في الذكرى الخمسين لحرب الـ 67 ماذا بقي من إنتصارات العرب؟
 

في الخامس من حزيران العام 1967 أي منذ نصف قرن تورط العرب في حرب مع إسرائيل كان يجري الإعداد لها لكنها وقعت قبل أن يستكمل العرب كامل إستعداداتهم فتم توقيتها إسرائيليًا وليس بتوقيت العرب. 
وأطلق عليها بحرب حزيران حيث مني العرب يومها وخصوصًا الدول المحيطة بالدولة الصهيونية الذين خاضوا الحرب مباشرة بهزيمة موصوفة إذ أنه فضلًا عن الخسائر العسكرية واللوجستية الباهظة بما فيها الطائرات الحربية وتدمير مطاراتها والآليات المدفعية والقواعد الصاروخية وشبكات الرادارات والإنهيار الإقتصادي فإن كل دولة خسرت جزءًا من أراضيها. 
فمصر خسرت كامل صحراء سيناء بما فيها قطاع غزة الفاصل بين مصر وفلسطين حتى وصلت القوات العسكرية الإسرائيلية إلى المشارف الشرقية لقناة السويس وأنشأت جدارًا رمليًا أطلقت عليه خط بارليف نسبة لإسم قائد الأركان الإسرائيلي الذي أقام هذا الجدار حاييم بارليف. 

إقرأ أيضًا: تداعيات زيارة ترامب إلى السعودية
وخسر الأردن الضفة الغربية أما سوريا فقد خسرت هضبة الجولان فيما لبنان الذي لم يشارك في الحرب لكن إسرائيل إحتلت بعض النقاط اللبنانية الحدودية في الجنوب بما فيها مزارع شبعا. 
وإستمرت هذه الحرب ستة أيام حتى استطاع أصدقاء العرب في الأمم المتحدة من إستصدار قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي وتضمن عدة بنود منها الدعوة إلى وقف الحرب والعودة إلى حدود ما قبل الخامس من حزيران تحت الرقم 242، وأطلق على هذه الحرب تسمية أخرى وهي حرب الأيام الستة. 
إلا أن بعض الأوساط السياسية والإعلامية العربية أطلقت عليه نكسة حزيران وذلك على قاعدة التخفيف من هول الصدمة التي ضربت المواطن العربي الذي كان يعيش في أجواء الآمال والوعود بإيقاع هزيمة نكراء بإسرائيل كمقدمة لتحرير فلسطين بما فيها القدس من رجس الإحتلال الإسرائيلي. 
إلا أنه ومن حيث النتائج العسكرية والسياسية وحتى النفسية فإن هذه الحرب كانت هزيمة للعرب بكل المقاييس وليست مجرد نكسة كما يحلو للبعض أن يصفها. 
والأخطر من ذلك فإن حرب حزيران لم تكن هزيمة للعرب محصورة في الزمان والمكان بل كانت الحلقة الأولى في مسلسل الهزائم التي منيت بها الأمة العربية لاحقًا. 
والهزائم التي ضربت العرب بعد هزيمة حزيران ليس بيد إسرائيلية وإنما بأيد عربية حيث إشتعلت المنطقة بخلافات ونزاعات أدت إلى حروب مدمرة بين العرب فيما بينهم. 

إقرأ أيضًا: البلد على شفير الهاوية
ففي العام 1970 تمكن الجيش الأردني من إقتلاع المنظمات الفلسطينية وعلى رأسهم منظمة التحرير عن أراضيه فقتل من قتل، ومن بقي حيا هام على وجهه باتجاه البلدان المجاورة وقد وجد الأغلبية من عناصر هذه المنظمات في لبنان أرضًا خصبة للجوء إليه وممارسة نشاطاتهم الفوضوية على أراضيه وخصوصًا في الجنوب. 
وعلى خلفية الصراع بين طرفي حزب البعث السوري والعراقي واشتعال الحرب الأهلية في لبنان حيث وجد النظام السوري فرصته للدفع بقواته العسكرية للأطباق على الجار الضعيف لبنان وإحتلال أجزاء واسعة من أراضيه بغية الإمساك بقراره السياسي ومصادر القرار الفلسطيني فدارت حروب ومعارك شرسة بين الجانبين السوري والفلسطيني في لبنان تمكن السوريون خلالها من إخراج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان وهاجروا مرة أخرى بإتجاه تونس. 
وفي العام 1980 تم توريط العراق بحرب مع المجتمع الدولي بأكمله بعد مؤامرة دفعه لإحتلال الكويت، فأقدمت القوات العراقية على إجتياح هذه الإمارة الصغيرة بهدف إحتلالها وضمها إلى العراق ولم تنته هذه الحرب إلا بعد أن تم تدمير العراق عسكريًا وسياسيًا وإجتماعيًا وإقتصاديًا وكافة البنى التحتية فيه وأستبيحت أراضيه أمام الدول الخارجية الطامعة بخيراته. 
على أن الهزيمة الكبرى التي مني بها العرب كانت في إتفاقية كامب دايفيد التي اخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، مع الإشارة إلى أنه برحيل الرئيس جمال عبد الناصر خسر العرب زعيمًا وقائدًا قوميًا شكل في لحظة عربية الحلم والأمل للجماهير العربية. 

إقرأ أيضًا: الستين يتصدر المشهد السياسي
ولا تزال الهزائم تنهال على العرب من كل حدب وصوب وتحقق أكثرها في ما أطلق عليه بالربيع العربي والذي أدى في أحد وجوهه إلى بروز ميليشيات وجماعات إرهابية أمثال داعش والنصرة وامثالهما وتفشي ظاهرة الإرهاب الذي إجتاح كافة أرجاء الوطن العربي، الأمر الذي أدى إلى إشتعال المنطقة العربية بحروب أهلية أتت على كافة المقدرات والثروات العربية. 
فالهزائم العربية لا زالت تتوالى ولم تعد إسرائيل وحدها عدوة العرب فالاعداء يكمنون في الذات العربية كالجهل والتخلف والاطماع والخلافات والتفرقة فتحرير فلسطين أصبح من الذكريات والحديث عن ضياعها صار من باب الترف الفكري والتندر والتفكه.