أثارت قرارات الرئيس الأميركي حول الحد من الهجرة جملة اعتراضات داخلية وخارجية فإلى أي مدى ستتأثر الولايات المتحدة بهذه القرارات ؟
 
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا يسمى "حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة" كان من بين وعوده الانتخابية ويتمثل في تعليق دخول اللاجئين بالكامل إلى بلاده لمدة 120 يوما على الأقل واللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى. كما يعلق القرار إسناد تأشيرات دخول لمواطني سبع دول إسلامية لمدة 90 يوما وهي إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن.
هذا القرار الذي وقع عليه الرئيس الطازج الأمريكي وتم فيه تجاهل العديد من البلدان شارك مواطنوها في الكثير من العمليات الإرهابية، أدخل الولايات المتحدة إلى مرحلة اللاعقلانية السياسية أو ما بعد السياسة. 
ويصف خبراء قانونيون أمريكيون بأن هذا القرار  قاس ومتوحش، حيث أنه يمنع عوائل من زيارة أبناءهم الذين يعيشون في الولايات المتحدة والعكس هو الصحيح ايضاً. ويمكن مقارنة هذا القرار بقرار الفصل بين شطري برلين الشرقي والغربي الذي قام به الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.
لماذا استعجل الرئيس الأمريكي الجديد بهذا القرار المتوحش العنصري الذي لا مبرّر له على الإطلاق ويشكل مصدر الإزعاج لمئات الآلاف من الناس، ليس لديهم ذنب إلا أنهم مسلمون منتمون إلى تلك البلدان التي لن يتصدر أي منها قائمة الشعوب التي ينطلق منها الإرهابيون؟
إن السبب الرئيس في هذا القرار هو حاجة ترامب إلى استعراض عضلاته وإظهاره كرئيس مختلف في كل شيئ. فإنه يريد أن يكون مختلفاً مع أسلافه في أغلبية قراراتهم، وفي نفس الوقت ليس لديه فكرة واضحة فيما يتعلق بمهامه الرئاسية. ولهذا يبدو أنه يريد شراء الوقت حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود وحتى وضوح الرؤية من خلال أفكار رؤى يقدمها مستشاروه ووزراؤه خلال أسابيع مقبلة. وكدليل على افتقاده للرؤية انسحابه من فكرة إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، بعد ما أعطت روسيا إشارة حمراء له، مما يدل على أن ترامب سيبقى أسيراً عند الروس، ربما بسبب بعض ما لديهم من الوثائق الفضائحية التي يخاف ترامب من كشفهم عنها.
إن الرئيس ترامب أظهر بأنه حتى ألآن ليس لديه إلا فكرة الفصل، إن من حيث  العلاقة مع جارته المكسيك، أو من حيث العلاقة مع دول أو شعوب إسلامية كانت هي ضحية للإرهاب الإسلامي. 
إن الرئيس ترامب أظهر بأنه حتى ألآن ليس لديه إلا فكرة الفصل، إن في مجال العلاقة مع جارتها مكسيك، أو في العلاقة مع دول أو شعوب إسلامية هي ضحية للإرهاب الإسلامي. ولحسن حظ معارضي ترامب أن العالم المتحضر لن يرافق هذ الرئيس الأمريكي الذي يودّ أن يلعب دور هتلر . ولکن استقالة جميع المدراء في الخارجية الأمريكية احتجاجاً على قرار ترامب الأول، أثبتت بأن ترامب سيفشل في صنع الإجماع في أي قرار دولي يريد أن يتقدم به. وقبل ما يجف توقيع ترامب، أُعلن عن نية وزير خارجية فرنسا لزيارة طهران في الاثنين المقبل، مما يعني بأن أوروبا سوف لن يكون دمية بيد ترامب، ويتجه باتجاه آخر. وسوف تجري الرياح الأوروبية بما لا تشتهي سفن هذا الرئيس المتوحش!