انا لا أثق إلاّ بمشروع موسى الصّدر رغم مرور الزّمن ومن كان لديه مشروع بناء وطنٍ يضاهيه بالحدِّ الدنى فليباهلني ويرمني بحجر.
 

بين حقوق الطّوائف ومظلوميّة كلٍّ منها ضاعت حقوق المواطن والمواطنيّة في بلدٍ كلبنان يقع على صفيحٍ ساخنٍ سياسيّاً وطائفيّاً ، أنا اللبناني منذ أكثر من خمسةٍ وثلاثين عاماً ومنذ أن تشكّل وعيي السّياسي في هذا البلد ما زلت أسمع عبارة " حقوق المسيحييّن" الطّائفة الإسلاميّة المغبونة، المحرومة، هواجس الأقليّات والقلق الوجودي ووو،حتّى صارت جزءاً من هويّتنا وأدبيّاتنا في كلّ ما يتعلّق بشؤون حياتنا كمواطنين" على فرض أنّ في لبنان مواطنة ومواطنين حقيقيّين"، سأبدأ بالكلام عن طائفتي الّتي أنتمي لها كي لا يتّهمني أحدٌ من الأصدقاء بعدم توخّي الموضوعيّة.

إقرأ أيضا : جبران باسيل بين حقوق لبنان وحقوق المسيحيين!! نحن كطائفة شيعية بتنا نمتلك فائض قوّةٍ بشري ومالي وعسكري وبيننا جيشٌ من النّخب المتعلّمة العاطل جزءٌ منها عن العمل وجزءٌ آخر مسافرٌ بحثاً عن لقمة العيش وجزءٌ لا يستهان به أخذ وظائفاً ليس أهلاً لها والباقي يسكت عن حقوقه بالعيش الكريم والعدالة الإجتماعيّة تحت مسمّى أولويّة القضايا الكبرى، وأهلنا السنّة مغبونون بماذا لا أدري، رئاسة الحكومة أم عدد النواب والوزراء والمدراء العامّين وما رافق هذا من حريريّة ماليّة منذ 1992 والدّين العام المترتّب على سياساتها، أم إستعادة حقوق المسيحيّين والّتي هي بالحقيقة إمتيازات أعطيت بغير وجه حقٍّ من المحتلّ الفرنسي، أيّة حقوق لما لا يتعدّى ثلث الشّعب اللبناني ونصف الوظائف العامّة تجيّر له بغير وجه حق ولا مواطنة ولا عدالة وبعيداً عن الأهليّة، أمّا الأخوة الدّروز وهواجس الأقلويّة والإضطهاد التّاريخي وهم مكوّن يتجاوز كثيراً بحضوره حجمه الدّيمغرافي.

إقرأ أيضا : مسرحية في مجلس النواب من يحاسب من؟ إذاً حقوق المواطن والمواطنيّة هي وحدها المغبونة والمهدورة والمحرومة في هذا البلد، وليت شعري ما أفصح قحباء السياسة والمال في هذا البلد حين تحاضر تحت هذه العناوين لشدِّ العصب المذهبي ، تعالوا بحسابٍ بسيط لنرى في العشرين سنةً الأخيرة ما هي الإصلاحات الّتي أنجزها كلّ المحاضرين بها والمتشدّقين على أسماعنا بألحانها ، ما هو حال نوّاب الأمّة ووزرائها وما هو حال المواطنين من طائفة كلِّ واحدٍ منهم، أين المدرسة الرسميّة والجامعة اللبنانيّة وأين الإتصالات والكهرباء والمياه والطّرقات والإستشفاء وسلامة الغذاء، أين مكافحة الرّشوة والهدر والإختلاس، نحن حقيقةً محكومون من طبقةٍ آخر الدّاخلين إليها ينادي بحصّته وهو قد بدأ بإقتسامها منذ عودته من المنفى وخروج الآخر من السّجن وهذا هو المسمار الأخير في نعش أغنية العبور إلى الدّولة والإصلاح السياسي والمالي والإداري، بدلاً من أن يتكاتف هؤلاء الجاثمون على صدور أبناء طوائفهم على قانون إنتخابٍ عصريٍّ يعتمد لبنان دائرةً واحدة على أساس النسبيّة ويلغي كلّ الإمتيازات والعصبيّات الضيّقة ويفتح باباً للأمل ببناء الدّولة والعيش الكريم على سطح هذا الوطن الهجين... انا لا أثق إلاّ بمشروع موسى الصّدر رغم مرور الزّمن ومن كان لديه مشروع بناء وطنٍ يضاهيه بالحدِّ الدنى فليباهلني ويرمني بحجر.