بدايةً نسأل الله الرحمةَ للأبرياء والشفاءَ للجرحى، واللعنةَ على مرتكب الجريمة المدانة دينياً وإنسانياً، وما يحدث في أوروبا أمرٌ يدعو الجالياتِ المسلمةَ إلى ضبط شارعها ومؤسساتها الدينية وعلى نبذ حالات التطرف والشخصيات الموصوفة بالتشدد والتنطُّع والمراهقة الفكرية، وإلاَّ فإنَّ مستقبل المسلمين في بلاد الغرب لن يكون سعيداً، وهنا تَفرُض التطورات ُوالوقائعُ والمُتغيِّراتُ على الدولِ الأوروبيةِ تنظيمَ الإفتاءِ الديني في ديارها وضبطِه واعتمادَ شخصياتٍ معتدلةٍ مشهودٌ لها بالوسطية لقيادةِ الجاليةِ بما يتوافقُ ومصلحةُ الأمنِ القومي الغربي،حيث أن العملَ الديني في الغرب يفتقرُ إلى تكوين قيادةٍ دينيةٍ واعدةٍ وواعيةٍ وموحَّدةٍ في إطار عمل مؤسساتي ومنتِج، لكننا نرى أنَّ كلَّ خمسةِ أشخاصٍ بمقدروهم تأسيسُ جمعيةٍ دينيةٍ وافتتاحُ مسجدٍ ومصلىً ومعهدٍ لتعليمِ القرآن والإسلامِ حسبَ مفهومِهم وخلفيتِهم الفكريةِ من دونِ ناظِمٍ ولا رقيبٍ ولا رادع،مما يجعل التكفيريين يتحرَّكون في فضاءٍ واسعٍ متَّخِذِينَ من قانونِ حريةِ المُعْتَقَد والرأي والتعبير ذريعةً لنشر فكرِهم التكفيري التفجيري الجَهَنَّمِي.

إقرأ أيضًا: الرسولُ مُحمَّد وقُرْبَىْ الأقباط فإنشاءُ هيكليةٍ دينيةٍ للمسلمينَ في الغرب ضرورةٌ أمنيةٌ وتنظيمية ٌ للجالياتِ في الحاضرالمستقر والمستقبل الآمِن. فالسوادُ الأعظمُ من المسلمين في الغرب معتدلون ويريدون العيشَ بسلامٍ وأمانٍ في ظلِّ قوانينَ تضمن لهم كرامتَهم وحريةَ العبادةِ والتي افتقدوها في أوطانهم الآتين منها، وأعتقد أن التكفيريين أقلية لكنهم تسيطر على مفاصل الأكثرية وتشوِّهُ سمعتَها وتُفسِدُ عليها عيشَها واستقرارَها المضطرب، وخصوصاً وأنَّ طَرَفاً من الإعلامِ الغربي لا يُسلِّطُ الضوءَ إلا على عوراتِنا وأخطائنا وخطايانا والتي نساهم فيها من حيث نشعر، وهنا أتساءَلُ مستغرباً كيف أنَّ بريطانياً وباقي الغرب يتهاونُ مع ظاهرة نمو التطرف متساهلاً في التصدَّي لفكرهم مع أنهم أقلية لكنها مؤذية ومُضِرَّةٌ؟ لكنْ يترتَّبُ على الجاليةَ المسلمة دورٌ أساسي ٌّ وإنقاذي في حماية أبنائهم من الفكر التكفيري وقياداتِه الذين يصطادون الشبابَ ويُحوّلونَهم أعداءً للمجتمع والدولة التي وُلِدُوا فيها أو استقبلتْهم لاجئين، وهذا امتحانٌ آمل أن تتجاوزه الجاليةُ المُسلِمَةُ بنجاحٍ من مُنْطَلَقَاتِ فِقْهِ الواقعِ والأولوياتِ ومن بابِ (درءُ المفاسِدِ وجلبُ المصالِحِ وسدُّ الذرائِعِ وإعْمَالُ العقلِ).  إقرأ أيضًا: الضرائبُ المجحفةُ والرواتبُ الظالمة وننصَحُ الدولَ الغربيةَ التنسيقَ مع مشيخةِ الأزهر الشريف (مصر) دون سواه في شأن البعثاتِ الدينيةِ الأزهريةِ والتي هي مرجعية وقِبْلَة وحاضر العالم الإسلامي والعربي للبحث في تنظيمِ شؤونِ الإفتاءِ الديني للجالياتِ الإسلامية والعربية واعتمادُهُ صِفَةً رسميةً وقراراتُهُ مُلْزِمَة، وهذا الإجراءُ يحفظ الجاليةَ من الإنزلاق في مستنقع الصدام مع البلد المضيف، ويُبعدُ عنها مخاطرَ هي أعْجَزُ عن مواجهةِ تداعياتِها المؤلِمة، وبدون تلك الإجراءات فإنَّ سنشهد تصاعُداً لليمين المتطرف العنصري في مجلسَيْ النوابِ والوزراءِ وكافةِ المؤسساتِ الدستوريةِ وعندها وَقَعَتِ الواقِعَةُ. ختاماً نأمل قيامَ مبادرةٍ من النُّخَبِ الدينيةِ في الوطن العربي في تصحيح مفاهيمَ ومصطلحاتٍ مغلوطةٍ كانت بريداً لشبابٍ مراهقٍ نحوَ التطرف المنبوذ.