الرئيس سعد الحريري في موقفٍ لا يُحسد عليه، والسعودية في معركة حاسمة ضد كل من سيقف إلى جانب إيران
 

يبدو أن الرئيس سعد الحريري في وضعٍ محرج، يجعله محاصراً بين طرفين يرفضان الإنصياع لقرارات الآخر، ورغم محاولاته تقريب وجهات النظر إلا أنها بائت بالفشل. فالرئيس الحريري لايمكنه تغيير موقف الرئيس عون حول دعمه لسلاح حزب الله، ونيته في بناء علاقات وثيقة مع طهران وموسكو من جهة، كما أنّه لا يمكنه الوقوف في وجه القرارات الصادرة عن المملكة العربية السعودية بحق إيران وحلفائها  من جهة أخرى. ويبدو أن الإجراءات والتّصعيدات السعودية الجديدة لن تشكل خطراً على حزب الله في لبنان فقط، بل إنّها ستطال الساحة اللبنانية الداخلية، وستحمل معها تداعياتٍ تكادُ تهدد علاقة تيار المستقبل والتّيار الوطني الحر.

إقرأ أيضًا: القانون النافذ هو الحل الدستوري للجدل العقيم ومؤخراً برز تناقض ملحوض بين المملكة العربية السعودية والرئيس سعد الحريري حيال تعامل الأخير مع رئيس الجمهورية ميشال عون والتّيار الوطني الحر، خصوصاً بعد فشل السعودية في كسب الرئيس عون لصفها أو التأثير على قراراته في المنطقة، وهذا ما يشكل تساؤلاتٍ عدة بالنسبة للسعودية عن موقف الرئيس الحريري الذي عليه إما إختيار عون أو الإنصياع لقراراتها. ويرى المراقبون أن إصرار الرئيس عون على دفاعه عن سلاح حزب الله ما هو إلا دليل عن رفضه للسياسة السعودية من جهة، وتأزم علاقته معها من جهةٍ أخرى، ما يجعل الرئيس الحريري في موقفٍ صعبٍ أمام السعودية. ومن جهة أخرى، تُشيرُ المعلومات عن نية عون توثيق العلاقة مع طهران وموسكو، وهذا ما دفع السعودية إلى حجب دعوة الرئيس عون عن القمة العربية – الإسلامية، واضعةً بذلك الرئيس الحريري في موقفٍ محرجٍ أمام الرئيس عون، خصوصاً أن الحريري لا يمكنه الإعتذار عن دعوة الرياض لأسباب سياسية واقتصادية.

إقرأ أيضًا: ما هو مصير جلسة 29 ايار ؟ ورغم أن الرئيس عون إستجاب لطلب الحريري في ضبط النفس وإعتماد سياسة متوازنة لا تستجلب الغضب السعودي، وجاراه في الكثير من المحطات والمواقف، إلا أنه في النهاية قد ينفذ صبر الرئيس عون من القرارات السعودية الصارمة التي تبدو أنها لا تكترث بشؤون لبنان الداخلية بحجم إهتمامها نحو تصعيد هجومها على إيران وكل من يدعمها.  وفي هذا السياق، تخوض المملكة العربية السعودية حرباً شرسة على طهران بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث أنه من الواضح أن السعودية لن ترحم أحداً حتى الرئيس سعد الحريري الذي يحاول حماية شؤون بلاده الداخلية، وما حصل مع قطر دليل على مدى جدية السعودية في موقفها من كل طرف يعارض خطتها إتجاه إيران.