في العام 1984 قدم الموحدون المسلمون الدروز مذكرة مطلبية، موقعة من شيخ عقل الطائفة في حينها محمد ابو شقرا ومن الزعيمين وليد جنبلاط والراحل مجيد ارسلان.
عبرت المذكرة عن اهم الهواجس التي تختلج في اذهان اغلبية ابناء الطائفة، خصوصا لناحية تهميش مواقعهم داخل مؤسسات الحكم في الدولة اللبنانية.
 
لأن هذه المواقع موزعة على الطوائف والمذاهب المختلفة المكونة للبنان.
 
وطالبوا بتفعيل هذا التمثيل، وإنشاء مجلس شيوخ تعود رئاسته لأحد ابناء الطائفة، وإعادة النظر في توزيع مناصب الفئة الاولى، كما طالبت المذكرة بتعزيز صلاحية رئيس الاركان في الجيش كون المنصب مخصصا لأحد الضباط الدروز، ولكن صلاحياته مختلفة تماما عن الصلاحيات التي تعطى لرئاسة الاركان في الجيوش، ومعظم مهامه لها طابع إداري، او انها تأتي من تكليف بالمهام من قبل قائد الجيش.
 
يقول مصدر على إطلاع واسع بكامل حيثيات ملف المطالب الدرزية: ان الايجابية التي تعاطى بها الدروز في مرحلة الإعداد لاتفاق الطائف عام 1989 وما بعدها، كان لها أثر واسع على تكريس بعض الاعراف التي لم تكن في مصلحتهم.
 
وكان الهم الأساسي للنائب وليد جنبلاط في حينها، منصب على إعادة المهجرين الى الجبل، وإجراء المصالحات - خصوصا بين المسيحيين والدروز - وقد تولى وزارة المهجرين لهذه الغاية، والهم الوطني غلب على المطالب الفئوية عند جنبلاط، لأنه يترأس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يضم في صفوفه عددا كبيرا من الأعضاء والمناصرين من الطوائف اللبنانية كافة، إضافة لكونه - اي جنبلاط - يحظى بتأييد اغلبية ساحقة من ابناء الطائفة الدرزية.
وفي مرحلة تأسيس دولة ما بعد الطائف، كان تأثير القيادة السورية كبيرا جدا على لبنان، حيث أرست بعض الاعراف التي لم تكن لصالح الدروز، لاسيما في تركيبة الحكومات وتوزيع المقاعد النيابية، وفي تكريس بعض وظائف الفئة الاولى لطوائف محددة، على غير ما جاء في اتفاق الطائف الذي وزع المناصب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولكن من دون تخصيص اي وظيفة لأي طائفة (وفقا لما جاء في المادة 95 من الدستور).
 
ولكن تركيبة ما بعد الطائف حفظت لجنبلاط، وللجبل بشكل عام، مكانة متقدمة في المعادلة السياسية اللبنانية.
يشعر الدروز اليوم، ان دورهم في تركيبة الدولة يتقلص، كما ان دورهم السياسي مهدد من جراء بعض الاقتراحات التي تهدف لإقرار قانون انتخابي جديد، يكون بمنزلة المحدلة للطوائف الاكثر عددا.
 
وهذا الامر لا يمكن لهم التسامح فيه - خصوصا في الجبل - لأنه قد يحولهم الى مواطنين من درجة ثانية.
جدير بالذكر ان قانون الانتخابات الحالي - او ما يعرف بقانون الستين - تم وضعه بعد انتفاضة العام 1958، ايام الرئيس فؤاد شهاب، وعندها كان رئيس الجمهورية «الماروني» لديه صلاحيات مطلقة في السلطة الإجرائية.
 
التعبئة السياسية في البيئات الدرزية عالية جدا هذه الايام، وهناك احتقان في صفوف رجال الدين والمدنيين على السواء، لاسيما بعد تصريحات النائب جنبلاط الاخيرة، وفقا لتوصيف المصدر الدرزي المطلع المذكور اعلاه.
يقول المصدر ذاته: ان غبنا كبير يطولل الدروز في المواقع الحساسة في الدولة (اي وظائف الفئة الاولى والمواقع الأخرى) ويتابع فليأخذ الآخرون كل المواقع الادارية والأمنية المخصصة حاليا للدروز، وليعطوا الدروز واحدة او اثنين من المراكز الاساسية في الدولة: كرئاسة احدى الوحدات العسكرية والأمنية الثلاث الكبرى، ورئاسة احدى المؤسسات العامة الوازنة، كحاكم مصرف لبنان او الجامعة اللبنانية او مجلس الانماء والاعمار، او المرافق العامة الإنتاجية الكبيرة كالهاتف او الكهرباء والمياه او في القضاء.
لدى الدروز حاليا 7 من موظفي الفئة الاولى من اكثر من 100 وظيفة في الدولة، ولكنهم بمعظمهم في مواقع غير اساسية، وليس لديهم اي موقع رئاسي او غير رئاسي في هيكلية الدولة.
 
اما مجلس الشيوخ الذي وعدت بتشكيله المادة 22 من الدستور، فلا يبدو انه قريب المنال. فيقول المصدر الدرزي المطلع: هل مقتضيات الوفاق التي تحدث عنها الدستور لا تشمل الدروز؟