من أجمل ما كتب جبران خليل جبران عن يسوع المسيح !! { العواصف }
 

الانسانيّة ترى يسوع الناصري مولوداً كالفقراء عائشــاً كالمساكين مهانـاً كالضعفاء .. مصلوبـاً كالمجرمين ... فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كـلّ ما تفعله لتكريمه . منذ تسعة عشر جيـلاً والبشر يعبدون الضّعف بشخص يسوع ، ويسوع كان قويّــاً ولكنّهم لا يفهمون معنى القوّة الحقيقيّة . ما عاش يسوع مسكينـاً خائفا ولم يمت شــاكياً متوجعــاً بل عاش ثائـراً وصلبـاً متمـرّداً ومات جبّــــاراً !! لم يكن يسوع طائـراً مكسور الجناحين بل كان ☆عاصفة ☆ هوجاء تكسر بهبوبها جميع الأجنحة المعوجّــــة . لم يجيء يسوع من وراء الشّــفق الأزرق ليجعل الالم رمزاً للحياة بل جاء ليجعل الحياة رمـزاً للحــقّ والحريّة . لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخش أعداءه ولم يتوجّع أمام قاتليه ... لم يهبط يسوع من دائرة النّـــورالأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الأديــــرة والصّــوامع ، ويستهوي الـرّجال الاشـدّاء ليقودهم قساوسة ورهبانا ... لم يجيء يسوع ليعلّم النّاس بناء الكنائس الشّـــاهقة والمعابد الضّخمــة في جوارالاكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة , بل جاء ليجعل قلب الإنســـان هيكـلاً ونفسه مذبحـاً وعقله كاهنـاً . هذا ما صنعه يسوع النّـاصري وهذه هي المباديء التي صُلِـــبَ لأجلها بآختياره الكامل ، وبإصـــرارٍ تام .. ولو عَقُـــلَ البشر .. لوقفوا اليوم فرحين متهلّلين مُنشدين أهازيج الغلبة والإنتصــــــار!! إنّ إكليل الشوك على رأســـكَ هو أجلّ وأجمل من تاج بَهرام ، والمسمار في كفّك أســـمى وأفخم من صولجان المشتري ، وقطرات الدّماء على قدميك أسنى لمعانــاً من قلائد عَشتروت . فسامح يا ســيّد هؤلاء الضّعفاء الذين ينوحون عليك لأنّهم لا يدرون كيف ينوحون على نفوسهم ، وآغفر لهم لأنّهم لا يعلمون أنّك صرعــتَ الموتَ بالموتِ ؛؛ ووهبـتَ الحياة لمن في القبــــورِ !!! .