ألقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمة في قمة الزعماء حول اللاجئين في نيويورك ، جاء فيها: 

"إن لبنان هو بلا منازع المانح الأكبر في العالم للنازحين، وخصوصا أولئك الذين أبعدتهم أعمال العنف عن بيوتهم في سوريا. لقد أنفق لبنان طبقا لأرقام البنك الدولي خمسة عشر مليار دولار لتأمين الخدمات العامة والتعليم والصحة للسوريين والفلسطينيين الذين باتوا يشكلون ما يوازي ثلث عدد سكانه.

في العامين المنصرمين، عقد ما لا يقل عن خمسة مؤتمرات رفيعة المستوى لبحث موضوع اللاجئين والنازحين. وهذا الاسبوع تعقد ثلاثة مؤتمرات لهذا الغرض هنا في الأمم المتحدة.

ماذا انتجت وتنتج هذه التعبئة السياسية الكبيرة؟ الجواب: نتيجة ضئيلة جدا، خصوصا اذا نظرنا الى دفق اللاجئين الذين يعبرون حاليا الى أوروبا. 

هذا التقصير من قبل الأسرة الدولية يجب أن يتم تعويضه بالخطوات التالية:

أولا: عبر الاعتراف بحجم المشكلة وتخصيص التمويل الكافي للتعامل مع نتائجها المحتومة.

ثانيا: عبر الاستثمار الكبير في المساعدات التنموية التي من شأنها تحفيز النمو وخلق فرص عمل ومحاربة الفقر في المجتمعات المضيفة وفي صفوف النازحين على السواء، بما يؤدي الى خلق بيئة إجتماعية واقتصادية مستقرة.

ثالثا: عبر خلق آلية شفافة لمتابعة تعدد وجهات الإنفاق وتأمين التكامل بينها ومنع الهدر.

رابعا: عبر تفعيل حقيقي لجهود تقاسم الأعباء من قبل جميع الدول القادرة على استقبال لاجئين، وخصوصا دول المنطقة.

إن كل هذه الخطوات تتطلب تحولا جذريا في الطريقة التي يتم فيها تقديم المساعدات. يتعين ايجاد نموذج جديد وتطبيقه سريعا وإلا سرنا حتما في اتجاه حالة من عدم الاستقرار الذي يشكل أرضا خصبة للتطرف والارهاب.

إننا نؤيد الفكرة القائلة بأن منع التطرف عن طريق تقديم المساعدات هو حل أقل كلفة من مواجهته بالاسلحة الغالية الثمن التي تحصد أرواح الاف الاشخاص.

نحن نؤمن أشد الأيمان بأن الحل الدائم لهذه المعضلة يكمن في اتفاق سياسي يسمح بعودة آمنة وكريمة للسوريين الى بيوتهم.

نحن نؤمن أشد الأيمان بأن هذا الحل موجود في أيدي بعض الجالسين هنا في هذه القاعة.

لقد دفع مئات الالاف حياتهم ثمنا لهذا النزاع حتى الآن. فكم هو عدد الذين سيلحقون بهم قبل التوصل الى حل نهائي؟

إن مصير شعبنا على المحك، إن مصير بلداننا على المحك، وخلاصنا الوحيد هو تضامن الأسرة الدولية.

إن مصلحتكم ومصلحتنا على حد سواء تقضيان بتفادي مزيد من نتائج هذا النزاع المسببة لعدم الاستقرار، والذي يصيبنا جميعا".


الوكالة الوطنية للاعلام