عن سؤالي: ماذا عن أهداف الرئيس دونالد ترامب؟ وهل سيحقّقها؟ أجاب الصديق المتابع بدقّة من واشنطن الداخل في أميركا وعلاقاتها مع العالم، قال إنه أطلق خلال حملته الانتخابية وعوداً كثيرة، وإنه يخطّط لتنفيذها.
 

وهي الآتية: 1 – بناء جدار على حدود بلاده مع المكسيك. وهو ليس قضية الآن ولن يكون قضية على المدييْن القصير والمتوسّط لأن تنفيذه يحتاج إلى خطط، وإلى دراسات عن تأثيره على البيئة. وذلك يحتاج إلى وقت. لكنه سيستمر في القول إنه سيبنيه. 2 – معاهدة نافطا (NAFTA). وإذا حاول ترامب إعادة التفاوض حولها فإنه قد يخسر كندا والمكسيك وأميركا الوسطى واللاتينيّة. ولا أحد يعرف حتى الآن ما الذي سيفعله في هذا الشأن. 3 – معاهدة الشركة عبر المحيط الهادي (TPP). فقراره انسحاب أميركا منها سيكون انتصاراً للصين. ذلك أن أوباما "اخترعها" لمراقبة السياسات الصينيّة العسكريّة والاقتصادية والتجارية وضبطها. وحلّ المعاهدتين المذكورتين أعلاه ستكون أولى نتائجه التوجّه نحو الاعتزال (Isolationism) والحمائية (Protectionism). 4 – الصين. الذي قاله ترامب وفعله حتى الآن أزعجها بل أنذرها بالخطر وأثار غضبها. وهي تستطيع أن تتسبّب لأميركا بمشكلات كثيرة وخصوصاً إذا مزّق "الشركة عبر المحيط الهادي". في أي حال سيُرسل ترامب سفيراً لبلاده إلى الصين كانت له علاقات وثيقة ولمدّة طويلة مع القيادة فيها. وهو ربما يريد منها شروطاً أفضل في المعاهدتين وفي قضايا أخرى. لكن الصينيّين يعيشون حالياً وضعاً اقتصاديّاً وماليّاً وديموغرافيّاً صعباً. ولذلك من غير المحتمل أن يتجاوبوا مع مطالبه أيّاً تكن. فضلاً عن أنهم قد يجدون أنفسهم في حال خرق المعاهدتين مضطرّين إلى التقرّب من بوتين. وسيكون ذلك سلبيّاً لترامب ولا سيما إذا قرّر التفاوض مع الرئيس الروسي. 4 – فلاديمير بوتين. يريد رئيس روسيا التخلّص من العقوبات الأميركية والأوروبيّة المفروضة عليها جرّاء احتلاله شبه جزيرة القرم الأوكرانيّة وتدخّله مؤيّداً الانفصاليّين في شرق أوكرانيا وداعماً لهم بالسلاح والخبرة. وأنا أشكّ في أن يُقْدم ترامب على الانفراد في رفع العقوبات من دون الحصول على شيء ما منه. وستكون له معرفة ثاقبة ببوتين وطريقة تفكيره جرّاء الصداقة الوثيقة بين بوتين وريكس تيلرسون الذي سمّاه وزيراً للخارجيّة. لكن على الرئيس ترامب أن يكون هنا حذراً بل بالغ الحذر. إذ أن المجتمع الأمني (National Security) والاستخباري (Intelligence) وغالبيّة أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي يعتبرون بوتين وروسيا تهديداً وجوديّاً لبلادهم. ربّما يعتقد البعض أن تجاهل هذا الواقع يمكن أن يمر من دون ثمن. لكن من يتجاهل "الأشباح" أي الاستخبارات لا بدّ أن يدفع ثمناً. علماً أن تقارير الأمن والاستخبارات عن دور روسيا في القرصنة الالكترونية المعروفة قد تصل موجزاتها إلى الكونغرس قبل دخوله البيت الأبيض. وإذا صدّقها سيبدأ الصراع الذي قد يخسره. 5 – إيران. يجب عدم الاستخفاف بتصريحات ترامب المتعلّقة بالاتفاق النووي مع إيران وبسياساتها العدائيّة أو العدوانيّة في الشرق الأوسط. فهو قد يلغي الاتفاق وإن امتنعت الدول الأخرى الموقّعة عليه عن مجاراته في ذلك. هذا ما يريده نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ويتطلّع إلى تحقيقه. ربما يحصل بسبب ذلك على دعم السُنّة في المنطقة. لكنه سيُغضب الروس ويجعل مستحيلاً تقريباً التوصّل إلى نوع من الانفراج (Detente) بين ترامب وبوتين. كما أنه قد يتسبّب لأميركا بمشكلات كثيرة في المنطقة والعالم. ولا أحد يعرف ماذا سيفعل ترامب حيال هذه الأمور كلّها. لكن من الأفضل أن يصغي إلى المجتمعات الأمنية – الاستخبارية الأميركيّة. 6 – أوروبا الغربية. إذا أضعف ترامب حلف شمال الأطلسي ستبرز ألمانيا قائدة لهذه الأوروبا، ورئيسة وزرائها ميركل ذات ذكاء وفهم ومعرفة. هي تعرف أيضاً كيف يفكّر بوتين وتستطيع أن تعقد معه اتفاقاً منفصلاً. وسيكون ذلك انتصاراً له. لكن على ترامب أن ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسيّة في فرنسا والعامة في ألمانيا قبل أن يتصرّف. 7 – عندما يتسلّم ترامب السلطة بعد أسابيع يكون بشار الأسد ربح ويكون المتشدّدون جدّاً على طريق خسارة عاصمتهم. وليس لديه ما يعمله في سوريا إلّا التعامل مع إيران واندفاعاتها الاقليمية. وهذا صراع آخر يقلقني.