عالم من وحي الخيال تحاكيه المسلسلات اللبنانية الرمضانية هذه السنة، سيارات فارهة ومنازل ضخمة وعائلات لا تخلو فيها الأحداث من خيانة إمراة لزوجها أو تبرير للخيانة.
دراما لبنانية هدفها "نسبة الرايتينغ" في مجتمع فقير لا يعي من المسلسلات إلا مشاهدتها والغرق في بحر وسامة "رجل" أو عشق "ممثلة نتيجة لجسدها الرشيق". 
فمن وين كنتي المحصور بالعشق المحرم رغم تشعبات القصة التي لا تعدو كونها مكملا للمسلسل مرورًا بالهيبة التي شاءت الصدفة ان يشبه "جبل" أحد الأشخاص في البقاع مع تلميع للصورة ونهاية لا يتمناها اللبنانيون لكل تاجر مخدرات وصولًا لـ"بلحظة" المقتبس من المسلسل التركي "عشق وجزاء".. أدوار قوية ومقنعة لا يمكن نكران إبداع الممثلين فيها حتى يخال للمشاهد أن ما يحصل حقيقة وربما قد يدخل الشك في العلاقات الزوجية نتيجة للمشاهد الإبداعية..

إقرأ أيضًا: نادر صعب الضحية.. والجلّاد إنه هوس النساء وهذا ما خُفي عنكم
قصص لا يمكن الإغفال عن وجودها في المجتمع اللبناني المحافظ المتعطّش لإظهار ما خلف جدران الحياة إلى العلن والمعروف بـ"حشريته" وربما في هذه المسلسلات وجد ما يجول في لاوعيه الواقع تحت ضغط الأنا إلا أنه ورغم كل هذا الإبداع في التمثيل لم يقدم كتاب المسلسلات أي قضية جديدة فكما كل سنة تدور أحداث الدراما اللبنانية حول العشق والخيانة تاركة الواقع المعيشي المأساوي خلفها فلا امرأة تموت على باب مستشفى نتيجة لعدم توفر المال معها ولا رجل يتسوّل لإعالة عائلته ولا حتّى فتى يُقتل بسلاح "الزعران" بسبب خلاف على أفضلية مرور..
واقع وهمي خلقته الدراما اللبنانية دون الأخذ بعين الإعتبار أن هناك رجل ينام دون أي يؤمن لأطفاله الطعام وطفلة إستحلت لعبة فضّلت والدتها دفع فاتورة الكهرباء المقطوعة أساسًا بدلًا من شرائها لها.. قصة إمرأة حُرمت من طفلها نتيجة سيطرة المجتمع الذكوري وأخرى عُنفت ولم يأخذ القضاء بحقّها..
حكايات غابت لتحتل مكانها السيارات الفارهة والأموال الضخمة والحياة غير الواقعية..