قالت "أم تي في" إنّ "الإحصاءات ملغومة" وخصّصت لانتقاد "إيبسوس" تقريراً في نشرة الأخبار. ما القصة وعلامَ الخلاف؟ القصة أنّ ليل الثلثاء، وخلال عرض "لهون وبس"، واجهت "أل بي سي آي" مشكلة تقنية انقطع إثرها البثّ عمن تصلهم المحطة عبر "كايبل فيجن"، فأتت في اليوم التالي "إيبسوس" للإحصاءات، قائلة إنّ برنامج هشام حداد، رغم العطل، تفوّق على "هيدا حكي". توالت الأسئلة: كيف ذلك، والمحطة تحوّلت شاشة سوداء في كثير من المنازل؟ كيف ذلك، وانقطع البث؟ كيف ذلك وكيف ذلك؟ ثم جهّز جورج عيد تقريراً للعرض ضمن أخبار "أم تي في"، مُذكّراً بأنّ حداد تسرَّع في ملامة "المنافسة غير الشريفة"، ليتراجع لاحقاً لكون العطل تقنياً، مع الاعتذار على التسرّع.

أمامنا إشكالية كبرى: صدقية الإحصاءات. وإشكالية أكبر: هذه المنافسة، إلى أين؟ تُطرَح أحياناً أسئلة تتعلّق بمعايير شركات الإحصاء وعلاقتها بالشاشات وأصحابها. وكما دائماً، ثمة مَن يشكّك ومَن يرفض الشكّ. ملفّ الإحصاءات في لبنان (والعالم) يحتمل فتحه ونقده وطرح استفهامات حوله. ولم يعد خفياً أنّه مُبهم، خارج متناول الرأي العام، الحديث فيه يوصل إلى ردّ مُتوقّع: الصدقية أولاً، لا تلاعب ولا مصالح. قد لا تقتنع، لكنه الجواب.

بالأرقام، "إيبسوس": تفوُّق "لهون وبس"
وفق "أل بي سي آي"، انقطع البثّ عمن تصلهم المحطة حصراً عبر "كايبل فيجن"، و"الناس لا يعرفون ذلك. ظنّوا أنّه انقطع عن كلّ لبنان. خطأ. بثّ "أل بي سي آي" يصل المنازل عبر مصادر عدّة للتزويد (Providers)، فهي إلى "كايبل فيجن" التي انقطع عبرها البثّ، استمرّ طبيعياً عبر "إيكونيت"، UCL، Digitech، City TV، وبثّ فضائي عبر LDC".
نعود لليل الثلثاء. أحقاً تفوّق "لهون وبس"؟ وفق "إيبسوس"، نعم. نسأل الشركة الردّ على المشكّكين. لماذا من السهل اتهام الأرقام بالتزوير، والشركة بالانتصار لشاشة؟ تُذكّر بأنّ مدققين أجانب قاموا بفحوص عدة على العيّنة وأكدوا الصدقية، وتمّ اعتمادهم رسمياً في لبنان من قِبل نقابة شركات الإعلانات والمعلنين.
ماذا حقّقت الحلقتان وفق "إيبسوس"؟ "النهار" حصلت على الأرقام. "لهون وبس"، حقّق معدّل نسبة مشاهدة بلغت 11.8 في المئة من إجمالي عدد المشاهدين في الدقيقة، فيما "هيدا حكي" حقّق 7.1 في المئة من إجمالي هذا العدد. الفارق لافت.


"GFK"، أين الأرقام؟
وُعِدنا بأرقام من "GFK"، ولا أرقام قبل الأسبوع المقبل. قالت الشركة إنّ الأمر "استثنائي" وصدور الأرقام متأخّر بعض الشيء، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. أمس، كان الجواب إيجابياً: "غداً، سنزوّد "النهار" بأرقام". وكان استغراب: "كيف وصلت الأرقام بعض الأيادي، ونحن لم نُصدرها بعد؟". ذلك ردٌّ على تغريدة لهشام حداد نسب تفوّق برنامجه أيضاً إلى أرقام "GFK". لكنّ الشركة تؤكد أنّها لم تُصدر أرقاماً، وإن ألمحت إلى أنّ المشاهدة لم تتأثر سوى بنسبة بسيطة لانقطاع البثّ، لكون عدد قليل من المنازل تصله "أل بي سي آي" عبر "كايبل فيجن"، وما حُكي عن تأثير بحجم كبير كلام مبالغ به.


