والفرنسي ونزول قوات المظلات في جنوب بورسعيد، والقوات الإسرائيلية بقيادة موشي ديان تجتاح شبه جزيرة سيناء في 36 ساعة فقط... وهذا كله يحدث أمامك بالصور، بينما لو فتحت الإذاعة المصرية كنت لا تسمع إلا أناشيد النصر: " الله أكبر فوق كيد المعتدي " أو الاغاني الحماسية من فايدة كامل وغيرها، وكأن مصر في عالم آخر لا تدري شيئا عما جرى على أرضها في سيناء ومنطقة شمالي القناة . "

إقرأ أيضا : خسوف الهلال الإيراني خلف البادية السورية
فهذه الأنظمة وإعلامها الذي لا يعرف إلا الكذب يتكرر كل يوم في سوريا هذه الأيام، ولما سمعت بالأمس هذا الناطق بإسم القوات العسكرية السورية والذي يوحي بوقفته ولكنته ونبرة صوته وبيانه أنه خارج للتو من التاريخ، وهو يحدثنا عن وصول جيشه إلى منطقة التنف الممنوعة وإختراق الحدود مع العراق فلا يكاد ينقص الخبر إلا العبارة الشهيرة لأحمد سعيد و "إن التنف قد شوهدت تهوي في البحر !"