ان تصل الامور الى هذا الحد «لكم سرايا المقاومة» ولنا «جبهة النصرة». والسؤال الذي يصم الآذان ويعمي العيون هو «الى اين تجر الطبقة السياسية لبنان»؟ اذا اصر اركانها على البقاء على رقعة الشطرنج.
اكثر من نصيحة تلقتها المراجع بالنزول عن رقعة الشطرنج بعدما بلغ الانشطار الداخلي مرحلة تهدد بانفجار لبنان على الطريقة السورية...
لا بل ان وزير الخارجية السابق عدنان منصور يلاحظ في كلام لـ«الديار» ان المنطقة في حال انشطار اسوأ بكثير من البلقنة ما دامت المجتمعات تحطم بعضها البعض في حروب قال فيها وزير الخارجية الفرنسي اوبير فيدرين انها الحروب الوحيدة في التاريخ التي وضع فيها المشاركون شعاراً نهائياً لها، وهي ان يتحول الجميع الى حطام.
منصور الذي يستغرب سلوك عدد من الاقطاب السياسيين، وحيث بدت اللعبة الديموقراطية كما لو انها لعبة الادغال، يخشى ان يكون الرئيس ميشال سليمان آخر الرؤساء في لبنان.
بالتالي ان تكون جمهورية الطائف او الجمهورية الثانية آخر جمهورية في لبنان، ومنصور يعتبر ان اهم بند يفترض ان يوضع على طاولة الحوار اعادة النظر في السياسات التي من شأنها دفع البلاد الى الخراب...
المثير ان يقال هذا الكلام في حين تحذر لودي بوغارت الباحثة في معهد واشنطن للشرق الادنى، وعبر احد المواقع الالكترونية (منذ نحو شهر تقريباً) من ان يلجأ مليون او مليونا لبناني الى اسرائيل. اذ ما دق مسلسل الدومينو ابواب لبنان. بوغارت ليست الوحيدة التي اشارت الى ذلك. واذا كان السيد حسن نصر الله قد قال في كلامه الاخير ان استشراء الفوضى في المنطقة لا بد ان يجعل هذه الفوضى تأخذ اسرائيل في طريقها، فان باحثين اميركيين يسألون ما اذا كان الاسرائيليون الذين طالما فاخروا بأنهم يخططون لمائة عام، الى الامام يمكن ان يعرفوا ماذا يمكن ان يحدث بعد... مائة يوم.
واذا كانت تل ابيب قد وضعت نصب اعينها تسويق الفوضى في لبنان من اجل اغراض خطيرة جداً، ان بالنسبة الى الموضوع اللبناني او الى الموضوع الفلسطيني او الى الموضوع الشرق اوسطي، فان هناك جهات يهودية في الولايات المتحدة وفي اوروبا تحذر من ان الفوضى ان ضربت لبنان فهل يمكن للقاذفات الاسرائيلية او للدبابات ان تمنع مئات آلاف اللاجئين اللبنانيين من اختراق الخط الازرق؟
والذين كتبوا او تحدثوا في هذا الاتجاه لم يغفلوا الجانب الساخر من المسألة: «لبنان يحتل اسرائيل». ودون ان يكون هذا الكلام بالغريب اذا ما بقي الانشطار في المنطقة لمدة طويلة، كما يقول وزير الخارجية اللبناني السابق، مع ما لذلك من تداعيات بنيوية على الدولة اللبنانية.
اذا لم تعد المسألة من يصل الى قصر بعبدا، ميشال عون ام سليمان فرنجية، المسألة... هل ثمة رئيس للجمهورية يحمل الرقم 13 ام ان السلسلة توقفت هنا ؟
السفير البابوي غابيريللي كاتشيا الذي يعرف بكلماته الهادئة، والثاقبة، يتفادى اعتماد اسلوب (او سياسة) التخويف، لكن ما تنقله شخصيات لبنانية على علاقة مباشرة مع الفاتيكان، يشير الى مخاوف جدية من ان تكون الازمة اللبنانية مبرمجة بالصورة التي تفضي الى تفكيك الصيغة الراهنة، ودون ابعاد ان يكون الهدف الفعلي هو تفكيك الدولة اللبنانية...
وفي الآونة الاخيرة ترددت معلومات تفيد بأنه حتى ولو اتفقت واشنطن وموسكو على انهاء الشغور الرئاسي، فهذا، اذ لا يحل سوى «الغلاف الخارجي» للازمة، لا يمكن ان يصل الى نتيجة لان الاشتباك الاقليمي بلغ حداً من الخطورة يتعذر معه ايجاد ثغرة يمكن النفاذ منها الى عمق الازمة اللبنانية.
ما بين تيار المستقبل و«حزب الله» ابعد من ان يكون «ربط نزاع». العبارة التي استخدمها الرئيس سعد الحريري لدى تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام لم تعد تصلح للمرحلة الراهنة، حيث تداخلت المصالح، او الاستراتيجيات، على نحو سوريالي...