"هيدا حكي": لسنا في حرب
يرمي مخرج "هيدا حكي" ناصر فقيه مسؤولية الحركشة على هشام حداد. "علّق ساخراً حتى على مبادرتنا بوضع حدّ لحرب المحطات". يُخبرنا بأنّه لم يأتِ على ذِكر سيرته ولا سيرة "الرايتينغ"، وبالنسبة لـ"هيدا حكي"، لا توجد حرب. "موقفي وموقف عادل كرم واضح: إن اعتبر حداد أنّه في حال حرب، فهذا شأنه. نقدّم برنامجاً همّه البقاء على حُسن الظنّ. حياتنا المهنية ليست متوقّفه على "هيدا حكي". قد نستمرّ بعرضه سنوات وقد نفكّر ببرنامج آخر. لستُ ديبلوماسياً، ففي النهاية عادل ممثل وليس مقدّم برنامج. كيف يُعقل أن ينقطع بث محطة ويبقى البرنامج المعروض خلال العُطل في المرتبة الأولى؟ كأنّ شركة الإحصاء تؤكّد الرغبة في مشاهدة شاشة سوداء على "هيدا حكي". قرارنا أنّ الهدف لن يكون فقط "الرايتينغ". ندرك جيّداً أنّ الجمهور يشاهدنا ويشاهد برامج أخرى. الحديث عن "حرب"، مُضخّم، أقّله من جهتنا. اتصلتُ مرة بهشام حداد وأسديتُ إليه نصيحة: "قُم بعملك، دع الآخرين يقومون بعملهم، والكلمة الفصل للجمهور. طبعه هجومي، يخال أن الجميع في حال حرب معه. لا، نحن لسنا في حرب مع أحد".


"لهون وبس": لن نسمح بالتشكيك
يُغضب "التشكيك بالرايتنغ" هشام حداد. "لن أسكتَ على ذلك. لن أسمح بالتشكيك بنجاحي". علّة حداد غضبه وسرعة انفعالاته. يُخبرنا بأنّه "بدل الذهاب إلى اعتبار الأرقام ملغومة، فليعمَدوا إلى تحسين مستوى البرنامج المنافس والتعب على الإعداد". يتساءل: "لماذا لم تكن الأرقام ملغومة عندما حقّق "ذا فويس كيدز" و"متل القمر" نسبة مشاهدة عالية؟ هل أصبح التشكيك ذريعة لتبرير تدنّي نسبة المشاهدة؟ "لهون وبس" يتقدّم أسبوعاً بعد آخر. لن أظلم نفسي بتبنّي نظرية انقطاع البثّ بحجم واسع. من الصعب تصديق مَن يعتبر أنّ الأرقام لا تهمّه. أرقام "هيدا حكي" تدنّت كدليل إلى أنّه بدأ يشقّ خُطاه نحو النهاية. إن لم يجدوا ما يهاجمونني به، أعدّوا تقريراً يُشكك بنجاحي. لن أقبل بذلك. في العام الفائت، دلّت الأرقام على تفوّق "هيدا حكي". حينذاك كانت بالنسبة إليهم حقيقية وشفّافة. تحسّنتُ وتقدّمتُ، فأصبحت الأرقام ملغومة. كيف ذلك؟ الجميع شاهد الحلقة، وضيفتاي فاقتا "قوة" ضيفي عادل. المعادلة أصبحت واضحة: اجتهدتُ وتفوّقتُ على منافسي".
ثمة سؤال مطروح: ما دامت "أل بي سي آي" ترى في تقرير "الأرقام الملغومة" تشكيكاً في النجاح، لماذا لم تردّ؟ ثمة حديث بأنّ المحطة ترى نفسها غير معنية مباشرة بمحتوى التقرير، والردّ- في حال كان ضرورياً- ينبغي أنّ يصدر من "إيبسوس". وثمة تأكيد على كلام حداد: "فليُحسّنوا برامجهم لتكون لهم المرتبة الأولى".