لم تنتهِ الجولة الإعلامية التي نظّمها «حزب الله» على الحدود الجنوبية، فصولاً
 

ديبلوماسيون غربيّون تنادوا إلى لقاء على عجل في أحد فنادق العاصمة، للبحث في ما اعتبروها «الخطوة المستفزة» التي أقدم عليها «حزب الله». مع تقدير واضح وصريح من قبلهم للمواقف الاعتراضية على هذه الجولة، التي صدرت من بعض الأطراف اللبنانية، وكذلك لمّا سمّوه «الموقف المسؤول»، الذي عبَّر عنه الرئيس سعد الحريري من على الحدود الدولية الجنوبية.

سفير دولة كبرى بادر إلى التواصل مباشرةً مع أحد المراجع الرسمية ناقلاً «شكوى احتجاجيّة» على ما قام به «حزب الله»، واصفاً الجولة الإعلامية بـ«الخطوة الخطيرة». وقال ما حرفيّته: «فاجأتنا تظاهرة «حزب الله» في منطقة عمل القوات الدولية على الحدود في جنوب لبنان. لم نفهم مغزاها
والهدف منها في هذا التوقيت بالذات، وإلى هذه المنطقة بالذات. وهذا يجعلنا نخشى من أن يكون الحزبُ مبيِّتاً أمراً يخلّ بالاستقرار».

أضاف السفير المذكور: «لقد واكبنا خطوة «حزب الله» بكلّ قلق. وكانت لدينا معلومات بأنّ الوضع في تلك المنطقة دخل مع وصول الحزب ومَن معه إلى الحدود، في حال شديدة التوتر، وكان قابلاً للانفجار في أيّ لحظة، خصوصاً أننا تبلّغنا بأنّ الجانب الاسرائيلي قد أعلن حال الاستنفار القصوى في الجانب الآخر من الحدود، وقدّم إشارات بهذا المعنى إلى القوات الدولية. ولدينا معلومات أكيدة بأنّ إسرائيل كانت مستفزّة من الوصول العلني لـ»حزب الله» إلى الحدود، وكانت ستردّ بقسوة على أيّ «اعتداء من الجانب اللبناني».

وتابع السفير: «ما وددْت أن أنقله لكم، هو أنّ المجتمع الدولي حريص على استقرار لبنان وأمنه، وهو من هذا المنطلق، يشدّد على تجنيبه كل ما يمسّ به، أو يهدّده.

ويطالب في الوقت ذاته بالضغط على «حزب الله»، ومنعه من القيام بأيّ مجازفة. ولا يسعني في هذا المجال إلّا أن أنقل تقديرنا لموقف رئيس حكومة لبنان وخصوصاً لناحية تأكيده الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، خصوصاً القرار 1701.

فقد نظرنا إلى هذا الموقف بارتياح عميق، كونه يُعبّر عن إدراك كبير بأنّ هذا القرار هو لمصلحة لبنان في الدرجة الأولى».

أجابه المرجع: مع كل تقديري لما تقوله، إلّا أنّني حتى الآن لم أفهم سرّ قلقكم؟ ثم دعني أفهم بصراحة، هل تنقل لي حرص دولكم على لبنان، أم أنك تنقل تهديداً إسرائيلياً؟

- السفير: أحاول أن أقول إنّ خطوة «حزب الله» كادت تشعل الوضع، خصوصاً أنّ عدداً من المسلحين التابعين له، كانوا في عداد الجولة التي أعطاها الحزب عنواناً إعلامياً.

- المرجع: أهذا هو السبب؟! كل الناس شاهدوا بأمّ العين أنّ الجولة التي نظّمها الحزب، كانت لإعلاميين، ولا أحد غيرهم.

- السفير: كان معهم مسلحون.

- المرجع: اسمح لي، أعتقد أنك لست متأكداً من ذلك.

- السفير: معلوماتنا تؤكد ذلك.

- المرجع: أنت تعرف، ربما أكثر من غيرك، بأنّ هناك جهتين تملكان الجواب اليقيني على هذا الأمر، الأولى هي «اليونيفيل»، التي لم يصدر عنها ما يؤكد وجود مسلحين، ثم أنّ بيانها الذي أصدرته حيال جولة «حزب الله» أشار إلى «تقارير إعلامية» عن وجود مسلحين، ولم تتبنّها، بل قالت إنّه إن صحّت هذه التقارير فوجود السلاح والمسلحين يُعدّ خرقاً للقرار 1701. يعني أنها ليست متأكدة.

أما الجهة الثانية، فهي الجيش اللبناني. وأنت تعرف أنّ الجيش هو الأكثر حرصاً في لبنان، على استقرار هذا البلد وأمنه، وكذلك على القرار 1701 ومنع خرقه. الجيش كان، وكذلك «اليونيفيل» في جوِّ هذه الجولة.