 من اليمن الى لبنان 

الطرفان جزء من صراع اقليمي تظهر المسارات اليومية (للامور) انه لن يتوصل الى اي نتيجة، وان كان هناك مصدر خليجي رفيع المستوى يقول لـ«الديار» : ان الروس يبذلون جهوداً مكثفة مع طهران من اجل احداث خرق في المراوحة العسكرية في اليمن لصالح المملكة العربية السعودية...
يضيف المصدر ان فك الحصار عن تعز، على سبيل المثال يمكن ان يعتبر انجازاً هاماً بالنسبة الى السعودية، وتكون له مفاعيله السكيولوجية والمعنوية على السواء، وفي هذه الحال يمكن للرياض ان تنتهج سلوكاً قريباً من السلوك التركي، وحيث الرئيس بشار الاسد، جزء من المرحلة الانتقالية، ولكن ليس جزءاً من المرحلة النهائية...
غير ان ردات الفعل اليمنية مضت في اتجاه آخر، من تشكيل المجلس السياسي الاعلى الى تنظيم تظاهرة حاشدة ضمت عشرات الالاف، في صنعاء، الا اذا كانت هذه الخطوات جزءاً من سيناريو يمكن ان يحد من تعقيدات الازمة اليمنية وبالتالي يحد من تعقيدات الازمة السورية.
الوضع اكثر ضبابية من ان يسمح ببلورة الاحتمالات او التوقعات. ولكن اكثر من مصدر ديبلوماسي اجنبي يرى ان تطوراً ما على الجبهة اليمنية يمكن ان يريح السعوديين الذين باتوا يشعرون بالتداعيات الكارثية لتلك المتاهة، وفي هذا الحال، يمكن ان يساعدوا على حل الازمات الاخرى بما في ذلك الازمة اللبنانية...
هذا يبقى في اطار التكهن، وان جرى الحديث عن استنفار سعودي لقراءة مستجدات المنطقة وآفاقها.
الدوامة الاقليمية تنعكس دوامة داخلية، ويبقى الخوف مما هو اسوأ بكثير في ظل الهشاشة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع ملاحظة اكثر من جهة سياسية ان التصريحات اليومية المتلاحقة التي تصدر عن قيادات سياسية تنبئ بان هذه القيادات بعيدة جداً عن مسار الامور في المنطقة، وفي اطارها لبنان.

 حوار عميان 

الطريف ان يقول رئيس حكومة سابق عن الحوار بين القوى السياسية على انه حوار بين عميان لا بين طرشان، لان ما تظهره المواقف لا يدع مجالاً للشك في ان المتحاورين، او جلّهم، لا يرون ما يحدث حولهم.
الوزير الياس بوصعب يصارح اللبنانيين، خلال احتفال في جامعة المنار في طرابلس، بان «قرار انتخاب رئيس الجمهورية ليس قراراً محلياً، واللبنانيون جميعاً اصبحوا منفذين، والقرار يأتي من الخارج، وهم ينفذون، وعندما يصدر القرار سنرى بسحر ساحر كيف تصبح الامور».
وابدى تخوفه في حال عدم انتخاب الرئيس حتى نهاية العام الحالي وعدم الاتفاق على قانون انتخاب وفق قانون النسبية،  و«هذا الذي ينقذ لبنان والعيش المشترك، ويجعل لبنان غير طائفي»، مضيفاً بـ«اننا اذا لم نتوصل الى حلول في الملفين ستحصل انتخابات وفق القانون الحالي لان التمديد للمجلس الحالي «سابع» المستحيلات، وفي حال جرى الانتخاب سندخل ايضاً في الشغور الرئاسي وشغور الحكومة، وسندخل بفراغ وازمة صعبين».

