لم تعد ظاهرة السلاح المتفلت في لبنان تلك الظاهرة العادية إذ تأخذ الامور منحى خطيرا يمكن معه التساؤل هل تحول المجتمع اللبناني إلى مجتمع مجرم ؟ وذلك بعد اتساع رقعة الجرائم وانتشارها في كل المناطق اللبنانية
 

من المعروف أن التباهي بحمل السلاح وسهولة الحصول على التراخيص بحملها هو من بين الظواهر السلبية في المجتمع اللبناني، ولطالما كانت الصحف تطالعنا من وقت لآخر بنبأ عن شاب قُتل بالرصاص نتيجة خلاف شخصي أو عن صبية إعتدى عليها أحدهم بقوة السلاح.  لكن الوقائع التي شهدناها والتي ما زالت مستمرة حتى الآن تثبت أن إنتشار السلاح يتعدى كونه ظاهرة سلبية في المجتمع، بل هو مشكلة من المشاكل الكبرى التي يتخبط فيها لبنان، حيث يكاد لا يمرّ يوم، من دون أنْ نسمع عن جريمة قتلٍ، تحصل في منطقة أو أخرى على مختلف الأراضي اللبنانية.

إقرا أيضا: النسكافيه ليست السبب.. لهذا قتل مارك يمين الشابين

فقد شهدت الساحة اللبنانية إرتفاعًا مخيفًا في حالات هذا "الموت المجاني" على الطرقات العامة وفي وضح النهار ولأتفه الأسباب، نعرض عليكم بعض هذه الجرائم: الحب: فقد فارق الشاب ف.م في 11 نيسان 2017 الحياة في النبطية متأثرًا بجروحه التي اصيب بها جراء الطلقة النارية التي إختارها وأطلقها على رأسه بقصد الإنتحار، ليلتحق بخطيبته س.ف التي عثر عليها مقتولة برصاصة في الرأس من مسدس حربي وكانت إلى جانبه في سيارته. كوب النسكافيه: ففي صباح 17 نيسان 2017هزّت بلدة قب الياس في البقاع الأوسط، جريمة قتل إثر إقدام الشاب مارك يمين. (23 عامًا) على إطلاق النار من مسدس حربي على كلّ من طلال العوض (من بلدة قب الياس) وخليل القطان (من بلدة بوارج)، وأرداهما قتيلان على الفور.

إقرا أيضا: من المتن إلى الضاحية.. ضحايا جدد للسلاح المتفلت هذا ما حصل ليل أمس!

أفضلية المرور: ففي تموز 2015 قتل جورج الريف في وضح النهار في منطقة مكتظة في الأشرفية في بيروت، إذ بعد مزاحمة القاتل طارق يتيم، الذي إعترف بجريمته، لجورج الريف وزوجته على الطريق، محاولًا تجاوزهما، لم يسمح له الريف بذلك، فلحق به يتيم، وأنزله من سيّارته، وقام بقتله في الشارع العام طعنًا وضربًا على مرأى من زوجته والموجودين.  الكلب: جريمة هزت الرأي العام ففي تشرين الأول 2016 فقد قام المؤهل في الأمن العام بتفريغ عشرات الرصاصات الحانقة، فسلبت حياة أربعة اشخاص بلحظات،  الأب الأم والابن (جان يوسف، ايزابيل وجان بول حب الله) وأحد الجيران (أنطوان الشدياق) سقطوا مضرجين بالدماء، والسبب بحسب ما راح يتدوال منذ أمس في الإعلام نقلاً عن أبناء المنطقة: كلب! لطشلو حبيبتو: وقعت جريمة مروعة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 10 نيسان 2017 أدت إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفي التفاصيل، أشارت المعلومات إلى أن خلافاً وقع بين عمال مطعم "Tonino" في الرويس مقابل "حرقوص تشيكن" وأحد زبائن المطعم، وتطور الخلاف إلى عراك حيث بادر الزبون الى شهر مسدسه الحربي واطلاق النار بإتجاه عمال المطعم، مما ادى إلى مقتل الشاب أديب ح. على الفور فيما أصيب أحد العمال الاخرين بجروح بالغة.

إقرا أيضا: حزب الله والضاحية معقل تجار المخدرات.. رفع غطاء وتساؤلات عن إستشهاد العريف جعفر

السيارة: واليوم 21 نيسان 2017 توفي شاب من عكار إثر اشكال بينه وبين شبان من أميون، وفي التفاصيل، أن (م.ض) كان يصدر أصواتًا مزعجة بسيارته، ما أثار غضب عدد من الشبان في أميون، فأقدموا على ضربه فأصيب بنزيف حاد، نقل بعدها إلى المستشفى إلا أنه ما لبث أن فارق الحياة. لم تعد الجريمة في لبنان حالة عادية أو حادثة عابرة، فنحن فعليًا وبحسب علم الإجتماع وعلم القانون أصبحنا داخل مجتمع يتّسم بظاهرة الجريمة، فنحن لا يمكننا تجاوز هذه الظاهرة التي باتت تشكل أحد الوجوه الأشد خطورة في الواقع الإجتماعي القاتم الذي يسود لبنان... فإلى متى؟