من هي السلطة التي منعت كتب فضل الله من المشاركة في معرض النجف ؟
 

  رغم أن المرجع المقدس السيد محمد حسين فضل الله يتمتع بشهرة واسعة في العراق وبمحبين أحاطوه دائماً بعناية خاصة من قدامى حزب الدعوة كونه ينتسب الى مدرسة العقل الفقهي الذي ساهم المرجع السيد محمد باقر الصدر في تدشين دوره التاريخي لحظة إنسداد حوزاوي من قبل حواجز المرجعيات التقليدية . خرج السيّد فضل الله من النجف ولكنه بقيّ نجفياً بالمعنى الاجتماعي والسلوكي وكانت تأثيرات حاضنة الحوزة العلمية بائنة في مسار السيّد طيلة حياته في لبنان لذلك عُرف عنه بأنه عراقيّ الهوى وعُرف عن العراقيين بأنهم من خواص السيد فضل الله الذي حضنهم طيلة محنتهم وأزمتهم مع المجرم التاريخي صدام حسين .

إقرأ أيضا : مركز السيد فضل الله ممنوع في معرض النجف... هل فعلها حاقدون؟

بقيّ تبادل الودّ والاحترام قائماً ما بين السيّد والمؤمنين العراقيين وخاصة مع النخب العراقية على إختلاف مشاربها وكان بيته مساحة فعل عراقي ونضال يومي ساهم وبقوّة في خلق ظروف مؤاتية للتخلص من جور النظام البعثي ولم ينس العراقيون مواقف فضل الله المؤيدة والمُسددة لنضالهم وجهادهم ضدّ الطاغية وهذا ما جعلهم متعلقون بمرجعيته رغم محاولات كثيرة ومتعددة الاتجاهات قامت لضرب متانة العلاقة بين عراقيين والسيّد تحت حملات مشبوهة أرادت تشويه صورة السيّد والمس بسياسة عقيدته الشيعية لتفريغ مرجعيته من محمولاتها المذهبية .

إقرأ أيضا : الشيخ محسن عطوي : الأسخف من منع كتب السيد فضل الله في معرض النجف هو تبرير ذلك

صمد العراقيون بوجه حملات التضليل رغم قسوتها وعبء مواجهتها وبقوا واقفين في صفوف الدفاع عن السيّد وعن علاقتهم بمرجعيته خاصة في فترة وصول حزب الدعوة الى السلطة من باب القوّة التنظيمية والتاريخية للدعواتيين وبعيد تبدل ظروف العراق وإستباحته بشكل كبير من قبل جميع العابثين به من أهل الحكم في الخارج والداخل بدأت حملات جديدة متعرضة ومعترضة على مرجعية السيّد وعلى أفكاره وقناعاته وآرائه من قبل المحتشدين دائماً للذود عن جهالتهم باعتبار الجهل مصدراً أساسياً لأدوارهم ولمواقعهم وممولاً لكروشهم وبنوكهم طبعاُ وهناك جهات سياسية تقف وراء توظيف هؤلاء الجهلة ضدّ المخالفين لدور دولة أو لجهة نافذة سواء باسم السياسة أو الدين .

إقرأ أيضا : فضل الله هزمهم بالحب

إندمج العراقيون بوعي ودون وعي بهمروجة الدفاع عن عقيدة المذهب التي طالتها كُتب فضل الله ولأن ظروف العراق على ضوء الداعشيتين الشيعية والسُنية تسمح بخلق موقف ضدّ السيّد فكان إستغلال فرصة التعرض لمشاركة كُتُب السيّد فضل الله في معرض النجف والتنويه بها على أنها كتب ضلال إنسجاماً مع المحاولات القائمة في بيروت من قبل داعشيين متفرغين لملاحقة السيّد في سماواته تعبيراً  منهم عن كره وحقد أكثر مما هو مقارعة للفكرة بالفكرة . يبدو أن هناك موالون للسيّد مازالوا على إيمانهم ولم تلوثهم السياسة والسلطة رفضوا منطق الإقصاء لعراقي لم يبخل يوماً ببذل ما يدفع عن العراق مكروهاً ووقفوا بوجه المنددين بأفعال و أقوال السيد فضل الله حرصاً منهم على العلاقة التي جمعتهم وعلى حرية الرأي التي يحاول المصادرون لها كم أفواه الحديث بالممنوع الفقهي والمذهبي والمحظور السياسي حتى يبقى المذهب أسير سلطة متحكمة به وبدوره وبوظيفته تحت قبضة التقليد الأعمى لموروث من صنع السلطة .

إقرأ أيضا : محمد حسين فضل الله: بطل الخط أو خط البطل (1)

فمن هي السلطة التي منعت كتب فضل الله من المشاركة في معرض النجف ؟ هل هي الدولة ؟ أم حزب الدعوة بصيغته الجديدة؟ أم مرجعية السيد السيستاني ؟أم آل الحكيم ؟ أم مقتدى الصدر ؟ أم أسماء وجهات أخرى أقل شأناً أو أكثر قوّة ؟ أو أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة هو الذي أمر بمنع إنتشار كتب فضل الله وعدم عرضها في معرض النجف للعلوم الدينية ؟