 حوار عون - فرنجية 

ولاحظ الوزير السابق فيصل كرامي «ان الكرة الرئاسية ليست عند تيار المستقبل و«حزب الله» بل هي عند العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية»، داعياً الاثنين الى الاجتماع والحوار والاتفاق و«ان يكون لدينا رئيس جمهورية خلال ايام». و«قد تقولون انها اعجوبة، لكن الاعجوبة يمكن ان تتحقق اذا اراد لها الاثنان ان تتحقق».
الى ذلك، رأى رئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي انه «في الوقت الحاضر، فان تيار المستقبل لا يعتزم انتخاب العماد عون، واذا جربنا التوصل الى حل علينا ان ننتخب عون الذي هو العقدة وهو الحل». عنده الحل بانتخاب الجنرال والا انتظار ظروف آخرى.
واكد ان «القوات» هي ضد «السلة»، وقد سمعت عن «اصرار على ربط الملفات ببعضها البعض، وهذا ضد مشروع الرئاسة، وضد مشروع قيام الدولة».
ولم يوضح رياشي ما اذا كان تيار المستقبل الذي لا يقبل برئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيساً للجمهورية يمكن ان يقبل به في وقت لاحق انطلاقاً من معادلة ان الجنرال «هو العقدة وهو الحل».
ورفض النائب جمال الجراح، ما اعتبره «عرضاً بالمقايضة» من قبل السيد حسن نصرالله، مشيراً الى ان هناك «محاولة لحلول «حزب الله» محل الاحتلال السوري، وهو من يعين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبعبارة اخرى محاولة فرض ولاية الفقيه على لبنان».
واللافت هنا ان جهات سياسية من فريقي 8 و14 آذار تبدو متفقة على انه لا رئيس جمهورية في لبنان الا بعد ان يتبلور اقليمياً ودولياً الشكل الجديد للجمهورية.

 ابراهيم والاعاصير 

من جهة اخرى، لاحظ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان لبنان «يتحصن بقدر من المناعة التي تساعده على الثبات في وجه الاعاصير التي وان افلحت في هزه في اوقات عصيبة ستبقى عاجزة عن اسقاطه بفعل السهر الدؤوب للقوى العسكرية والامنية».
الى ذلك، نفذ اهالي بلدة شبعا وبعض القرى في منطقة العرقوب اعتصاماً احتجاجياً على العمليات الاسرائيلية لا سيما شق طرقات وقضم اراض لبنانية.
تزامن ذلك مع استنفار لدى القوات الاسرائيلية قابله استنفار من قبل الجيش اللبناني الذي يسيّر دوريات مشتركة مع قوات اليونيفيل على امتداد القطاع الشرقي من الحدود.
وفي هذا الصدد، طالب رئيس هيئة ابناء العرقوب محمد حمدان الدولة اللبنانية باعتماد «استراتيجية لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مع تحريك الملف لدى المحافل الدولية».

 عبوة عرسال 

في عرسال، وبعد التهديدات المتلاحقة التي وجهها تنظيم «داعش» الى رئيس البلدية باسل الحجيري، عثر على عبوة ناسفة امام منزله كانت تستهدفه وهو داخل سيارته.
وقام الجيش بتفكيك العبوة التي كانت مجهزة للتفجير عن بعد، وكانت تحتوي على مواد شديدة الانفجار (تي.ان.تي) ما يشي بانه ثمة خلايا للتنظيم داخل البلدة.
واشار الحجيري الى رصد مشبوه قبل يومين في محيط مكان العبوة دون ان يكون بالامكان التأكد من كونه الشخص الذي حمل العبوة، معولاً على «الدور الفاعل للجيش في هذه المرحلة».