فتحت وسائل إعلام سعودية وإماراتية النار على بعضهما البعض وتشكلت جبهتان، تألّفت الأولى من قنوات "العربية" و"العربية الحدث" و"سكاي نيوز" وصحيفة "الشرق الأوسط" أمّا الثانية فمن "العربي الجديد" و"الجزيرة" وذلك على خلفية تصريحات نُسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني بعد مشاركته في تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية.

وفي التفاصيل أنّ "العربية" و"العربية الحدث" و"سكاي نيوز" نسبت إلى الأمير القطري تشديده على أنّ قطر نجحت في بناء علاقات قوية مع أميركا وإيران في وقت واحد، نظراً لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة. كما نقلت هذه القنوات عنه الأمير القطري قوله: "لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب، لأنه صنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله" وتأكيده على العلاقة "المتينة" و"القوية" مع الولايات المتحدة الأميركية رغم "التوجهات غير الإيجابية للإدارة الأميركية الحالية"، واعتباره أن هذا الوضع لن يستمر بسبب التحقيقات العدلية تجاه مخالفات وتجاوزات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعلى الرغم من نفي وكالة الأنباء القطرية "قنا" هذه التصريحات وتأكيدها قرصنة موقعها بعد وقت قليل من نشرها، واصلت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية تداولها وذهبت إلى حدّ تحليلها وقراءة تداعياتها على الساحة الإقليمية، ما أدى إلى اندلاع حرب إعلامية بين الرياض وأبو ظبي والدوحة. من جهتها، لفتت صحيفة "العربي الجديد" إلى أنّ قنوات "العربية" و"العربية الحدث" و"سكاي نيوز" وغيرها مثل "الشرق الأوسط" بثت فيديو واحد لحفل التخريج بدون صوت، مشيرةً إلى أنّ وسائل الإعلام هذه نسبت تصريحات مزوّرة لوزير الخارجية القطرية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يقول فيها "إن هناك مؤامرة لتشويه قطر من السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت"، وإنه أعلن سحب سفراء بلاده من السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات، وطلبها مغادرة سفراء هذه الدول خلال أربعة وعشرين ساعة"، وذلك على الرغم من إصدار "قنا" بيانا قالت فيه إن حسابها على "تويتر" تمت قرصنته.

من ناحيته، ردّ وزير الخارجية القطري موضحاً أنّه لم يقل سحب أو طرد السفراء وأنّ تصريحه أخرج من سياقه.

في المقابل، قالت قناة "العربية" على موقعها الإلكتروني: "يبدو أن السحر انقلب على الساحر من جديد في قطر، التي طالما شنت الحملات تلو الحملات على دول عدة، وأكثر الضحايا جيرانها". وأضافت "قطر التي سخرت إمكاناتها لسنوات طويلة لتكون صوتاً للجماعات المتشددة، ومن بينها القاعدة، فكانت تنقل رسائلها بما فيها المشفرة إلى العالم، بالإضافة إلى إسهامها في خلط الأوراق في المنطقة، إثر الثورات قبل ستة أعوام، فوقفت إلى جانب جماعات متشددة وأخرى ذات ارتباطات بتنظيمات إسلامية مسلحة مساندة جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى السلطة في كل من تونس وليبيا ومصر".

إلى ذلك، اتخذت السعودية قراراً بحجب قنوات "الجزيرة" القطرية، ومواقع الصحف القطرية وتشتمل القائمة: "موقع الجزيرة نت، والجزيرة الوثائقية، والموقع الإنكليزي للقناة، ووكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا"، بالإضافة إلى مواقع صحف "الوطن" و"الراية" و"العرب" و"الشرق" القطرية".

يذكر أن حفل تخريج الدفعة الثامنة لمجندي الخدمة المدنية، الذي جرى صباح أمس الثلاثاء لم تكن فيه كلمة لأمير قطر، كما أنه لم يدل بأي تصريحات لأية وسيلة إعلامية، ومن غير المعتاد أن يلقي كلمة في مثل هذه المناسبات، بحسب ما أفادت "العربي الجديد".