ماذا عن الشرق الأوسط؟ الجميع ينتظرون توصيات الفريق العسكري لترامب من أجل إلحاق الهزيمة بالمتطرّفين الإسلاميّين. هل يقود ذلك إلى المغامرة؟
 

يعزو الصديق نفسه، الذي يمتلك الكثير من المعرفة والخبرة بأميركا ويُتابع ما تقوم به داخلاً وخارجاً، التفاؤل القليل الذي يشعر به حيال السياسة الخارجيّة لإدارة الرئيس جديد دونالد ترامب، يعزوه إلى كون "الفريق الأمني" الذي عيّنه جيّداً بأعضائه كلّهم، رغم أن عليه أن يقوم بدور "الرافعة" لها وله. إذ يبدو واضحاً من التغطيات الإعلاميّة، فضلاً عن المعطيات التي توفّرها مصادر أخرى، أن حلفاء أميركا بل شركاءها في "حلف شمال الأطلسي" لا تزال ثقتهم في ترامب ضعيفة. وقد لمس ذلك وزيراه للدفاع والخارجيّة جيمس ماتيس وركس تيلرسون في أثناء زياراتهما المنفصلة لعواصم أوروبية مهمّة، كما لعاصمة "الاتحاد الأوروبي" بروكسيل. وإزالة الضعف المُشار إليه للثقة في إدارته لا يمكن أن يقوم بها إلّا هو. وذلك يعني أن عليه القيام بجولة سريعة إلى حد ما في أوروبا، بعد ملئه الفراغات الكثيرة فيها، كي يطمئن زعماءها وقادتها شخصياً. أما في ما يتعلّق برئيس روسيا فلاديمير بوتين والصين الشعبيّة، فإن الصديق المُتابع نفسه يعتقد أن أميركا تواجه حالياً تهديدين، وأنها لا تستطيع التعامل بنجاح إلّا مع واحد منهما. وهذا الواحد هو الصين. ويعني ذلك أنه من الأفضل لترامب ولبلاده أن يزور الصين أوّلاً لكي يعيد تأسيس العلاقات الجيّدة معها، وخصوصاً بعدما بدأت تسوء في عهد سلفه باراك أوباما، ولكن من دون أن ينذر ذلك بمواجهة سريعة سياسية وربما عسكريّة مباشرة أو بالواسطة، والتي ساهمت مواقفه منها بعد وصوله إلى البيت الأبيض في رفع نسبة احتدام المواجهة. وما يعطي زيارة كهذه الأولويّة كون الصين مفتاحاً مهمّاً بل المفتاح الأكبر لمنطقتها، رغم وجود دول "مفتاحيّة" أخرى مثل الهند واليابان والفيليبين وأخرى كثيرة غيرها. وما يعطيها الأولويّة أيضاً كونها لا تريد أن تقلب النظام الدولي أو أن تُفسده. أما روسيا فإن تعامل ترامب وإدارته معها ضروري جدّاً. لكن ذلك لا يمكن أن يكون أولويّة عنده ويجب أن لا يكون أولويّة. فرئيسها بوتين يعرف أن قضايا خلافيّة كثيرة تعطّل أو على الأقل تُعرقل إيجاد حلول لها أو تسويات في سرعة أو في وقت قريب. وهو تلقّى من إدارة أوباما مباشرة أو مُداورة رسالة تُفيد أن إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة لن تحصل أو لن تتحقّق قبل معالجة القضايا الخلافيّة معه، وهي: شبه جزيرة القرم والشرق الأوكرانيّيْن وسوريا. فضلاً عن معالجة حركات وتحرّكات استفزازيّة عدّة لها قام بها الرئيس الروسي، أظهرت رغبة في التعاطي مع القضايا المشار إليها وأخرى كثيرة غيرها بآحادية. ويبدو الآن أنه عاد إلى اعتماد سياسة الهجوم المتحدّية لأميركا ترامب الجديدة. وقد عُرِف ذلك من خلال وسائل الاعلام الروسية التي نشرت أخباراً تفيد أن مجموعة من "الخبراء" الروس تُعدّ تقريراً موثّقاً عن شخصية ترامب (Personality Profile). كما تفيد أن الانطباع الأوّلي عند أعضائها يشير إلى شيء من "السذاجة" عنده. علماً أن عودة الجبهة الأوكرانيّة إلى الاشتعال تؤكّد عودة بوتين إلى سياسة الهجوم بعدما كان ادّعى أنه يعتمد سياسة التهدئة، في انتظار مسارعة أميركا إليه من موقع ضعف للتوصّل معه إلى تسويات تؤمّن مصالحه. ويثير ذلك سؤالاً في رأي الصديق المُتابع نفسه هو الآتي: هل يحاول بوتين وضع ترامب في أجواء ضاغطة تفرض عليه اتخاذ قرار بعقد لقاء قمة معه، أي بتعبير آخر بجعل روسيا أولويّة لديه لا الصين؟ طبعاً لا أحد حتى الآن يمتلك جواباً عن ذلك. علماً أن قمة كهذه تبقى غير محتملة قبل إنهاء اللجان المختصّة في الكونغرس تحقيقاتها في اتهام روسيا بالقرصنة الإلكترونية للحملة الانتخابية الرئاسيّة، وبتوظيف معلوماتها للتأثير في الانتخابات.
ماذا عن الشرق الأوسط؟ الجميع ينتظرون توصيات الفريق العسكري لترامب من أجل إلحاق الهزيمة بالمتطرّفين الإسلاميّين. هل يقود ذلك إلى المغامرة؟ ربما. علماً أن ماتيس أكّد للعراق دعم بلاده الكامل له. لكن ما يخشاه كثيرون هو أن تنتهي حرب استعادة الموصل بسيطرة الشيعة والأكراد عليها بعد خسائرهم الكبيرة فيها. وما يرجّحه كثيرون عزم ترامب على خلق "منطقة آمنة" في شمال شرقي سوريا يسيطر عليها حلفاء من العرب السُنّة والأكراد. علماً أن رد فعل الأسد وبوتين على ذلك لا يزال مجهولاً، وقد يكون فتحاً لباب التفاوض.