#كفى_نفاق #أيُّ_عيدٍ_وأيّ_عمال #الأجدى_أن_يُسمى_بعيد_الأحرار انّ لغة الشمل والمطلق... لهي لغة النفاق والرياء ولا تدفع بإجتماعاتنا الّا نحو البلاء. هو بلاء الجهل لا الوعي... هو بلاء التأخر لا التطور... هو بلاء التخلّف لا التقدم... هو بلاء التبعيّة لا التحرّر... لقد كان عيدًا شاملًا شموليًّا في موقع نشأته، يوم كانت الرأسمالية المتوحشة تحتكر الناس كالعبيد، والمَلكية الظالمة تستعبد الأحرار بالتهديد والوعيد. يوم كان الظالمون يسيطرون على مقدرات الشعوب، ويسخرون من وجودهم وحقيقة بقائهم.  يوم كان #العمال فقراء الحيلة والحال... يوم كان العمال لا حول لهم ولا قوة...  يوم كان التواصل قليل مع العالم لا بل منعدم...  يوم كان العامل جاهلًا لوسائل التطوّر، ومتأخرًا عن العلم والعلوم التي تقود نحو الوعيّ، الذي يقود بدوره نحو التحرّر الوجوديّ. أمّا اليوم، وبعد التطور الذي أصاب المجتماعات بمعظمها "ايجابيًا" من ناحية إشهار المطالب ونيل الحقوق وإسماع الصوت (صوت الحقّ)... هو التطور الذي سمح بوسائل تواصله "المفترضة" عالميًا أن يُوصل كلّ ذيّ رأيٍّ حرٍّ رأيه... فما عاد مقبولًا ان يبقى العمال مظلومين ومستعبدين وتبعيّين ورجعيّين، "فقط" من أجل نيل لقمة عيشٍ صغيرة لا تُقِيْتُ قلبًا جائعا، ولا عقلا تواقًا للتحرر، ولا تبني نفوسًا ساعية للحقيقة الوجوديّة.

فإذا كان ظهور هذا العيد مع عمال أطلقوا صرختهم وضحوا بأنفسهم في أواخر القرن التاسع عشر - انطلاقًا من أرض أستراليا وصولًا الى الولايات المتحدة الأميركية فالعالم - يوم كانت الوسائل معدومة والبلدان منغلقة على ذاتها... وقد نالوا ما نالوا من حقوق؛ فما ذريعة العمال الخانعين الساكتين التبعيّين الملتزمين خطوطًا جعلت منهم رقيقًا وآلات لا تفعل الّا لخير مشغليهم وحاكميهم، متناسين حقيقة وجودهم وأهمية تحررهم. فاذا ما أردنا ان نتوجه بالمعايدة في هذا اليوم بالذات... لابدّ وأن تكون المعايدة أولًا لكلّ ربِّ عملٍ شريف، ناضل وسعى وإجتهد لبناء ذاته بعصامية وصوابية، مؤسّسا مؤسّسة أو شركة أو جمعية أو أيّ اطار منتجٍ جامعٍ شكّل مساحة للآخرين كي يعملوا ويكسبوا قُوْتهم في زمن التكاسل والاتكالية، فأرباب العمل (الصادقين والمحقّين) هم أيضًا بدورهم عمالًا كادحين. كما وُجِب معايدة العمال المقهورين المظلومين المغلوب على أمرهم، الذين يقتاتون عيشهم بطعم الخوف من خسارة الوظيفة في حال أعلنوا وعاشوا قناعاتهم... كما معايدة العمال الأحرار الذين نالوا وظائفهم بقوة كفاءاتهم وتلك شريحة لا زالت موجودة "رغم قلّتها" في زماننا الرديّ هذا...  أمّا أولئك الذين يقبضون معايدات معنوية قبل المادية منها على حساب الآخرين المتحررين المقهورين من زملائهم العمال، وهم لا يسعون حتى لتحرر ذواتهم وقراراتهم، ولا يتجرؤون البتّة على قول الحقائق كما هي، راضين بواقع #استزلامهم دون ان يرُف لهم جفن... فبالطبع اولئك فئة من العمال لا يستحقون حتى طرف معايدة. فكلّ أولٍ من آيار، وأحرار العالم الكادحين العصاميّين الصادقين، من أرباب عمل وعُمال بألف خير. ختامًا، إنّنا ما كتبنا وما قُلنا مقَالنا، إلّا إنطلاقًا من إيماننا بفكرة أنّ مجتمعاتنا لم ولن تعرف الخلاص ما دُمنا نجزع #فضح الرذائل، ونتخاذل لنشر #الفضائل. نؤمن بالحقّ ونعيش لننطق به.

#ألحان_فرحات.