إذا كانت معركة رئاسة الجمهورية بدأت بين 8 و14 آذار لتنتهي بين الرئيسين نبيه بري وميشال عون بشكل أساسي، فإن معركة قانون الانتخابات التي بدأت بين عون وجنبلاط (ومن ورائه المستقبل) يمكن أن تنتهي أيضا بين بري وعون إذا تحولت الى معركة الفراغ النيابي، وفي حال سقطت الاحتمالات والخيارات الثلاثة الأخرى: عدم إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، عدم التوصل الى قانون جديد للانتخابات وعدم التمديد للمجلس النيابي.

وينقل مطلعون على موقف رئيس الجمهورية الأجواء التالية:

1 ـ ايا كانت الضغوط، لن يوافق على إجراء انتخابات نيابية وفق القانون النافذ، المنبثق من تسوية الدوحة.
2 ـ الجميع بلا استثناء يتحمل مسؤولية عدم إجراء الانتخابات، بفعل الامتناع عن وضع قانون جديد للانتخاب.
3 ـ إذا لم يوضع قانون جديد للانتخاب، فإن عهده يدخل دائرة الشكوك والخطر الذي يحلو للبعض أن يصفه بأنه نهايته.
إذا كان لابد من أن ينتهي، لينته بفراغ، لكن رئيس الجمهورية لن يسمح لأحد بالمضي في قانون الستين.
ثمة ما سمعه الزوار من الرئيس: إذا كانوا يعتقدون بأنهم قادرون على إنهاء عهدي على نحو ما يفعلون، فهم مخطئون وسيتحملون التبعات.
4 ـ لن يقبل باستمرار لعبة فرض أمر واقع عليه من خلال تمديد ولاية المجلس الحالي، وتاليا الإبقاء على القانون النافذ.

بعد انقضاء ثماني سنوات على آخر انتخابات نيابية (2009)، أخفق الأفرقاء في وضع قانون جديد للانتخاب ومددوا مرتين لأنفسهم.لن تكون ثمة مرة ثالثة.

وتقول مصادر نيابية في التيار الوطني الحر ردا على ما يقال انه لا فراغ في السلطة التشريعية التي يمكنها أن تجتمع وتعدل المهل وتمدد لنفسها منعا للفراغ: «المسيحيون لن يكونوا هذه المرة غطاء ميثاقيا للتمديد، فهل يمكن الطوائف الإسلامية أن تفرضه من دونهم في بداية عهد الرئيس عون؟ مخطئ من يعتقد أن من قاتل ونفي وناضل وعاد بعد 26 عاما الى القصر الجمهوري بإرادة ممن كانوا أنفسهم قد التقوا على عزله وإسقاطه نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات قد يقبل بذلك».

كما نقل عن الرئيس نبيه بري قوله: «ان عدم التوافق على قانون جديد للانتخابات من الآن وحتى منتصف أبريل، سيضعنا أمام الاختيار بين التمديد للمجلس الحالي، وإجراء الانتخابات على أساس الستين، وأنا أقول بصراحة إنني ستين مرة مع قانون الستين رغم معارضتي الشديدة له، ولست مرة واحدة مع التمديد الذي لم يعد بالإمكان تبريره ولا قبوله».
ويعتبر بري أن الفراغ مستحيل، وهو يكاد يلامس حدود الانتحار الدستوري، إذ من دون مجلس النواب لا وجود حقيقيا للحكومة، وحتى لرئاسة الجمهورية.

 

الانباء الكويتية