وقّعت السعودية وروسيا أمس بياناً مشتركاً يقضي باتخاذ إجراءات مشتركة، لتحقيق استقرار سوق النفط التي تعاني تخمة في المعروض. وفور التوقيع قفز سعر برميل النفط «برنت» بنسبة 5.4 في المئة ليصل إلى 49.15 دولار، لكنه عاود الانخفاض ليسجل 47.96 دولار للبرميل.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن الجانبين سيشكلان مجموعة عمل لمراقبة سوق النفط وإعداد توصيات لضمان استقرارها. وشدد الوزير على أن مستوى الثقة المرتفع بين البلدين سيسمح بالتعاون في معالجة التحديات العالمية.
ووفق الاتفاق الذي وقع في هانغتشو على هامش قمة مجموعة العشرين، ستعمل الرياض وموسكو لاتخاذ تدابير مشتركة للتنسيق مع المنتجين الآخرين للنفط في العالم للحفاظ على استقرار أسعاره التي هبطت أكثر من 60 في المئة منذ منتصف عام 2014. وجاء في البيان الذي وقعه وزير الطاقة والثروة المعدنية والصناعة السعودي خالد الفالح ووزير الطاقة الروسي: «الجانبان يؤكدان أهمية الحوار البنّاء والتعاون بين أكبر الدول المنتجة، بهدف دعم الاستقرار في سوق النفط، وتثبيت مستوى الاستثمارات على المدى البعيد، لذلك اتفق الوزيران على العمل معاً أو بالتنسيق مع المنتجين الآخرين للنفط». واتفقا أيضاً على عقد لقاء بينهما الشهر المقبل في الجزائر، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) في فيينا على هامش اجتماع منظمة «أوبك».
وأوضح وزير الطاقة الروسي أن التعاون مع السعودية يتضمن سبلاً لإحلال الاستقرار في أسواق النفط العالمية، بما في ذلك الحد من إنتاج الخام، لافتاً إلى أن تجميد إنتاج النفط عند مستويات محددة قد يساهم في استقرار السوق، التي تأخر التوازن فيها بين العرض والطلب.
ونبّه الفالح إلى أن المملكة وروسيا وحدهما ليس في مقدورهما إعادة التوازن إلى سوق الخام، داعياً إلى تضافر جهود كل الدول المنتجة للنفط لأن ذلك يصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين. وأضاف: «التجميد هو من الاحتمالات المفضلة لكنه ليس ضرورياً اليوم، فوضع السوق يتحسن يوماً بعد يوم والأسعار تبيّن ذلك».
وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن «من العدل» أن تضخ إيران النفط بالمقدار الذي كانت تضخه قبل فرض العقوبات الدولية عليها لكنه أضاف أنه لا يعتقد بأن السعر الحالي للنفط عادل. واستدرك أن موسكو راضية عن سعر النفط. وأبلغ مؤتمراً صحافياً عقب قمة مجموعة العشرين في الصين أنه شدد على العلاقات الودية التي تربط روسيا بالسعودية. وحض نوفاك على إعطاء إيران الحق في الوصول بإنتاج النفط إلى مستوى ما قبل العقوبات. ورحبت الإمارات والكويت بالاتفاق السعودي - الروسي. واعتبر وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن «التعاون النفطي بين السعودية وروسيا يعد خطوة إيجابية لأكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين». وقال وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح إن «المشاورات» السعودية - الروسية، تأتي في إطار «التعاون بين المنتجين الرئيسين داخل منظمة أوبك وخارجها بهدف ضبط الأسواق».