جميع القوى المتصارعة في سوريا تخدم أجندة أميركية وروسية على حساب الشعب السوري
 

الحديث عن تقسيم سوريا كلام فيه الكثير من المبالغة ولا يبدو واقعيا مع قراءة الميدان السوري والتطورات الدراماتيكية التي تجري على أرض المعركة. 
وفي نظرة ثاقبة للمشهدين العسكري والسياسي للواقع السوري فإنه من الواضح أن هناك ملامح بداية تقاسم لسوريا بين القوى الفاعلة في أرض المعركة والمدعومة من دول خارجية  وليس تقسيم لها. وشتان بين الواقعين التقاسم والتقسيم. 
في منطقة البادية السورية فإن تنظيم الدولة الإسلامية داعش  وإن لم ينته بعد ولكنه يبدو أقرب إلى النهاية من أي وقت مضى فهو يتراجع بسرعة قياسية أمام فصائل المعارضة السورية وأمام القوات النظامية وحلفائها وقد فقد السيطرة عن آلاف الكيلومترات المربعة على طول الحدود السورية مع الأردن والعراق وخسر مساحات واسعة من أراضي تلك المنطقة. 

إقرأ أيضا : مكونات السياسة الترامبية: قصف وإبتزاز وعسكرة العلاقات الخارجية
أما في الشمال السوري فإن تنظيم داعش يخوض معركة مصيرية مع قوات ( سوريا الديمقراطية )  التي وصلت إلى مشارف مدينة الرقة وبذلك فهو يواجه خسارة عاصمة خلافته. 
وبات واضحا أن تحالف سوريا الديمقراطية الذي يهيمن عليه الأكراد ويخضع لإشراف أميركي مباشر هو الذي يسيطر على الشمال والشمال الشرقي لسوريا وهو الذي ينشط في هذه المنطقة ونجح في فرض سيطرته الكاملة  على إمتداد محافظة الحسكة عند مثلث الحدود السورية العراقية التركية.
 كذلك فقد تمكن من إحتلال أجزاء واسعة من محافظة الرقة وصولا إلى محافظة حلب حيث سيطر على الجزء الشرقي منها بما فيه مدينة كوباني التي تقع شرق الفرات. 

إقرأ أيضا : أموال النبي وعلي تُدفع لترامب وبوتين
وعليه فإنه مع إقتراب معركة طرد داعش من مدينة الرقة  فإن قوات سوريا الديمقراطية تكون قد أجهزت نهائيا على خلافة هذا التنظيم الارهابي في سوريا الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في العراق وذلك بالتزامن مع المعارك التي تخوضها ضده القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الموصل. 
وإذا كانت قوات سوريا الديمقراطية وعمادها وحدات حماية الشعب الكردية والمدعومة أميركيا بشكل مباشر تهيمن على منطقة الشمال والشمال الشرقي لسوريا  إلا أن الوضع في منطقة الجنوب والجنوب الشرقي مختلف. 
إذ أن القوة الأكبر هي للتنظيمات الشيعية التي تتدفق إليها من العراق ولبنان وإيران بدعم وإشراف الحرس الثوري الإيراني  وذلك لمساعدة قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد في فتح طريق دمشق - بغداد  وقد إضطرت هذه القوات إلى فتح جبهات متعددة.

إقرأ أيضا : القمّة الممانعة المقاومة – الروسية هي الردّ
 فمن ريف السويداء الشرقي إنطلقت عبر مناطق جرداء قرب حدود الأردن وسيطرت على مناطق كان تنظيم داعش ينتشر فيها سابقا ويسيطر عليها قبل أن تطرده منها. 
وكذلك فقد تقدمت قوات تابعة للنظام السوري وحلفائه من ريف دمشق الشرقي وحاصرت  المعارضة في القلمون الشرقي الذي كان داعش يحاصره سابقا قبل أن تحل محله القوات النظامية والتنظيمات والميليشيات الحليفة لها وقد إلتقت هذه القوات قبل أيام مع قوات أخرى كانت تتقدم من ريف حمص الجنوب الشرقي  وذلك في إطار خطة لفتح طريق دمشق بغداد. 
في السياق عينه فإن قوات النظام السوري وحلفائها هي بصدد السيطرة على منطقة دير الزور القريبة من الحدود مع العراق وهذا يعني بلا شك تكريسا أميركيا - روسيا لمناطق النفوذ والسيطرة على الأراضي السورية بحيث يسيطر الأكراد وحلفائهم على الشمال السوري بحماية أميركية  بينما تهيمن قوات النظام السوري وحلفائه من التنظيمات الشيعية على الجنوب الشرقي للبلاد بحماية روسية. 
وعليه يمكن القول أن هناك تقاسم لإرث تنظيم داعش في سوريا بين قوات داخلية ولكنها مدعومة ومرهونة للخارج.