اتهم المحلل التركي، يوسف كاتب أوغلو، جهات خارجية بالتورط بالهجوم الارهابي الذي ضرب ملهى "أرينا" بمنطقة أورطة كوي في إسطنبول، الليلة الماضية، معتبراً إطلاق نحو 180 طلقة خاصة ذات رأس صلب لا تستخدم إلا في الحروب من بندقية آلية نوع كلاشينكوف وبهذه السرعة والاحترافية لقتل أكبر عدد ممكن من رواد الملهى البالغ عددهم نحو 700 شخص تركي وأجنبي، دليل على أن الإرهابي منفذ الهجوم أداة لجهة خارجية ستتم معرفتها قريباً.

وكشف المحلل التركي، في تصريحات إلى "العربي الجديد"، أن "صاحب الملهى تلقى معلومات من مخابرات أميركية قبل الهجوم بيوم واحد"، متسائلاً عن "كيفية معرفة الجهات الخارجية بالهجوم وأسباب عدم إعلام السلطات التركية المختصة".

وأكد المتحدث أن إحدى الصحف التركية نشرت خبراً عن هذه التحذيرات الأميركية.
وكان مسلح يلبس زي "بابا نويل" قد هاجم نادياً ليلياً في منطقة أورطة كُوي بمدينة إسطنبول التركية، ما أدى لمقتل 39 شخصاً، من بينهم 16 أجنبياً، إضافة إلى 65 جريحاً، بحسب وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، والذي لم يعلن حتى الآن عن هوية المنفذ، بل اكتفى بالقول إن "البحث عن المنفّذ لا يزال مستمراً".

بدوره، قال المحلل التركي، سمير صالحة، إنه "لا يتهم واشنطن أو إيران أو أي دولة، ريثما تظهر نتائج التحقيقات"، لكنه رأى أن "مَن وراء العملية هم المتأذون من تنامي الدور التركي الإقليمي والتقارب التركي الروسي".

وأضاف صالحة، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "الحادثة مؤسفة، إذ وقع الهجوم الإرهابي بعد ساعة من بداية العام الجديد، ومن المؤكد لناحية التوقيت والتخطيط والتنفيذ أن العملية أبعد من أن تكون عملية فردية أو عملية تنفذها جماعة إرهابية صغيرة محدودة الطاقات، بل المؤكد أنها عملية تمت بتخطيط وتنفيذ وبعد إقليمي ودولي، وأن المنفذين كانوا يستهدفون الأمن القومي الداخلي والاقتصاد التركي والموسم السياحي التركي المقبل وسياسة تركيا الإقليمية في التعامل مع العديد من الملفات الساخنة، وفي مقدمتها الملفان السوري والعراقي".

وتابع: "من الواضح تماما أن هذه العملية الإرهابية تريد قطع الطريق على التحول المهم في سياسة تركيا إزاء سورية والتأثير على الجهود التي بذلتها تركيا بالتنسيق مع روسيا خلال الأيام الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار وبداية الحل السياسي في سورية، وهدف المخططين لا يتعدى محاصرة تركيا وإغراقها في سياسة محلية ضيقة تبعدها عن القضايا الإقليمية".

وكانت قوات الأمن التركية قد أجرت خلال العام الفائت 2016 نحو 37310 عمليات في إطار عملياتها الرامية لمكافحة الإرهاب في البلاد، تمكنت خلالها من قتل وإصابة وتوقيف 20 ألفاً و636 إرهابياً، بينهم 16 ألفًا و753 انفصالياً، و947 يسارياً، وألفان و936 آخرون ينتمون لمنظمات إرهابية تستغل الدين لتحقيق أهدافها.

وضبطت قوات الشرطة والدرك التركية كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة خلال عملياتها الأمنية ضد المنظمات الإرهابية في عموم البلاد منذ مطلع 2016.

وأحبطت القوات التركية منذ يناير/كانون الثاني الماضي حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، 492 عملية إرهابية، من بينها 20 بالسيارات المفخخة، و472 بالقنابل والمتفجرات المصنعة يدويا.

كذلك أصدر القضاء التركي، خلال الفترة سالفة الذكر، قرارات حبس بحق 6 آلاف و394 إرهابياً من بين الموقوفين على يد قوات الشرطة التركية خلال العمليات الأمنية في عموم البلاد.

وبحسب مصادر محلية، تلقت قوات الأمن التركية، أمس السبت، معلومات استخباراتية بشأن قيام عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي بتهريب متفجرات من الجانب السوري إلى داخل تركيا، بغية استخدامها في هجمات إرهابية.

واستنادا إلى هذه المعلومات، تم إطلاق عملية أمنية أسفرت عن العثور في حي "بيوك نعنالي"، بقضاء "أقجة قلعة"، على 16 كلغ من مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار داخل أكياس، إلى جانب 300 متر من فتيل الإشعال، و36 صاعقاً كهربائياً، و6 سترات انتحارية، و5 قنابل يدوية.