ثم لو كان في هذه الجولة ما يشكّل خطورة على الوضع الأمني، أو ما يمسّ القرار 1701، فهل تعتقد أنّ الجيش يسمح بذلك، علماً أنّ الجيش كان مواكباً لتلك الجولة، ومعلوماتي تؤكّد أنّ فريقاً من مديرية التوجيه كان يرافقها، وكذلك عناصر من المخابرات التابعة للجيش. ولم يلاحظ أيٌّ منهم، وكذلك مَن كان من الاعلاميين في هذه الجولة وجود مسلحين. ولو وجدوا هل تعتقد أنّ الجيش يسمح بذلك»؟.

- السفير: لقد نقلت إليكم ما لدينا من معلومات.

- المرجع: في أيّ حال، اتمنى عليك أن تُدقّق في معلوماتك. ثم إنّ هذا الأمر، ليس جوهر الموضوع، الجوهر هو في ما قلته عن الاسرائيليين.

- السفير: نقلت إليكم ردّ الفعل الاسرائيلي على هذا الاستفزاز.

- المرجع: اسمح لي بسؤال، هل تمّت هذه الجولة داخل الأراضي اللبنانية، أم خارجها، ثم أنت يا سعادة السفير، إن أردت أن تتنقل في دولتك من مكان إلى آخر، أو أن تزور أيّ منطقة عندكم، فهل تحتاج إلى «فيزا» او إذن من أحد؟ هؤلاء لبنانيون تحرّكوا في أرضهم، وضمن حدود بلدهم ولا قيود عليهم. وأنت تعلم أننا كلنا، وهؤلاء اللبنانيون، في مقدّمتنا، نكاد نكون الأحرص على الالتزام بالقرار 1701، وكذلك على استقرار بلدنا.

وأنا أنصَح أن تتوجهوا بأنظاركم نحو الاسرائيليين فقط، وليس إلى أيّ مكان أو أيّ طرف آخر. فالخطر على لبنان الذي تقولون إنكم حريصون عليه، هو من هذا الجانب، وليس من أيّ جهة أخرى.

حيال هذا الأمر وما رافق جولته الإعلامية في الجنوب، من تحفظات واعتراضات، وحراك ديبلوماسي غربي، ماذا يقول «حزب الله»؟

- أولاً، قرَّر الحزب أن يتعاطى بلا مبالاة مع الأصوات الداخلية التي عبّرت عن اعتراضها وانزعاجها من جولته الإعلامية، مع أنه كان يتمنى لو أنّ هذه الاصوات ترتفع عندما يخرق الاسرائيلي القرار 1701، وعندما تُخرق السيادة اللبنانية وبالأمس، قال الأميركيون صراحة إنهم انتهكوا هذه السيادة حينما اعترفوا بأنهم أطلقوا الصواريخ على مطار الشعيرات في سوريا مروراً بالأجواء اللبنانية.

- ثانياً، هذه الجولة لم تتم إلّا بالتنسيق مع الجيش اللبناني، ومواكبته، وهي جولة طبيعية للبنانيين يتحرّكون داخل أراضيهم. وكان يمكن لأيّ طرف داخلي أن ينظّم مثلها في أيّ مكان في لبنان وليس إلى الحدود الجنوبية فقط.

- ثالثاً، على الرغم من أنّ زيارة الرئيس سعد الحريري إلى الجنوب، بدت رداً على الجولة الإعلامية، فإنّ الحزب قرَّر أن يعتبر هذه الزيارة غير موجهة ضده أو تستفزه، خصوصاً أنّها موجّهة إلى المجتمع الدولي ليقول إنّ لبنان متمسّك بالقرار 1701ـ علماً أنّ الحزب يرى أنّ من حق رئيس الحكومة، لا بل من واجبه أن يزور الجنوب ويطّلع على حاجاته السياسية والدفاعية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، وبالتالي لا اعتراض عند أحد على زيارة رئيس حكومة لبنان لمنطقة لبنانية.

- رابعاً، يعتبر الحزب، أنّ الكلام عن وجود سلاح ومسلحين ضمن الجولة، هو نوع من الخفّة، وجزء من فبركة بعض المطابخ الداخلية السياسية والإعلامية، التي لا همّ لها سوى التجييش والتحريض على «حزب الله».

- خامساً، يعتبر «حزب الله»، أنّ جولته الإعلامية، أوصلت رسالة شديدة الوضوح إلى الإسرائيلي مفادها «نحن نراكم ماذا تفعلون وماذا تقيمون من إجراءات دفاعية»، ورسالة إلى جمهور الحزب، بأنّ «المقاومة يقظة»، ورسالة ثالثة إلى البعض في الداخل، مفادها أنّ «حزب الله» يعرف أنّ هناك من دُغدِغت آماله بالكلام الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب حينما توعّد باستهداف مباشر للحزب، وبالتالي راهن أنّ القصف الأميركي لمطار الشعيرات السوري، ستليه ضربة مماثلة أميركية أو إسرائيلية لمواقع الحزب في لبنان، وتحديداً في الجنوب. والجولة الإعلامية تقول في جانبها الأساسي: لقد خسرتم الرهان».