إن من يملك قوّة الإعتراض على نبيه بري والمواجهة الفعليه له يصبح من صنع الآلهة وبطلاً وقائداً وزعيماً منتصراً سواء أكان في السلطة أم في المعارضة الموازية للسلطة
 

قُدّر للذين يواجهون الرئيس نبيه بري أن يصبحوا قادة وزعماء كونه الشخص الأقوى في المعارضة وفي السلطة والممثل الشرعي لطائفة مستعدة للحياة والموت معه دون تردد وقد لبّت نداءه في الحرب الأهلية وفي الحروب مع الأحزاب الوطنية وفي حروب المخيمات مع الفلسطينين وفي ما سُميّ بحرب الإخوة بين حركة أمل وحزب الله وطبعاً ضدّ الإحتلال الاسرائيلي كانت طائفته أفواج المقاومة اللبنانية أمل. صعد حزب الله إلى الواجهة السياسية بعيد معارك حزب الله – حركة أمل وكانت مواجهة الرئيس بري بداية تثبيت لدور قيادة حزب الله كشريك طائفي لا سياسي ومن ثمّ الى طرف طليعي في قيادة الأحزاب الموالية للنظام السوري بعد أن أتاحت له الظروف الإقليمية فرص عديدة كلاعب متجاوز لحجمه التنظيمي والتمثيلي والطائفي وقد أسهم إنسحاب المحتل من جنوب لبنان وحرب تموز في تفويض قيادة المقاومة لإدارة ما تركه الإنسحاب السوري من خلل أمني وسياسي لم يكن بمقدور أحد ملء فراغ فرار الجيش السوري من لبنان تلبية للموقف الأميركي سوى حزب يتمتع بتجربة مقاومة نظيفة وبسيط وطني إيجابي فرض على الجميع التعاون معه كونه الورقة الرابحة في معركة ربحها هو وخسرها الجميع دون إستثناء.

إقرأ أيضًا: أموال النبي وعلي تُدفع لترامب وبوتين لم تُضمر زعامة الرئيس نبيه بري بالقدر الذي أعفيت فيه إقليمياً من حمل أعباء ملفات وحروب لا يستطيع التجاوب معها لظروف وأسباب كثيرة ولكنها حُصرت بقيود فرضت عليه الإلتزام بحسابات سياسية غير مقتنع بها ولكنه ملزم في الإلتزام خوفاً من الشرّ المستطير كما صرح في أكثر من أزمة داخلية. وتبدو علاقته بالتيّار العوني ومن ثمّ بالتيّار الوطني بقيادة الوزير جبران باسيل دليلاً ساطعاً على ما أُكره عليه الرئيس وخاصة في موضوع الرئاسة التي حصرها حزب الله بالجنرال ميشال عون ليصبح رئيساً على مضض من الرئيس نبيه بري الذي غالب هواه وغلبه هوى حزب الله في موضوع تناوله الحزب بطريقة منسجمة مع فهمه ومع مقارنته للمعادلة الداخلية والإقليمية وفق هواجس غير سياسية لأنه لا يستطيع تسييل السياسة فهي مادة غريبة عن قيادة متمرنة وغير متمرسة بصناعتها كما هو الرئيس نبيه بري السياسي الذي تقاس به السياسة ولا يقاس هو بالسياسة كما هو حال أطفال التيارات الطائفية والسياسية المنتشرة في لبنان كسلطة و"معارضة" وبكثافة طائفية والتي ترتدي " مرايل " التعلم في مدرسة المجلس النيابي.

إقرأ أيضًا: أمير قطر شيخ الممانعة ولد خلاف الرئيسين عون وبري على خلفية الإستحقاق النيابي على ظهر أزمة مفتوحة بين حركة أمل والتيّار الوطني وهذا ما شجع الوزير باسيل على إستغلال الخلاف بطريقة توفر له زعامة معينة في الوسط المسيحي لا كوريث سياسي بل كمناضل مسيحي وقف بوجه الرئيس الأقوى في لبنان ليقول له (لا) متعددة الاتجاهات واذا ما ربح معركة قانون الإنتخاب يكون قد غلب الرئيس الذي لا يُغلب وهذا ما سيجعل منه المسيحي لا المنافس لحكيم القوّات فقط بل المسيحي فخامة الرئيس ولا ينافسه في الرئاسة أحد من المسيحيين ويبدو أن مدح السيد حسن نصرالله له رهان أكيد عليه من قبل الحزب الذي يُبادل الحُسنى بالأحسن وطالما أن ضعف الرئيس نبيه بري في حزب الله الذي حماه جنيناً ورباه ورعاه في بيته كما صرح أكثر من مرة وحماه على كبر مخافة السقوط في وحول السياسة الداخلية فإن إمكانية فوز الوزير أمراً مرشحاً دائماً وبقوّة على الرئيس بري وهذا ما سيجعل التاريج يكتب مجدداً أن من يملك قوّة الإعتراض على نبيه بري والمواجهة الفعليه له يصبح من صنع الآلهة وبطلاً وقائداً وزعيماً منتصراً سواء أكان في السلطة أم في المعارضة المحايثة للسلطة.