يدلّ سقوط مدينة تدمر للمرة الثانية بيد تنظيم داعش على هشاشة نظام بشار الاسد، بالملموس.
 

فالاسد الذي ظهر أمام الاعلام التابع له قبل أيام معدودة، زعم انه يحقق انتصارات، وقد توسع في كلامه ليشمل لبنان مفترضا انه لا يزال يتمتع بنفوذ في بلاد الارز على نحو كان يملكه قبل ان تخرجه "ثورة الارز" في نيسان ٢٠٠٥. ولكن الواقع مغاير لما يحاول الإيحاء به بكلامه "التوجيهي" لرئيس الجمهورية ميشال عون. فبشار الذي يجري التلطي بدباباته لسحق حلب الثائرة، صار واجهة لمعركة اقليمية - دولية تجري على الساحة السورية. وهو الطرف الاضعف في المعادلة، وخصوصا انه كان على شفير الهزيمة النهائية قبل ثلاثة عشر شهرا، وذلك على الرغم من الدعم الايراني المتعدد الوجه. وحده التدخل الاستراتيجي الروسي، مقرونا بتواطؤ اميركي واضح المعالم، غيّر الاتجاه شهرا بعد شهر، على وقع القصف الجوي المدمر للمدن والقرى في كل مكان، ولا سيما ان العالم بأسره حرف أنظاره عن عشرات آلاف الضحايا التي سقطت تحت مئات آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الروسية.

الآن تسقط حلب الثورة، ولكن هل انتهت الثورة؟ وهل صار في إمكان النظام وإيران وميليشياتها المذهبية وروسيا إعلان الانتصار؟ كل التقديرات تشير الى أن الحرب مستمرة، وان اعلان الانتصار عند سقوط آخر معقل ثائر في حلب لن ينهي الصراع الكبير على ارض سوريا. فزخم الحرب الايرانية والروسية على الارض ضد الثورة السورية، لا تعادله مناعة النظام المتهاوي الذي صار يعتمد بشكل شبه كلي على الميليشيات المذهبية اللبنانية والعراقية والافغانية والباكستانية، فضلا عن القوة النارية الروسية. ولعلّ ما حصل في تدمر قبل يومين كان معبرا، حين هرب جنود بشار من مواقعهم أمام بضع مئات من مسلحي "داعش" القادمين من مسافات بعيدة جدا عبر الصحراء. انهارت قوات بشار بهذه السرعة بعد ايام على انسحاب القوات الروسية التي كانت ترابط في مطار "تي فور" العسكري القريب من تدمر. وبدا كم هو هش نظام بشار الاسد، وكم ان الاخير يعيش عزلة عن الواقع.
في مكان آخر، وتحديدا في ريف حلب، وكثمن لسكوت تركيا عن إسقاط حلب، وبتفاهمات مع روسيا، يتم تسليم منطقة عازلة لتركيا والقوات السورية الثائرة الحليفة لها، فيما يترك نظام بشار في عتمة تامة، فتجري الصفقات على الارض بمعزل عنه.
وكما حصل على الحدود التركية - السورية، يلمس المراقب مفاعيل الاتفاق الروسي - الاسرائيلي المتعلق بالمنطقة الجنوبية، حيث تقوم اسرائيل بعمليات قصف دورية لمواقع "حزب الله" او لقوافله داخل الاراضي السورية!
ما سبق يفيدنا ان سحق حلب، لن يوقف الحرب بالضرورة، فالنظام شديد الضعف (مثلما هي المعارضة) حتى انه غير قادر على بسط سيطرته على الارض. ولا ننسى أن ما حصل في تدمر يمكن ان يحصل على الجبهة الجنوبية التي تمنع الولايات المتحدة تحريكها الى الآن.