اعتبر معهد أبحاث السياسة الخارجية الاميركية أن الحكومة الجديدة في لبنان بعد تشكيلها ستواجه مسارا شاقا في التوصل الى اجماع من شأنه إعادة الثقة وإخراج لبنان من حالة الشلل السياسي وتفعيل الاصلاحات التي تحتاج إليها البلاد بدءا بتعديل قوانين الانتخابات وتهيئة الانتخابات البرلمانية المقررة في حزيران المقبل.  وكان المعهد أكثر تشاؤما في مستقبل علاقات لبنان الدولية وما ينتظر الرئيس الجديد من مهمة التوفيق بين حزب الله وسياسة النأي بالنفس الرسمية في ما يخص الصراع الايراني – السعودي.  ورأى المعهد انه يتعين على رئيس الوزراء الجديد، سعد الحريري، اتخاذ تدابير من شأنها ارضاء داعميه الدوليين وفي الوقت نفسه ادراك التغيرات الديناميكية في مراكز قوى المشرق، ومضى مستنتجا أن إعادة ترتيب الاوراق السياسية في لبنان تعكس تغيرات موازين القوى الداخلية والاقليمية وأن التحدي الاكبر يكمن في قدرته على تفادي هبوب العاصفة الاقليمية. جاء تقرير معهد الأبحاث الأميركي كتنبيه للدولة اللبنانية وحثها على التعامل مع القضايا المطروحة بحنكة وجدية، وقد أثار المعهد جملة أسئلة ضرورية أمام العهد الجديد لتحصينه من أي ارتدادات قد تحصل على خلفية أحداث المنطقة والسياسات الدولية الجديدة .

 

إقرأ أيضًا: لبنان على الطريق الصحيح كان المشهد اللبناني ولا يزال متماسكا على خلفية انتخاب الرئيس ميشال عون وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، وكل الأمور تشير إلى استمرار مفاعيل التسوية وانسحابها على قضايا وملفات أخرى كانت محل سجالات سابقة، وقد أصبحت الاهداف والتطلعات مشتركة، وأغلب الظن ان الملف النفطي يقرب وجهات النظر، ويفتح الشهيات على توافقات وابواب رزق جديدة.  وفي الجانب الآخر وما هو أيضا مهم يتجسد في اصلاح ذات البين ما بين لبنان والعالم، ومصالحته مع محيطه العربي، ولا يكفي النظر الى الامور من الداخل في قراءة محض لبنانية، بل من الضروري متابعة نتائج الزيارات الخارجية بعين العالم، ومتابعة تحليلات العرب وتبدل خطابهم الاعلامي تجاه لبنان، ومتابعة مراكز الابحاث العالمية في نظرتها الى لبنان وفي تصنيفه امنيا واقتصاديا واجتماعيا خصوصا ما أورده معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركية تجاه لبنان، ولعل هذا هو التحدي الاكبر للعهد، وتحدي إضافي لحكومة الرئيس سعد الحريري الذي يراهن على الخارج، كما فعل والده الرئيس رفيق الحريري بأن كسب ثقة العالم، ووضع تلك الثقة في خدمة الداخل اللبناني.

إقرأ أيضًا: ما هي شروط حزب الله للحوار مع القوات اللبنانية؟ إن لبنان بكل مؤسساته وأجهزته السياسية أمام هذا التحدي ليثبت قدرته على التعامل مع الأحداث والمستجدات الإقليمية والدولية وهو تحد إضافي على العهد والحكومة معا يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار وفقا للأسئلة التي أثارها معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركية.