لا فراغ دستوريا بحسب هذه القراءة
 

سيكون موعد 20 حزيران محطة فاصلة بين مرحلتين أساسيتين في لبنان. فالبلد يشهد تجاذبا سياسيا صعبا وحادا بين قوى سياسية أساسية خصوصا عين التينة وبعبدا التي وصلت الأمور بينهما إلى حافة الهاوية. وفي هذا الإطار تكثر السيناريوهات والإحتمالات التي سيشهدها لبنان بعد 20 حزيران وتكثر القراءات الدستورية والإجتهادات التي لم يتفق عليها  الأفرقاء السياسيين في البلد.

إقرأ أيضا : هذه هي القوانين الإنتخابية التي يوافق عليها التيار وجديد هذه الإجتهادات الدستورية هي القراءة التي تقدم بها الدكتور سامي علوية للرئيس نبيه بري حول الفراغ أو عدمه في الدستور. وتقول القراءة بحسب جريدة النهار: 

يقع الفراغ من خلال امتناع السلطة الاجرائية عن اقرار قانون الانتخاب او الامتناع عن دعوة الهيئات الناخبة وفقا للقانون النافذ .... السلطة الاجرائية تحول اليوم دون انتخاب اعضاء مجلس النواب بهدف تعطيل عمل السلطة التشريعية،

وبهذا المعنى نقرأ في اجتهاد المجلس الدستوري حول اثر تعطيل سلطة دستورية بفعل سلطة دستورية أخرى: "وبما ان المشرع الدستوري اللبناني عند نصه على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها انما هدف من خلال هذا التكريس النصي لمبدأ دستوري الى تفادي المحظور الأخطر، والمتمثل في تعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة بفعل سلطة دستورية مستقلة اخرى خارج الأطر الدستورية ،..."

ويشير المجلس الدستوري الى مبدأ استمرارية السلطات الدستورية : "وبما ان المجلس يرى ان مبدأ استمرارية السلطات الدستورية منعا لحدوث اي فراغ هو مبدأ ذو قيمة دستورية على ما اقر ذلك المجلس الدستوري الفرنسي مرارا، وعلى ما يستمد من احكام الدستور اللبناني بالذات التي تحول دون احداث اي فراغ دستوري في اي من السلطتين المشترعة والاجرائية بنصوص دستورية مفصلة وحاسمة، بحيث ينتفي التوازن بين السلطات الدستورية المستقلة اذا حيل دون الفراغ في بعضها بموجب نصوص دستورية حاسمة واتيح الفراغ في بعضها الآخر..."

إقرأ أيضا : العودة للستين أو قانون ميقاتي!

ولكن هل يمكن ان تتحقق حالة الفراغ ؟...

يجيب المجلس الدستوري "اذا كان وجود هيئة معنوية ضروريا لحسن سير مرفق عام، فإنه ليس ما يحول دون استمرار هذه الهيئة في عملها رغم انتهاء اجل ولايتها وذلك تأمينا لمتطلبات المصلحة العامة والاستمرار بالرغم من عدم وجود نص صريح..." وبما انه، تأكيدا لما سبق، نص الدستور اللبناني في مواد مختلفة منه على ملء الفراغ في السلطتين التشريعية والاجرائية، كفرض الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين اذا خلا مقعد واحد في مجلس النواب (م 41) وكأن تستمر هيئة مكتب مجلس النواب في تصريف الاعمال حتى انتخاب مجلس جديد (م55) او كأن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لاية علة كانت (م62)، أو كأن تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة او بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة تصريفا للاعمال بالمعنى الضيق (م64) او كفرض دورة انعقاد استثنائية حكما على مجلس النواب عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة لمواكبة تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة (م69)، او كاجتماع مجلس النواب حكما في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية (م73) او اجتماع مجلس النواب فورا بحكم القانون لانتخاب الخلف اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة رئيس الجمهورية او استقالته او سبب آخر، حتى اذا اتفق ان خلت الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون ابطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الاعمال الانتخابية (م74)، او اعتبار مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية بحيث يترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة قبل القيام بأي عمل آخر (م75).

وتخلص المطالعة المستندة الى قرار المجلس الدستوري رقم ١/٢٠٠٥ تاريخ٦/٨/٢٠٠٥ الى ان "الفراغ وهم في ذهن من يسعى اليه، والسعي اليه لا يحقق الا انهيار النظام".