تبقى روايات الكهرباء من أكثر الأفلام الأسطورية، يتابعها المواطن اللبناني لأنه أولًا وأخيرًا بحاجة إليها لينير بعضًا من حياته المملّة والمتعبة على جميع الأصعدة، فالكهرباء ستبقى الشغل الشاغل على الرغم من عدم قدرة المواطن على التظاهر في سبيل شمعة تنير دربه المظلم.
يُعَدّ قطاع الكهرباء في لبنان منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم بمثابة كارثة حقيقية على الاقتصاد اللبناني، لم تستطع أي حكومة من الحكومات المتعاقبة، ورغم تغيّر الجهات السياسية التي أدارت هذا القطاع، من وضع خطة نهوض شاملة له، لم تتحسن نوعية الخدمة فيه فتخفض النزف المالي المدمّر الذي تتكبده الدولة، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن  مليارات الدولارات التي أُنفقت على هذا القطاع منذ انتهاء الحرب الأهلية (1990) وحتى يومنا هذا والتي شكلت أكثر من ثلث الدَّين العام اللبناني (ما بين 25 إلى 30 مليار دولارًا)، صُرفت بمجملها بشكل خاطىء وعشوائي، ما أدى إلى بقاء هذا القطاع على هذا الوضع المأساوي.


في لبنان وبعد مرور 26 عامًا على انتهاء الحرب الأهلية، مازال اللبنانيون يدفعون في فاتورة الكهرباء رسوم ثابتٌ تحصيلها، غير ثمن المقطوعية، كإعادة تأهيل ورسم عداد، يصل مجموعها نحو عشرة آلاف ليرة كل شهر يدفعها كل مشترك عادي زيادة على مقطوعيته الشهرية، أي أنه يدفع زيادة 120 ألف في السنة، يعني كل مليون مشترك عادي يدفعون 120 ألف مليون في السنة يعني 120 مليار ليرة لبنانية.
رسم يسمّى بدل تأهيل يبلغ 10 آلاف ليرة عن فاتورة الشهر، وقد وضع هذا الرسم بعد أن خرج لبنان من الحرب الأهلية بقطاع كهربائي يُرثى له بكافة أقسامه، الإنتاج بأدنى مستوياته ولا يكفي لنصف الطاقة المطلوبة، شبكة التوزيع مهترئة مقطوعة عن بعضها البعض، والجباية شبه موجودة في كل منطقة على حدة. 
ففي العام 1992 وضمن خطة إعادة إعمار لبنان،  وُضعت خطة شاملة لهذا القطاع تضمنت ترميم المعامل الموجودة، بناء معامل إنتاج جديدة، إعادة توصيل شبكة التوزيع وتطويرها وتحسين الجباية على مراحل تترافق مع التحسّن بساعات التغذية، ولم تزل شركة كهرباء لبنان تأخذ مستحقاتها دون إجراء أي تحسينات على أوضاع الناس.

يضاف إليه رسم " العداد المحتّم" سواء  تحرّك العداد أم لم يتحرك، رسم ثابت يضاف على الفاتورة حتى لو كنت مسافراً أو بعيدًا ولم تستهلك كهرباء، وهذا الرسم يتغيّر بحسب حجم العداد، 5 آلاف ليرة أو 45 ألف ليرة و72 ألف ليرة بالشهر، فإذا كان العداد 15 أمبير يكون الرسم 5 آلاف ليرة لبنانية وإذا كانت 30 أمبير  يكون الرسم 45 ألف ليرة وإذا كان العداد 70 أمبير يكون الرسم 72 ألف شهرًا، يضاف إلى هذه المبالغ، أي على قيمة استهلاك الكهرباء  رسم التأهيل ورسم العداد والضريبة على القيمة المضافة، يضاف إليها طابع الألف ليرة مع العلم أن المواطن لا يرى أي طابع على فاتورته، بالإضافة إلى ذلك فإنه عند إصدار الفاتورة يجري عملية تدوير المبلغ بمعنى أنه إذا كان  المبلغ المستحق 75.750  تصبح القيمة الإجمالية 76 ألفاً وهكذا دواليك.

عزيزي المواطن ابتسم ولا تحزن فأنت في لبنان بلد الإشعاع والنور، صحيح أنّ الظروف المعيشية فيه صعبة ولا تطاق، لكن ابتسم ولا تحزن، صحيح أنّ الكهرباء فيه ليست 24\24 ساعة لكن ابتسم ولا تحزن، صحيح أنّ الأوضاع السياسية والأمنية غير مستقرة فيه لكن مع ذلك ابتسم ولا تحزن وصحيح أنك تدفع فواتير الكهرباء التي تفاجئ الجميع بمبالغها الطائلة ولا سيما أنّ الاستهلاك الكهربائي لهذه البيوت مع ذلك ابتسم ولا تحزن.