نشرت مجلّة ناشونال إنترست المتخصّصة في الشؤون الدوليّة تقريرًا تحدّثت فيه حول عدم إقدام الولايات المتحدة على القيام بما يُمكنها، من أجل إسقاط النظام السوري وعلى رأسه الرئيس بشار الأسد.
 

يوم الإثنين الماضي، كشفت الولايات المتحدة الأميركية عن أدلّة ترجّح أن النظام السوري قد أقام "محرقة" لجثث معتقلين وذلك بعد تصفيتهم بسجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، الأمر الذي ما لبثت دمشق أن نَفته. وقال القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفير ستيوارت جونز "إنّ الإستخبارات الأميركية اكتشفت المحرقة بالقرب من السجن".

وتوقعت المجلّة أن تكون ردود الفعل من قبل المسؤولين أو المواطنين على حدّ سواء، ستُطالب مجددًا بتحرّك عسكري أميركي ضد الأسد.

وإذ تساءلت إن كان النظام السوري يشكّل تهديدًا إقليميًا أو يهدّد المصالح الأمنية الأميركية، لفتت المجلّة إلى أنّ إتفاقية حرب 1973 حدّدت شروط استخدام السلاح وبأي ظروف، كذلك فالولايات المتحدة محكومة بسلطة القانون، وأي قرار بالحرب على سوريا له إجراءات سابقة.

وقالت المجلّة إنّ السبب وراء عدم إستخدام القوة ضد الأسد هو أنّ رحيله سيؤدّي الى مرحلة أسوأ. ولفتت الى أنّه إذا استُخدمت القوة العسكرية ضد الأسد للإطاحة به من السلطة بنفس الطريقة التي أطاحت بالزعيم الليبي معمّر القذافي في العام 2011، فسوف تستلم مجموعات أو تحالفات أخرى مكانه.

ولفتت الى أنّه بالرغم من أنّ الأسد يرتكب بعض الإنتهاكات في الحرب، إلا أنّ المعارضة التي تقاتل ضده مرتبطة مباشرةً بتنظيم "القاعدة". وفنّدت ذلك بالإشارة الى أنّ "جبهة النصرة" مرتبطة مباشرةً بـ"القاعدة" وتشاركها الايديولوجية نفسها، ويقدّر عدد مقاتليها بـ 20 ألف. كذلك فالجيش السوري الحر مكوّن من كتائب مستقلة ولا يعدّ جيشًا موحدًا وفعالاً. أمّا "حركة أحرار الشام" فتقول أيضًا إنّ لديها عددًا كبيرًا من المؤيدين، وهي تتبع خطًا سلفيًا.

وإذا تمّ إسقاط الأسد، فهذه الجماعات وغيرها سوف تتقاتل فيما بينها، لكي تستلم السلطة ويكون الرئيس الخلف من قبلها. كذلك فإنّ إيران، روسيا وتركيا، لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما سقط الأسد. وكلّ منها ستدعم الفريق الذي يناسبها، وتمدّه بالأسلحة والذخائر لتزداد وتيرة العنف فيما بعد.

وفي هذه الحالة، لن تقف واشنطن على الحياد، ولا شكّ أنّ أصواتًا ستعلو من الكونغرس لتأييد جماعات مفضّلة من قبل الأميركيين.

وفي ظلّ كل هذه الفوضى الإقليمية، فإنّ خطر الإشتباك بين القوى العظمى يتصاعد، ومن الممكن أن يكون خلف الأسد من جماعة إسلامية متشددة، تهدّد المصالح الأميركية.

وختم التقرير بالقول: "إذا أقدمت الولايات المتحدة على تحرّك يؤدّي الى سقوط الأسد فستزداد المعاناة بين المدنيين، وتتوسع الحرب على الحدود السورية. كما سيزيد الخطر الإرهابي داخل الولايات المتحدة".

 

 

(ناشونال إنترست - لبنان 24)